"يجب أن تتقرب الدول العربية من مبادرة الإدارة الذاتية بإيجابية"

دعا السياسي بكر حج عيسى الدول العربية للتقرب من مبادرة الإدارة الذاتية بإيجابية، وخاصة السعودية ومصر والإمارات، وأوضح: "الإدارة الذاتية لعبت دوراً أساسياً وفعالاً في الحفاظ على الجزء الشمالي والشرقي من سوريا ودحر الإرهاب؛ وتتمتع الإدارة بمشروع ديمقراطي عصري يساهم في النهوض بالبلاد إلى أرقى أشكال الديمقراطية".

"يجب أن تتقرب الدول العربية من مبادرة الإدارة الذاتية بإيجابية"
الجمعة 12 مايو, 2023   00:05
كوباني - زانا سيدي

وجاء حديث السياسي، بكر حج عيسى، في لقاءٍ مع وكالتنا، بالتزامن مع إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد 12 عاماً في ظل ما يعانيه ملايين السوريين من مشاكل عديدة مستمرة وقوات أجنبية منتشرة في البلاد.

وأوضح عضو مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي، حج عيسى أن: "الأزمة في سوريا تتفاقم يوماً بعد يوم، وتزداد الهجرة وتتفاقم مسألة اللاجئين وتتوسع عمليات التغيير الديموغرافي، وأحد الأسباب الرئيسة للأزمة المعاشة في البلاد هي عقلية الحكومة في دمشق، التي لا تزال تتقرب من جميع المشاكل بالعقلية العسكرية، وفي الطرف الآخر لا تزال الفصائل والمجموعات التي تدّعي أنها معارضة تتخذ من العنف والسعي للسلطة أساساً لها، بعيداً عن مفهوم الديمقراطية، متحولةً إلى أداة بيد الدول الإقليمية التي تسعى لفرض هيمنتها وذلك ما يعمق الأزمة أكثر".

"الحلول والأزمات ستبقى مستعصية إذا لم تتحوّل سوريا إلى دولة ديمقراطية"

واعتبر عيسى أن إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية أمرٌ طبيعي؛ وتساءل: "أمام هذا الكم الهائل من المشاكل التي تعصف بالبلاد، إلى أي مدى يمكن لهذه العودة أن تحل المشاكل والأزمات المتفاقمة؟ سوريا تعاني من انعدام الديمقراطية ومشاكل اقتصادية وفساد مستشرٍ في مؤسسات الدولة، هل تملك جامعة الدول العربية مفتاح الحل لهذه المشاكل؟ طبعاً لا يمكن تأمل الكثير من ذلك، فالمشكلة تكمن في عقلية النظام الحاكم في دمشق".

وأقر وزراء خارجية العرب في اجتماعهم الطارئ بالقاهرة، الأحد 7 أيار، إعادة دمشق إلى مقعدها في الجامعة العربية، ونوهت مصادر أن هذه الإعادة مشروطة.

ونوّه عيسى: "يمكن أن تلعب الدول العربية دوراً فعالاً في عمليات إعادة إعمار المدن السورية والبنى التحتية التي تدمرت جراء الحرب المستمرة منذ 12 عاماً، بالإضافة إلى المساهمة في وضع حلول لمسألة اللاجئين السوريين، لكن الأهم من كل ذلك أن البلاد فيها منطقة واسعة تتمتع بالإدارة الذاتية؛ يجب أن تكون للدول العربية والحكومة في دمشق خريطة طريق للتعامل مع هذه الإدارة التي يعيش في ظلها أكثر من 5 ملايين سوري، من مكونات عديدة أبرزها الكرد والأرمن والآشور والسريان وغيرهم؛ المشكلة الأساسية في سوريا هي غياب الديمقراطية، الحلول والأزمات ستبقى مستعصية إذا لم تتحوّل سوريا إلى دولة ديمقراطية".

"نأمل في أن تتقرب الدول العربية بإيجابية من المبادرة التي أطلقتها الإدارة الذاتية"

وأوضح بكر حج عيسى أن: "هناك الكثير من القوى الإقليمية التي لها تأثير على أرض الواقع في سوريا، وفي مقدمتها إيران التي لها تأثير على قرار السلطة الحاكمة في دمشق؛ والدولة التركية التي تحتل أجزاء من الأراضي السورية، نأمل أن تتحوّل جامعة الدول العربية إلى قوة رادعة لوجود هذه القوى وأن تشجع الحكومة في دمشق على الحوار السوري- السوري والجلوس مع القوى الوطنية".

عيسى أوضح: "نأمل أن تتقرب الدول العربية بإيجابية من المبادرة التي أطلقتها الإدارة الذاتية؛ وخاصة السعودية ومصر والإمارات، فالإدارة الذاتية لعبت دوراً اساسياً وفعالاً في الحفاظ على الجزء الشمالي والشرقي من سوريا ودحر الإرهاب؛ وتتمتع الإدارة بمشروع ديمقراطي عصري يساهم في النهوض بالبلاد إلى أرقى أشكال الديمقراطية".

وأكد عيسى أن تأسيس الحوار الجاد بين الأطراف السورية هو المطلوب الآن، وأن الإدارة الذاتية لا تزال تنادي بضرورة عقد هذا الحوار على مستوى سوريا؛ لكن لا آذان صاغية حتى الآن.

"لقد أثبتت سنوات الأزمة من هي القوى التي تعمل من أجل سوريا"

ونوّه بكر حج عيسى: "لا نطالب سوى بالسلام وإيقاف عمليات التغيير الديمغرافي وإنهاء معاناة شعبنا في إدلب وعفرين وغيرها من المدن المحتلة، وعودة اللاجئين والحفاظ على وحدة سوريا وتحويلها إلى دولة ديمقراطية، وفقاً للمشروع الذي تطرحه الإدارة الذاتية، لقد أثبتت سنوات الأزمة من هي القوى التي تعمل من أجل سوريا، ومن هي القوى التي تعمل في خدمة أجندات خارجية، قبول الدول العربية بعودة سوريا إلى الجامعة العربية يعني تخلي تلك الدول عن تلك الفصائل والجماعات وما يسمى بالائتلاف السوري المعارض التي بات واضحاً للجميع أنها عبارة عن مرتزقة لا تهمهم مصلحة البلاد، بل تحولوا إلى أدوات بيد تركيا تحارب بهم في ليبيا وأذربيجان وغيرها من الدول".

(د)

ANHA