الدول العربية المأزومة على خطى النظام الاتحادي - الفيدرالي

تضرب أزمات متتالية سياسية واقتصادية وحتى أمنية المنطقة العربية، دون التوصل إلى حلول. فكيف يمكن الخروج من عنق هذه الزجاجة؟ وهل تجربة الإدارات الذاتية في هذه البلدان هي حلّ يمكن أن يُحتذى به؟

الدول العربية المأزومة على خطى النظام الاتحادي - الفيدرالي
الجمعة 14 تموز, 2023   01:30
بيروت – زياد أبو غزالة

الناظر إلى واقع الوطن العربي اليوم لا يجد ما يسرّه، فالأزمات تتنقل من دولة إلى أخرى. ولقد عدنا مجدداً إلى أزمة الدولة القُطرية والوطنية، ولم يؤدّ ما يسمى "الربيع العربي" إلى تغييرات حقيقية خلال السنوات العشر الماضية، فما الحل وما الطريق الذي يمكن أن يقودنا إلى مواجهة مختلف التحديات؟

وعلى ضوء الأزمات المتعددة داخل الدول العربية وعلى صعيد الوطن العربي ككل، وخصوصاً في ظل الأزمات العالمية التي تترك آثارها على كل العالم، عاد بعض المفكرين العرب للبحث مجدداً في طرق الخلاص، وهناك نقاشات تجري سواء بين بعض المجموعات العربية داخل كل دولة، أو عبر وسائل الإعلام ومن خلال بعض المقالات التي تنشر في صحف عربية، ومن خلال بعض المنتديات والمؤتمرات الحوارية.

فكيف يرى المحللون تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهل يكون النظام الفيدرالي في هذه الدول المتأزمة حلاً لمشاكلها؟

المنسقة العامة للمؤتمر الدائم للفدرالية، المهندسة اللبنانية رشا عيتاني، قالت إن "منطقة الشرق الأوسط تشهد تغييرات جذرية، فالأنظمة التي شهدناها في العقود المنصرمة - أكانت ديكتاتورية أو توتاليتارية أو ثيوقراطية، أثبتت فشلها".

وأضافت رشا عيتاني لوكالتنا أن "الشعوب والمكونات في دول المنطقة تبحث عن الديمقراطية، ولكن ليس عن أي نوع من الديمقراطية، أي أن الديمقراطية التعددية ليست حلاً، وعلى الدساتير أن تأخذ في الحسبان خصوصية الجماعات التاريخية والثقافية عبر أنظمة تحاكي هذه التعددية. بالتالي، كما العراق انتقل دستورياً لنظام فدرالي، الذي لم يطبق عملياً إلا في إقليم كردستان، وهي قيد التطوير لتطال كافة المحافظات. فالدول الأخرى هي أيضاً على خطاها لسبب أن هذا النظام الاتحادي - الفدرالي يحفظ التعددية الموجودة في البلاد المعنية".

أما فيما يخص لبنان، تؤكد المهندسة اللبنانية أنه "وبعد قراءة تاريخية لسلوك الطوائف - ولست بصدد هنا أن أصنّف الطوائف على أنها فرق دينية - نستنتج أن الدول التعددية لا يمكن أن تُدار بنجاح في ظل نظام مركزي، خاصة أنه برهن فشله لأكثر من مئة عام".

وتتابع رشا عيتاني بالقول: "من خلال جولاتنا للقوى السياسية، نلمس إيجابية من الأكثرية، أما الأقلية المتخوفة من النظام الاتحادي، فهي إما منتفعة من هذا النظام، أو متخوفة من تغيير لصالح الأقوى حالياً، وهذا غير منطقي".

من جهته ممثل الإدارة الذاتية في لبنان عبد السلام محمد، قال إن "الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى شكلت دولاً وكيانات على أنقاض الدولة العثمانية، بموجب اتفاق سايكس بيكو، واتفاقية لوزان، حيث تجاهلت التنوع القومي والديني والمذهبي للكيانات الوليدة عند رسم الخرائط".

وأضاف عبد السلام لوكالتنا، أن "الأكثرية القومية في هذه الدول استفردت بالسلطة ومقدرات البلاد، وشكلت دولاً قومية شديدة المركزية، كما العراق وسوريا وتركيا وإيران، واتبعت حكومات هذه الدول سياسة الاضطهاد والصهر القومي، لصالح قومية السلطات الحاكمة، وتهميش الأقاليم من خلال السيطرة على ثروات البلاد، والتنكر لأبسط الحقوق القومية للشعوب والمجموعات الأخرى، وعجزت هذه الدول عن تشكيل دولة المواطنة، حيث يتساوى فيها الناس بالحقوق والواجبات، مما شكّل حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار وحروب دائمة، وهو ما نشهده اليوم في العديد من دول الشرق الأوسط حيث تشهد صراعات قومية ومذهبية".

وأكد عبد السلام أنه "مما لا شك فيه أن النظم التي تعتمد اللامركزية الموسعة في الإدارة والحكم تُعدّ من أنجح النظم، ولنا في العديد من الدول التي تعتمد هذا النظام مثالاً، ولم تشهد هذه الدول الاختناقات التي تشهدها الدول المركزية، حيث الاستفراد بالسلطة وحصر كل الصلاحيات بالمركز".

وتابع قائلاً إن "الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، حيث التنوع القومي والديني، نموذج يمكن الاحتذاء به، حيث العيش المشترك وعقد اجتماعي يضمن الاعتراف بالهويات الفرعية واحترام خصوصية كل المكونات التي يتشكل منها مجتمع المنطقة".

وقال ممثل الإدارة الذاتية في لبنان إنّ "الرافضين للنظام اللامركزي وتوزيع الصلاحيات بين المركز والأقاليم والتوزيع العادل للثروة، تدفعهم لذلك المشاريع والأيديولوجيات القومية التي تتنكر لحقوق الآخرين، وترفض التعددية المجتمعية بدعوى الخشية على مصير البلاد من التقسيم، وهي حجج لا تستقيم وواقع حال الدول الناجحة التي تعتمد النظام اللامركزي، بينما هم يعيشون في ظل نظم دكتاتورية استبدادية تعاني ويلات الحروب التي لا تنتهي".

(ي ح)

ANHA