جولة وزير الخارجية الإيراني الخليجية.. تحوّل استراتيجي أم استثمار للوقت؟

كثفت إيران من تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة وخاصة دول الخليج خلال الفترة الماضية، وذلك عقب انطلاق مسار التصالح والتقارب مع هذه الدول، حيث قام وزير خارجية إيران بجولة خليجية. فما هي طبيعة هذه الجولة؟ وماذا تضمنت؟

جولة وزير الخارجية الإيراني الخليجية.. تحوّل استراتيجي أم استثمار للوقت؟
الخميس 29 حزيران, 2023   03:45
القاهرة - محسن المصري

بدأ وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان، جولة خليجية الأسبوع الماضي، شملت دول قطر وعمان والكويت والإمارات.

نشاط إقليمي ودولي

وتأتي جولة عبد اللهيان الخليجية بعد أيام من زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان السبت الماضي للعاصمة الإيرانية طهران.

وخلال زيارته للعاصمة القطرية الدوحة، التقى الوزير الإيراني أمير عبد اللهيان مع منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات بشأن الملف النووي إنريكي مورا، وذلك بالتزامن مع إعلان إيران أنها تجري محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة عُمانية، لا سيّما بشأن البرنامج النووي والعقوبات الأمريكية وملفّ الأمريكيين المحتجزين لديها.

وكشف بيان لوزارة الخارجية الإيرانية أن أمير عبد اللهيان خلال زيارته لأبو ظبي، سلّم الرئيس الإماراتي محمد بن زايد دعوة من الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي لزيارة إيران.

وبحسب مراقبين، فإن الجولة الخليجية التي قام بها وزير الخارجية الإيراني تحمل رسائل وأبعاداً دبلوماسية واقتصادية أيضاً، خاصة في ظل رغبة إيران في حل أزماتها الاقتصادية التي أدت لحدوث اضطرابات داخلية كثيرة في الفترة الأخيرة.

رسائل مباشرة

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية الدكتور مصطفى النعيمي، أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية في منطقة الخليج العربي الغاية منها إيصال رسائل مباشرة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بأنها ماضية في مسارات التهدئة مع الخليج العربي، وأنها مستعدة للجلوس والتباحث في الملف النووي.

وفي حديث لوكالتنا، أعرب النعيمي عن اعتقاده "أن الغاية الرئيسية للسياسة الخارجية الإيرانية من مسارات إيران التفاوضية عموماً، تتمثل في استثمار الوقت لتحقيق أعلى المكتسبات على صعيد برنامجها النووي".

وأشار إلى أن "إيران تحاول منذ توقيع اتفاقية بكين إجراء نوع من التهدئة عبر المسارات السياسية والعسكرية والإعلامية، وذلك خشية من انعكاس عدم التزامها بتلك المسارات دولياً نحو توجيه ضربات نوعية أمريكية إسرائيلية لمفاعلاتها النووية، لذلك تسعى إلى التهدئة خاصة على صعيد العسكرة".

تهدئة وتصعيد

 وبحسب الباحث فإن "هذه التهدئة في التصعيد العسكري على الجبهات اليمنية السعودية تقابلها زيادة ملحوظة في حجم توريد السلاح إلى الميليشيات في سوريا ولبنان"، مشيراً إلى أنه "عملياً تم خفض إرسال السلاح الإيراني إلى اليمن، لكنه بالتوقيت نفسه رفع من مستوى عمليات تهريب السلاح عبر الطريق البري من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت، وبالتالي حسن النية في اليمن لا يغطي حجم الانتهاكات الحاصلة في العراق وسوريا واليمن، وربما سنشهد تصعيداً في محور الحدود العراقية السورية وخاصة في مدينة دير الزور".

 ويعتقد الباحث إن "إيران ماضية في تعزيز قدراتها العسكرية خشية مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، وتخشى فقدان الطريق الدولي الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة للفصائل الموالية لها في سوريا ولبنان".

تحسين العلاقات

وبدوره، يرى الباحث في الشؤون الإيرانية محمد شعت، أن "جولة وزير الخارجية الإيراني تأتي في إطار التحركات الإيرانية الأخيرة لتحسين العلاقات مع دول الجوار والمنطقة بشكل عام، وهي السياسة التي لجأت إليها إيران لتخفيف الضغوط التي تعرضت داخلياً وخارجياً".

وقال لوكالتنا: "بناء الثقة بين إيران ودول المنطقة يحتاج المزيد من التحركات وإثبات حسن النوايا من جانب إيران، وهو الأمر الذي سيحتاج المزيد من الوقت، خاصة وأن مخاوف دول المنطقة تتعلق بمشروع إيران الذي تعمل عليه منذ سنوات، وبالتالي التخلي عنه لن يكون سهلاً خاصة فك ارتباطها بالأذرع داخل الدول العربية وتدخّلها في دول الجوار".

وبحسب الباحث فإن "دول مثل قطر وعمان تلعب دور الوساطة في الوصول إلى تفاهمات مع إيران التي تسعى فك العزلة التي عاشتها بسبب سلوكها، وهناك قضايا تتعلق بالسلوك الإيراني في المنطقة تحتاج إلى حسم لتحقيق الاندماج الذي تسعى إليه طهران لتفويت الفرصة على إسرائيل، التي سعت إلى عزل إيران وتشكيل تحالف ضدها، لذلك فإن هذه التحركات تأتي في سياق الدبلوماسية الإيرانية الجديدة التي طرحها إبراهيم رئيسي لتحسين العلاقات مع دول المنطقة".

أهداف اقتصادية

كما يعتقد الباحث أن "إيران تبحث أيضا عن فرص اقتصادية في ظل انهيار الاقتصاد وهو الأمر الذي تسبب في أزمات داخلية متكررة، وحال التوصل إلى تحسين العلاقات واعادتها والتوصل إلى فرص استثمارية مع دول الخليج ستكون خطوة مهمة لدعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط الداخلية".

وأشار إلى أن "التحركات الإيرانية، تقابلها خطوات من جانب دول المنطقة مثل السعودية، التي تريد خفض الصراع في ظل الأزمات التي تتعرض لها المنطقة بشكل عام، إضافة إلى المشاريع الداخلية في السعودية والتي تريد إنجازها"، لافتاً إلى أنه إذا نجح الاتفاق مع إيران في خفض التهديدات للمصالح السعودية، سيكون في صالح المملكة".

ويرى شعت أن "الاتفاق مع السعودية جاء في وقت مفصلي بالنسبة لإيران، وفي مرحلة حساسة جداً في ظل ضغوط داخلية وخارجية واشتعال الشارع الإيراني، وبالتالي كان الاتفاق بمثابة رسالة من النظام الإيراني للداخل والخارج بأنه قادر على تصفير المشاكل وفك العزلة في أي وقت، كما أنه فتح الطريق أمام إيران لإعادة الاندماج في المنطقة، لكن تظل إيران في مرحلة اختبار سلوك وبناء ثقة، وتبقى كل هذه الخطوات مرهونة بتغيير السلوك الإيراني".

(ي ح)