الآلوسي: لوزان كانت أداة للإجهاز على تطلعات الشعوب وهناك مخططات خبيثة جديدة

أكد البروفيسور والدكتور العراقي، تيسير عبد الجبار الآلوسي، أن اتفاقية لوزان كانت أداة للإجهاز على تطلعات الشعوب وخاصة الكرد وحقوقهم في تقرير المصير، وأشار إلى أن الاتفاقيات الدولية كانت سبباً للتناحر والاقتتال، محذّراً في ذكرى هذه الاتفاقية من مخططات وأفكار خبيثة، واضعاً عدداً من الحلول والخطط المطلوبة لمواجهتها.

الآلوسي: لوزان كانت أداة للإجهاز على تطلعات الشعوب وهناك مخططات خبيثة جديدة
السبت 22 تموز, 2023   00:22
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

تقترب الذكرى السنوية المئوية لمعاهدة لوزان والتي تصادف في الرابع والعشرين من شهر تموز، وتأتي هذه الذكرى في ظل معاناة شعب المنطقة من نتائج هذه الاتفاقيات وتواجه مخاطر اتفاقيات جديدة مماثلة.

البروفيسور والدكتور العراقي، تيسير عبد الجبار الآلوسي، قيّم الاتفاقيات والمعاهدات التي صيغت بدايات القرن الماضي، قائلاً: "لا بدّ لنا من أن نؤكد حقيقة التكامل بين العهود والاتفاقات الدولية في مفاعيلها واشتغالاتها. عندما نقرأ تلك العهود سنجد الجوانب القانونية قد استندت إلى متغيرات العصر الحديث، وليس إلى مجمل عصور الامبراطوريات وتناوبها على حكم العالم القديم".

وفي ضوء ذلك، يرى الآلوسي أن: "اتفاقية سايكس بيكو كانت من مخرجات الحرب الكونية الأولى، وإعمال تقاسم أملاك الدولة بالإقليم العربي والشرق الأوسط، وكانت سبباً في تقسيم العرب وترسيم حدود فاصلة لدولة انفصالية جرى تحميلها أسباب التناحر والاقتتال، بدل مرجعية إقليمية تحمل الهموم المشتركة على أقل تقدير، إن لم نقل توحيد الجهود استجابة للمهام الداخلية والخارجية للإقليم".

وأضاف: "مع أن رديف ما ظهر عام 1916 للاتفاقية إياها كان وعود لممثلي الثورة العربية وغيرهم؛ حيث اتفاقية سيفر، إلا أننا سنجد أن تلك الاتفاقية إنما جاءت عام 1920 لتمرر ضغط افتضاح سايكس بيكو التي سبقت، وإن هي إلا برهة من الزمن كانت قد جاءت بظروف أخرى عبر اتفاقية لوزان الثانية، لتكون أداة الإجهاز على تطلعات الشعوب في تقرير المصير والحصول على حق الدولة الحرة المستقلة، تحديداً هنا للكرد، الذين وقعوا بذات الفخ الذي وقعت به شعوب المنطقة".

أطراف أبرزها تركيا تسعى لتسويق هذه الاتفاقيات مجدداً

وتساءل الآلوسي، ماذا بعد مائة عام من لوزان؟، مجيباً: "في حقيقة الأمر، فإن أطراف بعينها تسعى لتسويق انتهاء صلاحية الاتفاقية مع أنها بلا إشارة فعلية لذلك، وهي بهذا لا تقصد عودة لسيفر، ولكنها تبحث عن استغلال حال التوازن المختلة حالياً لمصلحة اجترار أوهام إعادة السلطنة التي انتهت وتبخرت مع التاريخ والماضي الذي ولّى ومات بضخ فلسفة العثمنة بروح الأخونة وفاعلية أيديولوجيا ما يسمونه الجهاد ونصرة الله بحصر تمثيله على الأرض بأطراف تبحث عن إعادة دولة دينية، أو دولة الخلافة بما يمهد لأحلام توسعية ستهز الشرق الأوسط مجدداً. فمنه تمنع حق تقرير المصير عن الكرد، ومنه تعزز هيمنتها عليهم، وقد تكسب قسماً (أخوانياً) يساند مشروعات أوهامها المرضية التي ترى أنها ستقوم على أنقاض ما تنوي هدمه من الدولة العلمانية من جهة والمجتمعات ديموقراطية المنظومة والنهج".

ويرى البروفيسور العراقي إن" "سعي تركيا الأردوغانية يقوم على مزيد من اختلاق مشكلات بمجابهة دول المنطقة، وإشاعة الهشاشة والارتباك في استراتيجياتها، بما يسمح لها بخاصة مع مئات المواقع والقواعد العسكرية، فضلاً عن استغلال ما كسبته وسط (التركمان) من قوى طورانية إنما بخلفية العثمنة وسلطنتها، أقول بما يسمح بفرض سلطة انتقالية ستمهد لسياسة توسعية مفضوحة".

وأضاف: "لا يمكننا التوقف في قراءتنا لأطماع متخفية بالأيديولوجيا وبنهج سياسي مرضي، بل سنجد أن التمدد قد تمت قراءته بالفرق الميليشياوية التي باتت تساعد قوات مسلحة؛ سواء في ليبيا أم خلف محاولات ترسيم حدود بحرية والتوسع نحو جزر بحرية وممرات تخدم تلك المآرب".

واعتبر تيسير الآلوسي إن: "المشكلة ستكون من العمق في مناطق الجغرافيا السياسية بأولئك الذي يساندون الحلم الوهم التركي في تركيا المتأسلمة بالخلفية العنفية للجهاد الإسلاموي، ولاجترار التاريخ المعادي لشعب المنطقة، وتحميلها جريرة سقوط سلطنة التخريف والظلامية، وبالتنكيل الذي يذكرنا بمجازر السفاحين في الشام والعراق وغيرهما".

مشاريع ومخططات خبيثة

ودعا الآلوسي إلى التنبّه لمصادر قوة تلك المشروعات الخبيثة وهي، حسب البروفيسور العراقي:

1ـ تسويق انتهاء لوزان 1923 ببعض فقراتها التي تخدم المشروع السلطاني للعثمنة.

2ـ التحضير للجرائم التوسعية بوساطة لا عشرات، بل مئات المراكز والنقاط والقواعد العسكرية، مثلما نراه في العراق وسوريا وليبيا.

3ـ التمدد باتجاه آسيا وأفريقيا وحتى أوروبا، وإن بصيغ متخفية بما يحمل الوهم أو الحلم المرضي.

4ـ إثارة المشكلات الكارثية لتكريس هشاشة دول الشرق الأوسط ولاختلاق التناحرات والانشغالات بقضايا تُبعد النظر عما تستهدفه تركيا الأردوغانية.

5ـ البحث عن قوى مؤدلجة تخدم مشروع العثمنة وهي قوى إخوانية، وسط شعب المنطقة تتفق وعبث اجترار التاريخ ونماذجه ما قبل الدولة الحديثة.

6ـ بالمحصلة تمزيق دول المنطقة ووضعها بتناقضات بين الدولة الوطنية لمخلفات سايكس بيكو، وبين التناحر الداخلي وأوهام التبعية لأطراف إقليمية أو دولية للشوشرة على أي استقرار.

7ـ اختلاق التناحرات وسط الأمتين العربية والكردية، واحتراب شعوبهما بالمستويين الإقليمي والمحلي المخصوص بالهوية القومية لكل منهما.

8ـ إخراج مشروعات العثمنة وجوهر الأخونة بالأيديولوجيا السياسية من أدراج التاريخين القديم والحديث لفرض الأمر الواقع.

الحلول والخطوات المطلوبة للمواجهة

كما طالب البروفيسور والدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي، بالقيام بعدة خطوات لمواجهة ذلك، وهي:

1ـ الوعي باستراتيجيات الآخر، بالأخص هنا تركيا الأردوغانية وقوى إقليمية أخرى، وبالتشخيص المشروع الإسلاموي أو الديني المتشدد للمنطقة برمتها.

2ـ مطلوب وضع أولويات المجريات بما يكافح ذاك المشروع، بخلافه ستخوض قوى المنطقة وشعوبها لفخاخ المشاغلة من طرف من يستهدفها ويحمل أحلامه محمل التنفيذ.

3ـ لابد من مؤتمر وحدة قومي للعرب والكرد والقوى القومية والشعبية المدركة للمشروع ومخاطرة.

4ـ من المفيد البحث العلمي لأسس أو وسائل البدائل والحلول قبل أن نضع شعوبنا بمجابهة مع أمر واقع يدوم بالعنف والحديد والنار المدى الذي دامته سلطنة الظلام العثمانية عندما طعنت كل قيمة حضارية لشعوب المنطقة والعالم.

(ي ح)

ANHA