آرام تيكران.. الكردي والأرمني في آن واحد

قال الفنان الكردي خليل غمكين إن الفنان آرام تيكران كان فناناً مختلفاً، كان كردياً وأرمنياً في آن واحد، عاشق لكردستان وأرمينيا، مؤكداً أنه ترك إرثاً قيّماً للفن والثقافة الكردية، يجب حمايته والحفاظ عليه.

آرام تيكران.. الكردي والأرمني في آن واحد
الثلاثاء 8 آب, 2023   03:20
مركز الأخبارـ أحمد سمير

يعرف الفنان آرام تيكران بأصوله الأرمنية، ولكنه اشتهر في الوسط الفني بأغانيه الكردية العريقة. يعود بأصله إلى قرية أوميد في منطقة ساسون في باكور (شمال كردستان)، بعد الفرمان العثماني بحق الأرمن والشعوب غير التركية، التي عرفت بمجزرة سيفو، لجأ والده تيكران ساكوي ميليكيان إلى منطقة فارقين وتزوج هناك، وهرباً من المجازر والإبادة الجماعية العرقية للأرمن التجأ إلى قامشلو عام 1928.

وُلد الفنان وعملاق الأغنية الكردية آرام تيكران في مدينة قامشلو عام 1934، بعد أن نجت أسرته من مقاصل العثمانيين، وهو مؤلّف وملحّن ومغنٍ، ألّف معظم أغانيه باللغة الكردية، إيماناً منه بردّ المعروف والجميل للكرد، بعدما أنقذوا أسرته من العثمانيين.

ساعدت البيئة التي نشأ فيها آرام تيكران على أن يكون فناناً عظيماً، فوالده كان يهوى الفن والغناء والعزف على الناي، ووالدته تمتلك صوتاً شجياً ونبرة حزينة، وقد شجعه ذلك على التعلّم والعزف على الآلات الموسيقية، حيث فضّل الجمبش على الآلات الأخرى ورافقته طيلة مشواره الفني.

وقال الفنان الكردي خليل غمكين عن ذلك: "في بداية الستينات أو ما قبلها، بدأ بالغناء بناء على وصية والده، دائماً كان الفنان آرام يسرد لنا سيرة حياته، والده كان مغنٍ ومعظم الأغاني التي ألّفها كانت متعلقة بالفلكلور.

ونوّه خليل غمكين، كان والده يقول له دائماً إن الكرد هم الذين أنقذونا من المذبحة، لذلك يجب إيلاء الأهمية للثقافة الكردية وحماية الأخوة الكردية الأرمنية والخدمة في سبيلها.

تزوج الفنان آرام تيكران عام 1957 من سيلفا، ولهما 3 أولاد. ومع سيطرة حزب البعث على مفاصل الحكم في سوريا بداية الستينات، واجه الشعب الكردي ضغوطات منه، حيث منع وحظر التكلم والتعلم باللغة الكردية، واجه الفنان آرام تيكران ملاحقات ومضايقات، لذلك شدّ الرّحال وانتقل للعيش في يريفان عاصمة جمهورية أرمينيا السوفيتية عام   1966.

وهناك التقى عمالقة الفن والغناء والطرب الأصيل من ثقافات متعددة، وعمل في القسم الكردي في راديو يريفان، وغنى لكبار الشعراء الكرد أمثال فقي تيران، وجكرخوين، وسيداي تيريج، وسيداي كلش، ومن أغانيه المشهورة (Diçim Diçim، Çîyayê Gebarê، Ey Wax Li Min، Serok Apo، Ax Dîlberê، Zimane Kurdi).

مزج الفنان آرام تيكران بين الثقافات، وغنى للفلكلور وتراث المنطقة الأصليين، فغنى بالكردية والعربية والأرمنية والسريانية واليونانية، وبلغ عدد أغانيه المسجلة أكثر من 230 أغنية باللغة الكردية، وأكثر من 100 أخرى باللغة الأرمنية وقرابة 100 أغنية باللغة العربية والسريانية واليونانية.

كان كردياً وأرمنياً في آن واحد

يقول الفنان الكردي خليل غمكين إن علاقته بدأت تتطور مع الفنان آرام تيكران عام 1989، إبان تأزم الأوضاع في أرمينية، حيث كان يريد الخروج من هناك.

وتحدث غمكين عن خصال الفنان آرام تيكران: "كان فناناً مختلفاً، وليس عادياً، كان كردياً وأرمينياً في آن واحد، عاشق وملهم لكردستان وأرمينية".

غني الثقافة

سلّط غمكين الضوء على ثراء الثقافة لدى الفنان آرام تيكران، وأضاف: هيأت الظروف والبيئة التي ترعرع فيها آرام فنياً وثقافياً، كان صاحب خيال كبير، نشأ في بيئة ووسط الثقافة الكردية، في المقابل لم يجهل ويترك ثقافته الأرمينية، وكان متشبعاً من الثقافتين.

ترك إرثاً فنياً

وأوضح غمكين: بدأ الفنان آرام الغناء مبكراً، وترك أسلوباً خاصاً في أدائه للأغاني الفلكلورية والكردية الأصيلة، المتعلقة بالجغرافيا وبيئة كردستان التي دائماً كانت على لسانه.

وأضاف غمكين: "كانت هناك خصوصية لفنه، عاشقاً للأغنية ومرتبطاً بها، يولي أهمية للعزف على آلته التي اختلط وامتزج صوته معها، ودائماً يبحث عن تطوير أغانٍ جديدة، ترك بصمةً في الثقافة الكردية، بنى قيماً للفن، عُرف قدرته ومكانه والدور الذي يلعبه في الوسط الاجتماعي العاشق لفنه.

وذكر خليل غمكين قصة أخرى سردها لهم الفنان آرام وقال: "عندما غادر روج آفا إلى أرمينيا غنى أغنية (Diçim diçim nema têm)، هذه الأغنية كانت بداية لمرحلة جديدة له، عندما غادر أجهش محبوه بالبكاء، ورددوا تلك الأغنية معاً".

وأوضح غمكين أن الفنان آرام تيكران حوّل قصائد جكر خوين السياسية إلى أغان، وغنى قصائد فقي طيران التي دائماً تتحدث عن الثقافة الكردية الأصيلة والحب، ونوّه: "لم تخلُ أغانيه الثورية من آلام مجتمعه".

وعن ميزات الفنان آرام، لفت غمكين: "الفنان آرام يمتلك ذاكرة ثرية وغنية، يقوم بتأليف وتلحين أغنية في ساعة واحدة، وذلك يعود إلى الأعوام التي بقي فيها في أرمينيا، حيث كانت له علاقات قوية مع فنانين من ثقافات مختلفة".

وأكد خليل غمكين أن الفنان آرام تيكران ظهر في الوسط الفني في وقت كانت اللغة الكردية فيه محظورة، لم يستطع المرء وقتها إعداد أغنية، لم يولِ أحد الاهتمام للغناء، الإمكانات كانت ضئيلة، فطوّر أسلوباً في الغناء الكردي الأصيل الذي غدا سهلاً لكل من يسمعه، فآلته وصوته اتحدا معاً.

وذكر الفنان خليل غمكين أن مجموعة من الفنانين الكرد سيستذكرون الفنان آرام تيكران على ضريحه في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 8 آب الجاري.

وعن حماية الإرث الذي تركه الفنان آرام تيكران، قال الفنان خليل غمكين "في اعتقادي تم هذا عام 2010 في شمال كردستان، وخاصة في مدينة آمد، من خلال الفعاليات الفنية التي أقيمت باسمه، كذلك يمكن حماية إرثهم من خلال بناء مؤسسات ثقافية وفنية باسمهم، يجب ألا تنسى القيم التي تركها الفنانون الراحلون، على سبيل المثال يمكن حماية هذه القيم في مراكز مثل مركز محمد شيخو للثقافة والفن، على أن يتم حماية نتاجهم وحمايته من قبل المجتمع في هذه المؤسسات.

وشدد خليل غمكين على أن الفنان آرام يعتبر إرثاً للمجتمع الكردي والأرميني، وقال: "كان دائماً يقول أنا كردي وأرميني".

في عام 1990، ترك الفنان آرام تيكران أرمينيا، واستكمل مسيرته الفنية في أوروبا، أحيا التراث والفلكلور والثقافة الكردية والأرمنية الأصلية هناك، من خلال إقامة الحفلات الفنية في المدن التي طاف بها.

في تسعينيات القرن الماضي، زار الفنان آرام تيكران سوريا ومناطق روج آفا، وتعرف على القائد عبد الله أوجلان، وتشكلت بينهما صداقة قوية، وقد أولى القائد عبد الله أوجلان أهمية كبيرة للفنان آرام تيكران وفنه. وكان من بين الأغاني المحببة إلى القائد عبد الله أوجلان، وكان يطلب من الفنان آرام تيكران غنائها هي أغنية درويشي عفدي، التي تدور حول ملحمة درويشي عفدي الكردية، والتي تحدث عنها القائد عبد الله أوجلان في الكثير من كتاباته.

استقر الفنان آرام تيكران في أثينا العاصمة اليونانية حتى رحيله عام 2009، شارك في إحياء نوروز 2008 في باطمان شمال كردستان، ومن ثم شارك في مهرجان آمد الثقافي الذي نظمته بلدية آمد وتم تكريمه خلال المهرجان.

بعد عودته من جولته الفنية تعرّض لنوبة قلبية وعلى إثرها فقد حياته، في الثامن من آب 2009، كانت وصيته أن يدفن في مدينة آمد، لكن سلطات الاحتلال التركي رفضت ذلك بحجة أنه ليس من مواطني تركيا، ووري الثرى في بروكسل العاصمة البلجيكية في مراسم تليق بعظمته.

(ك)

ANHA