كم أمبير يستطيع الموظف لدى حكومة دمشق أن يشتري براتبه؟

يعاني أهالي المناطق التي تديرها حكومة دمشق من غلاء أسعار نظام الأمبيرات، في ظل تدني رواتب الموظفين والعمال، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء لما يزيد عن عشرين ساعة في اليوم، ما يؤثر على حياة المواطنين في مختلف المجالات ويدفع للتساؤل حول قدرة الموظف على دفع ثمن الاشتراك في الأمبيرات.

كم أمبير يستطيع الموظف لدى حكومة دمشق أن يشتري براتبه؟
السبت 10 حزيران, 2023   01:29
دمشق – عشتار عبد الفتاح

تنتقل العاصمة دمشق من ظلام بصري وشح كهربائي إلى الغرق في ظلام ممتزج بقسوة الوضع الاقتصادي وصعوبة الحصول على لقمة العيش بعد غزو الأمبيرات شوارع العاصمة دمشق، متزامنة مع تصريحات من مسؤولي حكومة دمشق بشرعنة التراخيص لتجارة الأمبيرات،  حيث كشف مدير الأملاك في محافظة دمشق حسام سفور عن تقدم مستثمر آخر لوضع أمبيرات في مناطق التضامن والزاهرة ومخيم اليرموك وهي في المراحل الأخيرة من التفعيل، وأيضاً كشف عضو مجلس محافظة دمشق سمير دكاك، عن بدء العمل بنظام" الأمبيرات" في عدد من أسواق العاصمة دمشق مثل (الشعلان والحمراء والصالحية) بعد أن حصلت على التراخيص اللازمة.

 وتأتي صفقة الأمبيرات بعد فشل حكومة دمشق في تأمين الكهرباء للمواطنين في العاصمة والمحافظات السورية فقد وصل انقطاع الكهرباء إلى ما يزيد عن عشرين ساعة في بعض المناطق، وسعر الأمبير في ريف دمشق وصل إلى 5000 ليرة سورية للكيلو.

ساعة في اليوم

وأثناء استطلاع لآراء المواطنين، التقينا الطالب محمد بيرقدار من دمشق وهو طالب بكالوريا ليحدثنا عن رأيه في وضع الكهرباء بدمشق وحلها عن طريق شراء الأمبيرات فقال : "إن وضع الكهرباء مأساوي ولا نرى الكهرباء سوى ساعة باليوم في أوقات البرد القارس والحر الشديد وفي أيام الاعتدال يتحسن الوضع نسبياً، وأنا كطالب ثانوية عامة احتاج لأوقات دراسة طويلة، فكنت ارتاد صالات مأجورة للدراسة لتعويض انعدام الكهرباء، ومع قرار ضخ الأمبيرات في دمشق، سنعاني من انعدام الكهرباء حتى في أيام اعتدال الطقس، كما أننا الآن في فترة الامتحانات النهائية التي تحدد مصير كل طالب، ولكن الحكومة لا تراعي احتياجات الناس، فلن يحصل على الأمبير سوى طبقة بسيطة من المجتمع في ظل الوضع المعيشي المتردي".

الحكومة تتنصل من مسؤولياتها

بدوره، يقول ناشط مدني من دمشق (تحفظ عن ذكر اسمه لأسباب أمنية) : "إن شرعنة الأمبيرات وتنصّل وزارة الكهرباء من التزاماتها بتوزيع الكهرباء بعدالة وتوفيرها كحق طبيعي لأي مواطن سوري في العاصمة دمشق وباقي مناطق الحكومة تجسّد حالة من اللا جدوى وترسيخ الفجوة بين طبقات المجتمع، ومن لديه قدرة مالية ليس بحاجة أمبير واحد بل يملك بدائل عديدة للإنارة والكهرباء، والضغط الحكومي موجه على المواطن الفقير الذي نفذت من يديه الحلول بتأمين عيش كريم لعائلته، ومحافظ دمشق يتذرع بتجميل المدينة وأزال بسطات الناس الفقراء وقطع أرزاقهم لوضع محولات كبيرة في الأرصفة ولتأمين دخل أكبر لتجار الأزمة ولسحق الطبقات المجتمعية الأخرى، ومن المثير للتهكم أن يكون متوسط راتب الموظف 90 ألف ل.س وسعر الأمبير الواحد 5000 ألف ل.س".

وحسب خبراء اقتصاديين، فإن صفقة الأمبيرات تزيد الفجوة الطبقية بين فئات الشعب، وتزيد من الغلاء في الأسعار وكساد السلع، بدون إجراءات تنفيذية لرفع رواتب الموظفين، وتطبيق سياسات اقتصادية منفتحة على الآخر وفرض ضرائب عادلة مع مراقبة ومتابعة للفاسدين في الحكومة، لن يكون هناك أي إنعاش اقتصادي أو تحسن معيشي على المدى المنظور.

كما أن صفحات مواقع التواصل الافتراضي تذيع بشكل مستمر أنباء عن حدوث حرائق بسبب ماس كهربائي وينجم عن ذلك تصاعد في عدد الوفيات، فمحلات سوق الحميدية في دمشق شهدت منذ يومين حريقاً راح ضحيته مواطنون سوريون، ويزداد البؤس والتراجع الاقتصادي في العاصمة دمشق، وقد غزت أصوات الأمبيرات وروائحها المنبعثة شوارع المدينة، معلنة نمطاً جديداً من حياة مضاءة لأصحاب النفوذ ومظلمة ومُذلة لباقي فئات الشعب المسحوقة.

(ي ح)

ANHA