"الفيدرالية" والبحث عن نظام سياسي جديد في لبنان

على إيقاع الانهيارات المتلاحقة في لبنان، يتصاعد الحديث عن وجوب الانتقال إلى نظام سياسي جديد، قوامه اللا مركزية أو الفيدرالية، وعلى الرغم من أن طرح الفيدرالية ليس جديداً، يعود الحديث عنها إلى الواجهة عند كل مرحلة سياسية انتقالية. فهل الفيدرالية ممكنة في لبنان، وتكون هي طريق الحل؟

"الفيدرالية" والبحث عن نظام  سياسي جديد في لبنان
الأربعاء 5 تموز, 2023   00:41
بيروت – زياد أبو غزالة

لا يزال مقعد الرئاسة في لبنان شاغراً منذ تشرين الأول 2022، عندما انتهت ولاية ميشال عون، وأخفق البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس للجمهورية، حيث تم بروز مرشحين أساسيين، هما سليمان فرنجية وجهاد أزعور دون الحسم بينهما في الجلسة البرلمانية الأخيرة، وهو ما يثير مخاوف لدى اللبنانيين بشأن إمكانية تعميق التوترات الطائفية في هذا البلد الغارق فعلياً بواحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم، والذي يواجه أيضاً شللاً سياسياً غير مسبوق، في ظل غياب رئيس الدولة ومجلس وزراء كامل الصلاحيات وانقسام البرلمان.

وفيما جاءت المادة 62 من الدستور اللبناني لتقول: "في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء"، ولّدت حالة جديدة غير مذكورة في الدستور تؤدي إلى فراغ سدة الرئاسة، للمرة الثانية، الأولى بعد انتهاء ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود، وبالتالي لا سقف في الدستور لخلو هذا المقعد.

ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السياسية في لبنان، منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية عام 2019، والانقسام الذي طبعها، ظهر الكثير من المقترحات حول كيفية معالجة أوضاع الدولة المفلسة والفاشلة فعلياً. يتفق الجميع على أن التوقعات الحالية قاتمة. فاليوم، خسرت العملة اللبنانية قيمتها الإجمالية تقريباً، والمقعد الرئاسي متنازع عليه ولا يزال شاغراً. كما أن النخب السياسية على خلاف مع بعضها بعضاً ومتهمة بسرقة الدولة، ويعاني المجتمع من الاستقطاب ضمن الطوائف وفي ما بينها.

وتشمل المقترحات المقدمة، الخيار الفيدرالي الذي تم طرحه كبديل عن النظام الطائفي في البلاد. فهذه الفكرة ليست جديدة، وقد حظي الخيار الفيدرالي في الواقع، بتأييد وكان موضوع نقاش بين السياسيين المسيحيين والأحزاب المسيحية بشكل رئيس قبل الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وخلالها. فقد عرض الرئيس كميل شمعون (1952-1958) خطة مفصلة للبنان الفيدرالي، كما قدّمت الجبهة اللبنانية التي تمثل تطلعات الموارنة بشكل رئيس، مشروعاً فيدرالياً خلال الحوار الوطني اللبناني في لوزان عام 1984. وراودت فكرة الفيدرالية الرئيس المنتخب بشير الجميل، الذي اغتيل عام 1982.

فهل يكون طرح الفيدرالية حلاً في بلد قائم على منطق التسويات والمحاصصة بين القوى السياسية والطائفية؟ وهل تمثل عودة الحديث عن أن "الفيدرالية هي الحل" لمشاكل لبنان، الذي لم يخرج يوماً من أزماته المتلاحقة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، قاسماً مشتركاً بين اللبنانيين؟ وهل الفيدرالية في بلد مثل لبنان حل واقعي؟

/ar/uploads/files/2023/07/04/184907_ryashy.webp

الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية، الدكتور ألفريد رياشي، قال إن: "الحل الوحيد لبقاء ونجاح الدولة، هو تبني النظام الفيدرالي الاتحادي، الذي يجب أن يأخذ خصوصيات المكونات الطوائفية، القائم على مبدأ الحياد الدولي".

وأضاف رياشي لوكالتنا أن: "الفيدرالية ممكنة في لبنان، وهناك سبل عالية لنجاحها، خاصة بعد مواجهة فترات عدم الاستقرار، ومن عدم إمكانية أن نكون نموذجاً ناجحاً كدولة، التي أثبتت فشلها بمعظم فتراتها على مر مائة عام".

وأكد رياشي أن: "النظام الفيدرالي يؤمّن الاستقرار والعدل والمساواة والازدهار الاقتصادي والنمو الاجتماعي، وليس كما يروّج له البعض أنها تمهيد للحرب، بالعكس كل الأنظمة المركزية الفاشلة والبالية هي التي أدت إلى حروب".

ونفى رياشي أن يكون طرح النظام الفيدرالي في لبنان ناتجاً عن ردة فعل ويأس بسبب فشل النظام اللبناني في الحكم، مؤكداً أنه: "طرح استراتيجي هدفه تأمين الاستقرار بكل المكونات، ونحن ننصح المكون القوي (الثنائي الشيعي) أن يتبنّى النظام الفيدرالي لأنه يمكنه من بناء علاقة إيجابية مع باقي المكونات التي شُوّهت عبر السنين الأخيرة، بسبب العنجهية السياسية التي وصلوها، وهذا سببه فائض القوة".

وتابع الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية حديثه لوكالتنا بالقول إن: "أي طرف لبناني يعتبر أن النظام الفيدرالي خطير يخبرنا أين تكمن خطورته، ومن يقول بذلك هو يفتقد لرؤية سياسية وواقعية".

وختم رياشي حديثه بالقول: "إنا في لقاءات وتواصل مستمر مع البطريرك بشارة الراعي، وهو غير بعيد - كما يشيع البعض - عن الطرح الفيدرالي الاتحادي".

(ي ح)