عقب الانتخابات التركية الأنظار تتجه إلى كيفية التعامل التركي مع الملف السوري

تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل تركيا مع ملف التقارب مع حكومة دمشق والملف السوري بشكل عام، وذلك بعد إعادة انتخاب أردوغان مجدداً كرئيس، وخاصة في ظل الإعلان عن اجتماع رباعي (روسي – تركي – إيراني – سوري) مرتقب. فكيف سيكون تعاطي تركيا الجديد مع الملف السوري؟ وما المطلوب من حكومة دمشق؟

عقب الانتخابات التركية الأنظار تتجه إلى كيفية التعامل التركي مع الملف السوري
السبت 10 حزيران, 2023   00:30
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

يسود ملف التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي حالة من الضبابية والغموض، على الرغم من المساعي الروسية لتحقيق تقدم سريع في هذا الملف، إلا أن المباحثات الخاصة لم تتعدَّ كونها أمنية، وبأفضل الأحول دبلوماسية استكشافية، ولم تصل إلى مرحلة المباحثات السياسية التي يمكن لها أن تتخذ قرارات جوهرية حول مسار العلاقة بين الطرفين.

وخلال الجولات السابقة لمسؤولي البلدين أظهرت حكومة دمشق أنها مصرّة على انسحاب الاحتلال التركي من الأراضي السورية قبل أي تحقيق تقدم في مسار التقارب، بالمقابل صرح مسؤولو الاحتلال التركي وفي أكثر من مرة بأن الانسحاب من الأراضي السورية في الوقت الحالي غير وارد بالنسبة لهم.

مسار التقارب بعد نجاح أردوغان

وأدى الانشغال التركي بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية لتهميش أهمية ملف التقارب مع دمشق، إلا أنه وبعد انتخاب أردوغان مجدداً كرئيس لتركيا، بات الجميع يطرح أسئلة حول احتمالية إكمال أردوغان مساعيه للتهدئة والتصالح مع دمشق، أم أنه كان يستخدم هذا التقارب كورقة ضاغطة في التنافس الانتخابي؟

/ar/uploads/files/2023/06/09/185057_hsyn.webp

المحلل والحقوقي السوري، حسين نعسو، تحدّث عن ذلك، قائلاً: "أعتقد بأن ملف التفاوض أو الحوار التركي - السوري ستتخلله صعوبات جمّة الآن أكثر مما كانت عليه الحال قبل الانتخابات التركية، حيث سيتسم الموقف التركي بالتشدد أكثر مما كان عليه قبل الانتخابات، كون ملف التفاوض مع سوريا كان أحد الأوراق الانتخابية، إلى جانب ملف إعادة اللاجئين الذي كان يستخدمه ويتلاعب به حزب العدالة والتنمية لإرضاء الشارع التركي".

وأوضح حسين نعسو: "أن التفاوض كان حاجة تركية أكثر مما كان حاجة سورية، أما الآن وبعد فوز أردوغان الذي يشعر بنشوة الانتصار، أعتقد بأن الشروط التركية ستكون أكثر صعوبة مما يستحيل على النظام السوري تلبيتها وبالتالي سوف تراوح المفاوضات مكانها".

اجتماع رباعي جديد.. مناقشة الترتيبات الأمنية

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة في موسكو لصحيفة الوطن المقربة من حكومة دمشق أن اجتماع اللجنة "الرباعية" سينعقد هذا الشهر، مبينة أن الاجتماع سيجري على مستوى نواب وزراء خارجية (سوريا وروسيا وإيران وتركيا).

ولفتت المصادر أن الاجتماع سيتم على هامش اجتماع مسار "أستانا" المقرر انعقاده في العشرين والحادي والعشرين من حزيران الجاري.

وأشارت المصادر إلى أن معاون وزير الخارجية في حكومة دمشق أيمن سوسان سيحضر هذا الاجتماع، والذي يأتي بناء على مخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الأخير بصيغته الوزارية.

بدورها، نقلت قناة "الميادين "المقربة من إيران عن مدير الملف السوري في خارجية الاحتلال التركي كورهان قراقوش قوله: "إن الحوار مع دمشق من ضمن اللقاء الرباعي الذي تستضيفه موسكو"، مشيراً إلى أنه "سيكون حاسماً في التوصل إلى التسوية في سوريا."

وعن ذلك أشار نعسو إلى أن: "الاجتماعات الرباعية فيما بين تركيا وسوريا وبرعاية روسية وإيرانية سوف تستمر على مختلف المستويات، ولكن بقناعتي لن تصل إلى مستوى لقاء القمة بين الأسد وأردوغان على المدى القريب، وسوف تقتصر هذه اللقاءات على مناقشة الأمور والترتيبات الأمنية وكيفية محاربة الإدارة الذاتية وإجهاضها، دون الغوص في المسائل السياسية والسيادية".

تركيا لن تتخلى عن أطماعها فما المطلوب من دمشق؟

وفي ظل خطورة التقارب مع الدولة التركية التي تحتل مناطق سورية عديدة ولديها أطماع قديمة في الأراضي السورية، هناك فرصة لحكومة دمشق أن تقوي موقفها ضد التدخلات التركية وذلك عبر التقارب مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى التقارب الحقيقي مع الدول العربية والاستجابة للمبادرات السياسية.

وفي هذا السياق، أعلنت الإدارة الذاتية عن مبادرة لحل الأزمة السورية عبر الحوار السوري – السوري، إلا أن حكومة دمشق تفضّل التفاوض والتقارب مع من يحتل أراضٍ سورية على التفاوض والتفاهم مع السوريين.

المحلل والحقوقي السوري، حسين نعسو، حذّر من السياسة التركية، قائلاً: "تركيا الأردوغانية لن تتخلى عن مطالبها وأطماعها التوسعية، وربما ستزيد من وتيرة ذلك بعد الانتخابات، وقد تكون الآن تركيا في غنى عن الكثير من الحسابات والاعتبارات الداخلية منها والخارجية التي كانت تعيق خطط تركيا التوسعية. في مقابل ذلك، سوريا لم تحاول تقوية موقفها التفاوضي تجاه تركيا التي تحتل أراضيها، باستثناء المحاولة الفتية في العودة إلى الجامعة العربية، فقوة الموقف السوري يكمن بوحدة الموقف العربي المؤيد لها في استرجاع أراضيها المحتلة من تركيا أولاً، وبالاتفاق مع الكرد لإيجاد صيغة معينة لحل المشكلة الكردية ثانياً".

وأضاف: "بدون الاتفاق مع الكرد سيبقى الموقف السوري التفاوضي تجاه تركيا هزيلاً، لا سيما في غياب البدائل الأخرى لدى النظام السوري الآن في التعامل مع الكرد عسكرياً، نظراً للوجود الأمريكي في الشمال السوري ووضعه خطوطاً حمراء أمام أي تقدم سوري ومن خلفه حلفاءها".

وفي هذا السياق، وجه نعسو رسالة إلى حكومة دمشق، بالقول: "لذلك على سوريا الإسراع في الانفتاح على الدول العربية وتلبية البعض من مطالبها، وإيجاد صيغة تفاهم مع الكرد إن كانت ترغب حقاً في استعادة أراضيها المحتلة من تركيا وتطهير أراضيها من الإرهاب المدعوم تركياً".

(أ ب)

ANHA