انتشار الأمراض نتيجة التلوث الناجم عن حبس تركيا لمياه نهر الفرات

مع حلول فصل الصيف، بدأت الأمراض الناجمة عن التلوث نتيجة حبس دولة الاحتلال التركي لمياه نهر الفرات بالانتشار على نحو واسع، ما ينذر بمخاطر كبيرة تهدد آلاف السوريين الذين يعتمدون على مياه النهر كمصدر للشرب.

انتشار الأمراض نتيجة التلوث الناجم عن حبس تركيا لمياه نهر الفرات
الجمعة 9 حزيران, 2023   22:10
كوباني- جمعة محمد

على ضفاف نهر الفرات في شمال وشرق سوريا، تستقبل المراكز الصحية بشكل يومي مئات الحالات المرضية الناجمة عن التلوث المائي، والذي بدأ بالانتشار وبكثرة نتيجة تلوث مياه نهر الفرات وتحوله إلى مستنقعات، مع استمرار دولة الاحتلال التركي بحبس كميات كبيرة من مياهه.

ناحية القناية الواقعة على بعد 30 كيلو متراً غرب مدينة كوباني، على الضفة الشرقية لنهر الفرات وذات الكثافة السكانية العالية، تعتمد بشكل مباشر على مياه الفرات كمصدر للشرب وكذلك ري الأراضي الزراعية وبساتين الأشجار المثمرة. يستقبل المركز الصحي في الناحية بشكل يومي 6 إلى 8 حالات تسمم مائي نتيجة تلوث مياه نهر الفرات.

لا توجد شبكات لمياه الشرب في ناحية القناية ومياه الآبار في المنطقة مالحة وغير صالحة للشرب، لذلك يضطر السكان إلى استجرار مياه الفرات بواسطة الصهاريج واستهلاكها للشرب والاستخدام المنزلي.

لكن في السنوات الأخيرة ومع حبس دولة الاحتلال التركي كميات كبيرة من مياه الفرات عن الأراضي السورية، انخفضت نسبة مياه النهر، ما أدى إلى تحوله إلى مستنقعات، وازدياد التلوث فيه، وهو ما انعكس سلباً على صحة سكان المناطق المجاورة لسرير النهر.

/ar/uploads/files/2023/06/09/184858_amr-fyadh.webp

الدكتور عمر فياض أحمد، مدير المركز الصحي في ناحية القناية، قال في حديث لوكالتنا إن: "المشكلة الكبيرة تكمن في حبس تركيا لمياه الفرات عن المنطقة، وهو ما أثر على الزراعة وكذلك مياه الشرب؛ لأن الناس يسحبونها من النهر الذي تحول إلى مستنقع".

وأشار إلى أن معظم الحالات التي ترد إليهم هي نتيجة التلوث المائي، وتعاني من التقيؤ والإسهال، وفي العام الماضي حدثت حالات كوليرا أيضاً.

ونصح الدكتور عمر فياض، الأهالي بوضع حبوب التعقيم في خزانات المياه بعد تعبئتها من مياه النهر، وإن لم يستطيعوا فعل ذلك فالأفضل على أقل تقدير غلي المياه للقضاء على التلوث فيها.

كما أوضح أحمد أنه: "نتيجة انخفاض المياه وتأثير ذلك على توليد الكهرباء وانخفاض ساعات إمداد المنطقة بها، يقوم الناس بتخزين الأطعمة في البرادات لتناولها في أوقات أخرى، ولكن عدم وجود الكهرباء يؤدي إلى فسادها وبالتالي حدوث تسمم غذائي، ولذلك يفضل تناول الأطعمة فور إعدادها وعدم تخزينها".

وحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالتنا، فإن المركز الصحي في ناحية القناية يستقبل شهرياً ما لا يقل عن 300 حالة تسمم ناجمة عن تلوث المياه.

/ar/uploads/files/2023/06/09/184843_alaa-aldyn-knw-atw.webp

وكشف الناطق باسم لجنة الصحة في مقاطعة كوباني، علاء الدين كنو عطو، لوكالتنا عن رصد 391 حالة تسمم مائي في شهر أيار المنصرم، معظمها في المناطق المجاورة لضفاف نهر الفرات كناحية صرين والقناية ضمن المقاطعة؛ وأشار إلى رصد 719 حالة تسمم مائي في شهر نيسان الفائت، والأوضاع تزداد سوءاً مع إقبال فصل الصيف.

وتستخدم دولة الاحتلال التركي مياه نهر الفرات كسلاح ضد السوريين، إذ تعمل منذ سنوات على إطلاق ما لا يزيد عن 200 متر مكعب من المياه في الثانية إلى الأراضي السورية، وهي أقل من نصف الكمية المتفق عليها عام 1987 والتي تقدر بـ 500 متر مكعب في الثانية.

حبس مياه الفرات أدى إلى انخفاض مناسيب البحيرات المتشكلة خلف السدود في شمال وشرق سوريا، وبالتالي نقص عدد ساعات توليد التيار الكهربائي وخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الخدمة نتيجة صعوبة إيصال المياه إليها، إلى جانب حدوث تلوث كبير في النهر وهو ما أدى إلى انتشار الأمراض.

ففي صيف 2022، انتشر مرض الكوليرا في عدّة مناطق في شمال وشرق سوريا؛ نتيجة التلوث الكبير في مجرى نهر الفرات، وقد سجلت العشرات من حالات الإصابة بالمرض.

وأكد حينها منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا عمران رضا، أن مصدر العدوى مرتبط بشرب مياه غير آمنة مصدرها نهر الفرات وسقاية المحاصيل بالمياه الملوثة.

وأمام استمرار دولة الاحتلال التركي في حبس مياه الفرات دون اكتراث لما يسببه ذلك من معاناة للسوريين، يترقب الجميع ما ستؤول إليه أوضاع المنطقة مع إقبال فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاع درجات الحرارة بمستويات عالية، ما سيؤدي إلى انتشار أكبر وأوسع للأمراض الناجمة عن تلوث المياه.

(د)

ANHA