مجزرة هولير العلامة البارزة لخيانة الديمقراطي الكردستاني التي وصلت لأعلى مستوياتها

مع مرور 26 عاماً على مجزرة هولير؛ يسعى الديمقراطي الكردستاني بإصرار على ممارسة الخيانة ضد الشعب الكردي خدمةً للدولة التركية، فبين مجزرة هولير وخليفان تاريخٌ طويل من المجازر والممارسات الخائنة ضد الكريلا في باشور (جنوب كردستان).

مجزرة هولير العلامة البارزة لخيانة الديمقراطي الكردستاني التي وصلت لأعلى مستوياتها
الثلاثاء 16 مايو, 2023   02:43
مركز الاخبار – زانا سيدي

في 14 أيار عام 1997 شارك أكثر من 200 ألف جندي وحراس القرى التابعين للاحتلال التركي فيما أسموه بـ"عملية المطرقة"، التي هدفت إلى إنهاء وجود قوات الدفاع الشعبي، مقاتلي حركة حرية كردستان في باشور (جنوب كردستان).

خلال اليومين الأولين قتل عشرات الجنود من الجيش التركي على يد مقاتلي قوات الدفاع الشعبي (الكريلا) دون تحقيق أيَّ تقدمٍ ملموس على الأرض؛ في المقابل استشهد وجرح العشرات من المدافعين في معارك المقاومة.

كان مقاتلو الكريلا الجرحى يتلقون العلاج في إحدى مشافي مدينة هولير، ورغم الوعود التي أبداها مسعود البارزاني بأن قواته لن تشارك إلى جانب الاحتلال في الهجوم، إلّا أن البارزاني وحزبه فضّلوا خدمة الدولة التركية على المصلحة الوطنية الكردستانية، إذ ارتكبت قوات الديمقراطي الكردستاني مجزرة في المشفى واستشهد على إثرها 83 مقاتلاً ووطنياً كردستانياً في واحدةٍ من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الكردي، حيث لا تزال مواقع جثامين الضحايا مجهولة.

تفاصيل

هاجمت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في توقيتٍ واحد المشفى وكذلك مركز الاتحاد الوطني الكردستاني، ومكتب المركز الثقافي ميزوبوتاميا في هولير وجمعية الاتحاد النسائي الكردستاني الحر، كما وتعرض مقر صحيفتيّ " Welat û Welatê Roj " للقصف بالأسلحة الثقيلة، وفقد على إثرها العديد من المدنيين العزل حياتهم، بالإضافة إلى عمليات اعتقال والسجن طالت المتواجدين في تلك المراكز.

إلى جانب كل ذلك تأكد مشاركة قوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب الجيش التركي في الهجوم ضد مقاتلي قوات الدفاع الشعبي (الكريلا) في جبال كردستان خلال تلك المعارك.

ورغم ذلك وتجنباً لحرب أهلية كردية لم توجه حركة التحرر الكردستانية أسلحتها باتجاه قوات الحزب الديمقراطي، بل كان التركيز الأكبر هو إيقاف الاحتلال ومنع تمدده لاحتلال جنوب كردستان.

الديمقراطي الكردستاني.. الورم الخبيث في جسد كردستان

يأس الشعب الكردي عامة ومجتمع جنوب كردستان خاصة تجاه هيمنة الحزب الديمقراطي الكردستاني وممارساته، فعلى الرغم من كل الإبادة الجماعية التي حدثت ضد الكرد خلال القرن العشرين، لم يصل المجتمع الكردي إلى هذا المستوى من اليأس تجاه طرفٍ يدعي الوطنية ويمارس الخيانة والعدوانية ضد أمته.

وبهدف تدمير القضية الكردية، يلعب أردوغان دور رأس الحربة في هذا المخطط ويحاول أن يدمر كل ما هو موجود باسم الكرد وكردستان، في هذا الإطار يمارس الحزب الديمقراطي الكردستاني هذه السياسة جنباً إلى جنب مع حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، فاستخدام الديمقراطي الكردستاني هو لفتح جبهةٍ ضد الكرد من الداخل.

بقناع الكردياتيه يمارس الديمقراطي الكردستاني الخيانة ضد الكرد

في 19 أيار 1992، وعقب انتخابات أول برلمان في جنوب كردستان، كان إعلان الحرب على مقاتلو الدفاع الشعبي في 28 حزيران من العام نفسه، أول قرار يتخذه البرلمان، وفي تشرين الأول من ذلك العام بدأت الحرب.

إنها سياسةٌ استراتيجية للمحتلين من خلال خلق انقساماتٍ كردية تعمق جراح الكرد لعقود، بحيث تستفيد الأنظمة المحتلة من اللعب في هذه الانقسامات، مع العلم لا يمكن وصف هذه الحالة بالانقسام، فهنالك طرفٌ ثوري ذو قوة عسكرية، ايدولوجية، فلسفة وحاضنة شعبية في كردستان والعالم وكفاحٍ يمتد لأكثر من 40 عاماً (حزب العمال الكردستاني)، وطرفٍ آخر يرتدي قناع الكردياتية؛ فمن مارس الخيانة بأبشع أشكالها على مر تاريخ الكرد وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني وله حاضنة متمثلة ببعض الشخصيات والعوائل التي تنهب خيرات كردستان.

إن مطالب الديمقراطي الكردستاني في خلق كردستان مصغرة وحصر هذا الحلم في جنوب كردستان، ليس إلا فخٌ نصبته القوى الاحتلالية، لرسم حدودٍ لكردستان الكبرى في مساحةٍ جغرافية صغيرة وإعطاء ملكيتها لعائلة البارزاني وحاشيته، وتعريف تلك الرقعة الصغيرة على أنها كلّ كردستان وموطن الكرد الوحيد، علماً أنها تشكل 8% فقط من مساحة كردستان الكلية.

تعمل قوى الهيمنة العالمية على تصوير جنوب كردستان على أنها تمثل موطن الشعب الكردي، حتى خلال مقاومة تمدد داعش كان الحزب الديمقراطي الكردستاني يحصل على أطنان من الأسلحة والذخيرة وخاصة من التي كانت ترسل من ألمانيا، على حساب المقاومة التاريخية في كوباني وروج آفا، ودائماً ما كانت تسعى قوى الهيمنة تصوير قوات الديمقراطي الكردستاني على أنهم الكرد اللذين يحاربون داعش، مع تهميش دور المقاومة في روج آفا باستثناء معركة كوباني.

لذا فإن الحزب الديمقراطي يلعب دوراً في ضرب القضية الكردية من الداخل، رغم فشل جميع محاولاتها على مدى عقود في إيقاف كفاح حزب العمال الكردستاني والشعب الكردي.

منذ تسعينيات القرن الماضي، أراد الديمقراطي الكردستاني تصوير حزب العمال الكردستاني للشعب في جنوب كردستان، على أنهم قوة معادية للكرد، لكن الأفعال تثبت عكس ذلك، وخاصة بعد العام 2000 تم الترويج أن حزب العمال الكردستاني قوة ضعيفة ولا يمكنه الدفاع عن أي مكاسب، لذلك استمروا في ترديد هذه الكلمات "لماذا لا يذهبون لإنقاذ كردستان، لقد أنقذنا كردستان، ودعهم يذهبون أيضًا لإنقاذ كردستان".

لكن نضال وكفاح مقاتليه الناجح ضد قوى الاحتلال، أدى إلى إفراغ هذه الكلمات، وكشف في الوقت نفسه حقيقة أخرى مفادها أن المقاتلين أصبحوا القوة الوحيدة للشعب ومكاناً للثقة والأمل، ولقد عبّرَ الشعب عن ذلك في شوارع كركوك وسليمانية ومخمور برفع أعلام PKK وصور القائد عبد الله أوجلان واستقبال مقاتلي الكريلا أثناء هجمات مرتزقة داعش.

الديمقراطي الكردستاني رأس حربة قوى الاحتلال ضد حركة التحرر الكردستانية

بالاشتراك مع تركيا تخوض قوات الديمقراطي الكردستاني حرباً ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان، بلغت ذروتها أعوام 1992 و1995 و1997 حتى 1999.

تتجدد هذه الممارسات مرة أخرى، وتحاول قوات الديمقراطي الكردستاني إشعال فتيل حرب جديدة تخدم المحتل التركي، لم تتوقف الهجمات التركية على جبال كردستان تحت مسميات مختلفة منذ 24 نيسان عام 2021 في مناطق آفاشين، وزاب ومتينا.

إن الغرض من هذه العمليات حصار قوات الدفاع الشعبي في رقعةٍ جغرافية ضيقة في جنوب كردستان، وقطع الأوصال وبالتالي القضاء التام على تلك القوات خلال السنوات القليلة القادمة، ولا يمكن فهم استخدام الأسلحة الكيمياوية ووحشية الحرب ضد الكريلا إلا في هذا الإطار، ويستخدم الناتو وأوروبا والولايات المتحدة القوة الكاملة في هذا الهجوم.

من جهتها، تقوم قوات الديمقراطي الكردستاني باستخدام المرتزقة الكرد السوريين تحت مسمى "بيشمركة روج" الذين فروا من روج آفا وتحولوا إلى مرتزقة يحاربون مقابل مبالغ مالية، في حربها ضد مقاتلي الكريلا في جبال كردستان خلال الأشهر الماضية.

وكانت قوات الديمقراطي الكردستاني قد نصبت في 28 آب عام 2021 كميناً في منطقة خليفان في جنوب كردستان، لـ 7 من مقاتلي الكريلا استشهد على إثرها 5 من المقاتلين ويعتقد أن أحدهم قد أسر في ظل عدم توافر المعلومات عنه، فيما عاد آخر إلى مواقعه، في الوقت الذي تحتفظ فيه قوات الديمقراطي الكردستاني بجثامين الشهداء وترفض تسليمهم إلى ذويهم.

(ز س/د)

ANHA