​​​​​​​الديمقراطي الكردستاني أشهرَ سلاحه مجدداً بوجه روج آفا

أغلق الحزب الديمقراطي الكردستاني مرة أخرى أبواب معبر سيمالكا – فيش خابور الحدودي في وجه مناطق شمال وشرق سوريا، وهو السلاح الذي لطالما أشهره الحزب في وجه أهالي المنطقة وتجدد استخدامه مرات عدة بدوافع سياسية تجاوزت المبادئ الإنسانية.

​​​​​​​الديمقراطي الكردستاني أشهرَ سلاحه مجدداً بوجه روج آفا
الثلاثاء 16 مايو, 2023   21:22
مركز الأخبار

أصبح إغلاق معبر سيمالكا الحدودي حديث السكان في مناطق شمال وشرق سوريا، وذلك لما يشكله من أهمية كبيرة للجانب الإنساني بالدرجة الأولى وكذلك الاقتصادي، في وقتٍ يشتد فيه الحصار الذي تفرضه أطراف عدّة على المنطقة بدوافع سياسية هدفها الإضرار بحياة السكان، وتأليب الشارع على الإدارة الذاتية.

سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني التي تتحكم بمعبر فيش خابور، أصدرت يوم الخميس 11 أيار، قراراً يقضي بإغلاق المعبر الحدودي الفاصل بين مناطق شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان، دون إخطار إدارة معبر سيمالكا.

سيمالكا.. القصة منذ اليوم الأول

يعتبر معبر سيمالكا – فيش خابور، أحد أبرز المعابر الحدودية التي تربط مناطق شمال وشرق سوريا بالجوار، إلى جانب معابر أخرى أبرزها: معبر عون الدادات وأم جلود والتايهة في ريف منبج، ومعبر الطبقة وتل كوجر/اليعربية المغلق.

في عام 2013 افتتح معبر سيمالكا بشكل رسمي ليربط بين مناطق روج آفا وباشور(جنوب) كردستان، وذلك لأغراض إنسانية واقتصادية وتجارية.

تكمن أهمية المعبر - ولا تزال - بالنسبة لروج آفا في كونه المنفذ الوحيد الذي يربط المنطقة بالخارج، وخاصة في بدايات الثورة عندما كانت المنطقة تشهد حصاراً خانقاً من جميع الجهات، فكان معبر سيمالكا هو متنفس ذو تأثير كبير.

واستُخدم المعبر لتنقلات المرضى والحالات الإنسانية بين الطرفين بشكل أساسي، بالإضافة إلى التبادل التجاري من حيث نقل المواد الغذائية والبضائع.

كما يعتبر المعبر منفذاً أساسياً لاستيراد وجلب الأدوية الطبية إلى مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب تنقل المنظمات الإنسانية والمساعدات الإغاثية التي تقدمها هذه المنظمات.

تغليب السياسة على الشؤون الإنسانية!

منذ افتتاح معبر سيمالكا، وحتى اليوم، جرى إغلاق المعبر من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني عدة مرات، في آب عام 2020، وفي شباط وكانون الأول 2021، كما منعت في شباط المنصرم عبور المساعدات الإنسانية لمتضرري الزلزال.

يستخدم الديمقراطي الكردستاني معبر فيش خابور كورقة ابتزاز وضغط سياسي ضد مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، وذلك من خلال الإغلاق المتكرر والإجراءات التعسفية التي يتم فرضها على الحركة القائمة.

ففي منتصف عام 2021، وضع الحزب الديمقراطي شرط تقديم "فورم" يتقدم بها الشخص الذي يرغب بالعبور من روج آفا إلى باشور، ويتم النظر بها من جانب الديمقراطي الكردستاني، إن جرت الموافقة عليها سيتمكن الشخص من العبور، وإن لم تتم الموافقة فلن يحدث العبور.

والفورم هو أشبه بطلب زيارة، تشترط إدارة معبر فيش خابور على الزائر تقديمه، ولكن المعلومات الواردة ضمن الطلب تثير الكثير من التساؤلات.

فبالنظر إلى الفورم، يلاحظ أن المعلومات الواردة ضمنها تعجيزية ومثيرة للجدل، حيث تتضمن أدق التفاصيل عن الشخص الذي يود زيارة إقليم كردستان، بدءاً من الاسم وعنوان السكن الحالي والسابق ورقم الهاتف في روج آفا وفي باشور كردستان، والديانة والقومية وعنوان المكان الذي سيزوره وذكر اسم ورقم الشخص الذي يود زيارته وأهداف زيارته.

ومنذ اتخاذ هذا الإجراء، قلّت حركة السفر بين مناطق شمال وشرق سوريا وباشور كردستان، حسب إدارة المعابر في شمال وشرق سوريا.

هذه الصيغة، قيل في البداية أن قرار البت فيها، من حيث الموافقة أم لا، سيتم في غضون 48 ساعة، لكن الآن تطول العملية لأشهر عديدة، وفي بعض الأحيان لا يحصل المتقدم بالطلب على أي رد، وبالتالي لا يتمكن من السفر.

والصيغة بحد ذاتها إحدى أوجه التعامل السياسي من جانب الديمقراطي الكردستاني مع المعبر، فالكثير من الطلبات لا يتم الموافقة عليها لاعتبارات سياسية أو خلفية سياسية للمتقدم.

ويؤكد مراقبين أن "الفورم" يقدم لمكاتب ما يسمى "المجلس الوطني الكردي" في روجافا وباشور كردستان، وترفض جميع الطلبات في حال كان مقدم الطلب تختلف رؤيته لرؤية وسياسة المجلس الذي بالأساس مرتبط بالحزب الديمقراطي الكردستاني.

إدارة المعبر: نؤكد دوماً على حصر المعبر بالشؤون الانسانية

/ar/uploads/files/2023/05/16/194248_0000.webp

يؤكد مدير العلاقات في معبر سيمالكا باز أحمد في تصريح لوكالتنا، بأن إغلاق المعبر من الجانب الآخر، يكون دائماً بدوافع سياسية.

وأوضح باز أحمد أن المعبر أغلق لـ 4 إلى 5 مرات منذ افتتاحه وحتى اليوم من الجانب الآخر، ولم يحدث أن قاموا هم بإغلاقه، وأكد أنهم أعربوا عن أملهم في أكثر من مناسبة أن يتم حصر المعبر في الشؤون الإنسانية.

وجرى مؤخراً تداول أنباء عن قيام الجانب الأمريكي بوساطات لافتتاح المعبر، لكن لا يوجد أي جديد في هذا الخصوص حتى الآن، إذ لا تزال أبواب المعبر موصدة في وجه أهالي روج آفا وشمال وشرق سوريا بقرار من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

تتذرع سلطات الديمقراطي الكردستاني بحجج من قبيل منع عبور وفود سياسية إلى باشور وكذلك محاولات نقل المتفجرات، لصرف الأنظار عن التلاعب الذي تقوم به في ملف المعبر، وتحويله إلى مطرقة فوق رؤوس السكان المحليين وابتزاز إدارة المنطقة سياسياً.

وفي تعليق على إغلاق المعبر، قالت الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا خلال بيان إن: "إغلاق معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان تم دون إعلامنا بأي أسباب معقولة ولا حتى اطلاعنا على أي تفصيل، وتم اتخاذه بشكل فردي أحادي الجانب من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وقالت الإدارة في البيان الذي نشرته يوم السبت، 13 أيار الجاري، "نتطلّع ألا يتم استثمار هذا المعبر بأي شكل من الأشكال كأداة ووسيلة ضغط سياسية ضد مناطقنا، ونؤكد على ضرورة تحييده وتحرره من بعض المواقف السياسية الضيقة، نأمل أن تسود لغة العقل هذا الملف وألّا يتحوّل المعبر لأداة استفزاز في كل مرة وكل حين".

وأكدت أن: "شعبنا لا زال صامداً ويبحث عن سبل البقاء وهكذا قرارات مزاجية من شأنها خدمة أطراف تبحث عن كافة السبل؛ للنيل من شعبنا ومكاسبه".

وأكدت إدارة معبر سيمالكا أن إدارة فيش خابور، تلفق الاتهامات وتحاول من خلالها التغطية على ممارساتها وانتهاكاتها بحق شعب روجافا، وعدّ الإغلاق سعي مسؤولي حزب الديمقراطي الكردستاني، تفضيل قيادات الـ ENKS  على الشعب، ووضع المعبر في خدمتهم.

ولا يزال الترقب يسود المشهد في روج آفا وشمال وشرق سوريا، إذ يتوقع أن يطال التأثير السلبي لإغلاق المعبر جوانباً حياتية عدة في المنطقة، وهو على ما يبدو ما يسعى إليه الحزب الديمقراطي الكردستاني.

(ج م/د)

ANHA