أوروبا تضع عائقاً جديداً أمام إحياء الاتفاق النووي

تعتزم أوروبا الإبقاء على عقوبات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وبلينكن ينفي طرح صيغة جديدة.

أوروبا تضع عائقاً جديداً أمام إحياء الاتفاق النووي
الخميس 29 حزيران, 2023   08:51
مركز الأخبار

قالت أربعة مصادر لوكالة رويترز، إن دبلوماسيين أوروبيين أبلغوا إيران باعتزام الاتحاد الأوروبي الإبقاء على عقوبات الصواريخ الباليستية المقرر أن تنتهي في تشرين الأول، بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وذلك في خطوة قد تستفز طهران وتدفعها للرد عليها.

وعزت المصادر إبقاء العقوبات إلى ثلاثة أسباب وهي "استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا"، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها الاتفاق، على الرغم من أن ذلك حدث بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

رد إيراني محتمل

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر هويته "أبلغ الإيرانيون بوضوح تام بنية الإبقاء على العقوبات ويدور السؤال الآن حول نوعية الخطوات التي يمكن للإيرانيين اتخاذها رداً على ذلك وكيفية الاستعداد لها".

ومن المقرر أن تنتهي مدة عقوبات الاتحاد الأوروبي في الـ 18 من تشرين الأول بموجب قرار من الأمم المتحدة في شأن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

ودعت الدول الأوروبية إيران لعدم اتخاذ خطوات لتطوير صواريخ باليستية يمكنها حمل أسلحة نووية، وهي عبارة لا تتضمن أي منع إلزامي.

كما حظرت على أي طرف من التعامل مع إيران في شراء أو بيع أو نقل الطائرات المسيّرة القادرة على التحليق لمسافة تزيد على 300 كيلومتر أو مكوناتها من دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي موافقة لم يمنحها المجلس قط.

ومنذ 2017، اختبرت إيران عدداً من الصواريخ الباليستية وأطلقت أقماراً اصطناعية عدة على الرغم من القرار، وأطلقت في أيار صاروخاً قد يصل مداه إلى ألفي كيلومتر.

وأثارت العلاقات الدفاعية المتزايدة بين طهران وموسكو قلق القوى الأوروبية، إذ يقول مسؤولون غربيون، إن روسيا تستخدم الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع في ضرب أوكرانيا ويشيرون إلى احتمال أن تتمكن إيران من تزويد روسيا بصواريخ باليستية.

ولم يتضح إن كانت الدول الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قد أبلغت إيران عزمها الإبقاء على عقوبات الاتحاد الأوروبي عندما التقى مسؤولون كبار من تلك الدول بكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني في 12 حزيران بأبوظبي.

وقال مسؤول إيراني لـ "رويترز" شريطة عدم نشر هويته، إن إنريكي مورا، الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المحادثات المتعلقة باتفاق 2015، أثار مسألة الإبقاء على عقوبات الاتحاد، عندما التقى باقري كني في الدوحة 21 حزيران، لكن المسؤول الإيراني رفض مناقشة الأمر.

وقلل مسؤول إيراني آخر من احتمالية الإبقاء على العقوبات، وقال إن طهران أحرزت تقدماً في برامجها النووية والصاروخية على مدى سنوات على الرغم من العقوبات الغربية.

وأضاف مشترطاً عدم نشر هويته هو الآخر "الإبقاء على العقوبات، بأي طريقة أو شكل، لن يعرقل التقدم الذي تحرزه إيران، إنها تذكرة بأنه لا يمكن الاعتماد على الغرب ولا الثقة فيه".

لكن متحدثاً باسم الخارجية البريطانية قال، إن محادثات 12 حزيران، التي جرت في أبو ظبي "تطرقت إلى عدد من الأمور التي تثير قلقنا في شأن سلوك إيران بما في ذلك تصعيدها النووي المستمر".

وقال دبلوماسي أوروبي، إن مورا بدأ في وضع الأساس القانوني للإبقاء على العقوبات، وهو قرار يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وعددها 27. وأضاف مصدران إن الأمر لم يطرح للنقاش بين كل دول الاتحاد حتى الآن.

وقال ذلك الدبلوماسي، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن الذي دعم الاتفاق النووي "رفع العقوبات كان مؤسساً على مبدأ احترام القرار 2231. لم يحدث ذلك بالتالي هناك نقاش مع الإيرانيين لإيضاح أننا لن نرفع تلك العقوبات".

بلينكن ينفي

من جانبه، جدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس الأربعاء، التأكيد أن المباحثات غير المباشرة التي بدأت في الآونة الأخيرة بين واشنطن وطهران لا تهدف إلى إبرام اتفاق جديد في شأن برنامج إيران النووي.

وقال بلينكن، إن أي اتفاق "ليس مطروحاً على الطاولة، وإن كنا ما زلنا مستعدين لاستكشاف المسارات الدبلوماسية".

وأضاف خلال ندوة في مركز أبحاث "مجلس العلاقات الخارجية" في نيويورك، إن واشنطن ستحكم على طهران "من خلال أفعالها"، داعياً إيران إلى "عدم الإقدام على خطوات قد تصعّد من التوترات" مع عدوها اللدود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وأشار الوزير الأميركي إلى أن بلاده شاركت في مباحثات إحياء الاتفاق النووي "بنية حسنة"، وأن نجاحها "بدا ممكناً" في مرحلة معينة، إلا أن "إيران لم تتمكن أو لم تقم بما هو ضروري للعودة إلى الامتثال" لبنود الاتفاق.

(م ش)