موعد جمع وتحضير الفريك

يعتبر طبق الفريك من الأطعمة المميزة، وعادةً ما تقوم العديد من الأسر، بتخزين كميات منه، من قمح أراضيهم الزراعية قبل نضوجه.

موعد جمع وتحضير الفريك
موعد جمع وتحضير الفريك
موعد جمع وتحضير الفريك
موعد جمع وتحضير الفريك
موعد جمع وتحضير الفريك
موعد جمع وتحضير الفريك
الجمعة 19 مايو, 2023   02:27
قامشلو - ريناس رمو

مع اقتراب موسم حصاد القمح، وقبل جفاف سنابلها، تتوجّه في هذه الأيام، أي منتصف شهر أيار من العام، العديد من الأسر في مناطق شمال وشرق سوريا إلى تخزين مؤونة الفريك أو الفريكة التي يحصلون عليها من أراضيهم.

والفريك منتج غذائي من حبوب القمح الخضراء تُحصد سنابلها وهي خضراء طرية قبل جفافها وتُعرّض للحرارة عن طريق حرقها، ثم تسحق لتصبح حبيبات صلبة ومطحونة مثل جريش القمح الجاف ويكون حجمها أكبر من حبات البرغل.

وبحسب منظمة "سلو فوود" Slow Food وهي من أبرز المنظمات العالمية المعنية بتوثيق الطعام المحلي للشعوب، "أن اكتشاف الفريك كان على الأرجح حوالي عام 2300 قبل الميلاد عندما أضرم مهاجمون من قرية على البحر الأبيض المتوسط النيران في حقول القمح الخضراء من أجل حماية أنفسهم من الغزاة، بعدها قام أهالي القرية بفرك السنبلة المحترقة، حيث وجدوا أن هذه الحبوب قد نضجت بسبب الحرارة، وأنها ما زالت محتفظة بدرجة لونها الأخضر، وأدّى هذا الاكتشاف إلى إنتاج الفريكة".

وتنتشر هذه الأكلة في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخاصة في سوريا ومصر ولبنان بشكل كبير، وتوضع على الموائد بأطباق تقليدية مختلفة كما وتطبخ مع اللحوم أو الخضار أو على شكل شوربات.

كيف تُصنع الفريك؟

يقوم المزارعون بحصد سنابل القمح وهي خضراء وطرية قبل جفافها وتعرف عندما يبدأ لون الأوراق بالتحول إلى اللون الأصفر وتُعرّض للحرارة. بعدها يقومون بلدغها بالنار وهي أكوام على الأرض لإزالة القشور والقش وتجفف الحبوب بالشمس. بعدها يتم تخزينها في غرفة مظلمة لتحتفظ بلونها الأخضر ونكهتها. ثم يقومون بإزالة النخالة منها بدهسها وإذا كانت الكمية كبيرة يقوم المزارع بالاستعانة بمطحنة.

تعتبر أكلة الفريك من الوجبات التي تحتوي على قيمة غذائية عالية؛ حيث تحتوي على المغذيات والمركبات الغذائية الضرورية للصحة. كما أنها تحتوي على فيتامين b6 والكالسيوم والحديد والزنك والماغنسيوم والفسفور والنحاس والكثير من الألياف الغذائية، وبالإضافة إلى المواد المضادة للأكسدة.

تقوم أمل محمد حسين، من أهالي ريف ناحية تربه سبيه في مقاطعة قامشلو، بالتعاون مع زوجها سليمان عبدو، في تحضير مؤونتهم من وجبة الفريك مثلهم مثل العديد من الأسر في شمال وشرق سوريا والاستفادة منها خلال فصل الشتاء.

تقول أمل إن أهالي المنطقة قد ورثوها عن آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين من حيث طريقة صنعها وتحضيرها. كما وتقوم بعض الأسر بصنعها وبيعها للاستفادة منها في الدخل المادي وخصوصاً أن أغلب أهالي المنطقة يقومون بزراعة القمح.

وأضافت أن عملية تحضير الفريك صعبة، حيث يتم العمل بها تحت أشعة الشمس واستخدام النار. إلا أنها وجبة غذائية متكاملة من كافة النواحي. لذا يستحق صناعتها هذا العناء.

ويباع الفريك في الأسواق المحلية في شمال وشرق سوريا، ولا يكاد يخلو منزل من شرائه وتخزينه، كمؤونة فصل الشتاء.

(سـ)