25 عاماً من النضال الفني الدؤوب

تسلك فرقة الشهيد سرحد للرقص الفلكلوري درب الشهيد سرحد في إيصال الفن الثوري إلى المتلقين لأكثر من ربع قرن من النضال المتواصل في مجال الثقافة والفن.

25 عاماً من النضال الفني الدؤوب
السبت 22 تموز, 2023   01:30
حلب - محمد عبدو

يرتبط الفن بثقافة المجتمع، ويبدع في وصف ما تعتبره هذه المجتمعات كنزاً ثقافياً معنوياً لا يقدّر بثمن، ومن منطلق أن ثقافة وفن الشعوب مرتبط بهوياتها، تعمل فرقة الشهيد سرحد على الربط بين ماضيها وحاضرها ومخاطبة مستقبلها عبر الحفاظ على الإرث المكتسب من الأجداد.

تأسست فرقة الشهيد سرحد عام 1992 على يد عدد من أبناء مقاطعة عفرين للعمل على حفظ التراث الفلكلوري الذي تمتاز به المقاطعة المحتلة، من قصص وملاحم على شكل رقصات فلكلورية ذات دلالات ومعاني.

في هذا الصدد، يقول عبد الرحمن إيبو (78 عاماً)، وهو من أقدم المنتسبين والمؤسسيين للفرقة، إن ظهور حركة الحرية بقيادة القائد عبد الله أوجلان ورفاقه، ونشرهم للأفكار الداعية إلى صون الثقافة واللغة التي تعتبر هوية الشعوب أثر بشكل كبير في اتخاذهم قرار تأسيس هكذا فرقة بـ 12 عضواً.

شاركت فرقة الشهيد سرحد منذ تأسيسها، في جميع المناسبات الوطنية المقامة، سواء داخل روج آفا أو خارجها لتصل إلى لبنان وتقدم عروضها حتى في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز.

أساس تسمية الفرقة

حملت الفرقة في البداية اسم (كوما كالا) أو فرقة كبار السن نظراً إلى أن المنتسبين لهذه الفرقة كلهم كانوا من كبار السن، إلى جانب أن لها دلالة أن حافظي التراث هم كلهم من كبار السن.

لكن بعد استشهاد الفنان والمناضل الثوري الشهيد سرحد في جبال كردستان، بتاريخ 22/7/1998 إبان هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق الدفاع مديا.

وتقديراً لكل الجهود التي بذلها الشهيد لإيصال الصوت الثوري عبر مقطوعاته إلى الشعب، وتأكيداً للسير على نهجه في تقديم الفن الثوري لتحفيز الشعب على الاستمرار بالنضال، قرر أعضاء الفرقة العمل على استبدال اسم فرقتهم إلى فرقة الشهيد سرحد.

رقصات ذات معانٍ وقصص

تعمل الفرقة على أداء عشرات الرقصات الفلكلورية ولكل رقصة قصة، ونستعرض بعضاً منها وهي على الشكل الآتي:

يغلة كنار (Kenarê rêkê): أو ما يقابله باللغة العربية "حافة الطريق"، وهي رقصة يحاكي بها المؤدون أنهم على حافة الطريق ويعملون على خلق التوازن كي لا يقعوا عن الحافة.

كولي وينار (gulê weynar): وهي مشتقة من قصة فتاة تدعى كولي لم تجد شريك لحياتها، وفي الوقت نفسه، يعمل أحد كبار السن في القرية على إقناعها بالزواج منه عبر استعراض حركاته في الرقص الفردي وحوله باقي أعضاء الفرقة.

سانجي (sancî): وهي رقصة موجهة إلى الأشخاص الذين يعملون على استغلال المواقف، وتأتي الرقصة بقصة شخص يقوم بالعمل على التهام الولائم في أحد الأعراس ليصاب بالمرض ولا يقوى على الرقص.

ويشير فوزي عثمان إلى أن الفرقة تؤدي أكثر من 28 رقصة فلكلورية خاصة بثقافة أهالي مقاطعة عفرين، وتعمل الآن على تعريف الجيل الجديد بهذه المدلولات الثقافية عبر دورات للمنتسبين الجدد خوفاً من اندثارها.

دور المرأة في الفرقة

أما عن دور المرأة في تمثيلها للثقافة الكردية، فتقول رنكين أحمد وهي إحدى عضوات فرقة الشهيد سرحد، إنهن شاركن في هذه الفرقة بعد أن تأثرن بسابقاتهن من المشاركات في الفرقة، ولاستكمال مسيرة توعية المجتمع بصدد التمسك بإرثه وعاداته أمام الحرب الخاصة المفروضة على الشعب في المنطقة.

وأكدت رنكين أنهم بتقديمهم لعروض الرقص الفلكلوري، سواء في المناسبات أو الأعراس يعملون بشكل مباشر على التشجيع للعودة إلى التراث.

كما أن هذه العروض التي لها قصص ومعاني تجسدها الرقصات تخلق لدى المشاهدين الفضول للبحث والتعرف على القصص القديمة والمتوارثة في المنطقة.

(ك)

ANHA