خطوات السلام في اليمن تواجه الكثير من العراقيل

مع توقيع اتفاق التقارب السعودي الإيراني برعاية صينية في آذار الماضي، كانت كل التوقعات تشير لحدوث طفرة وتحول سريع في الصراع اليمني في ظل تورّط طهران والرياض في دعم طرفي الصراع هناك.

خطوات السلام في اليمن تواجه الكثير من العراقيل
الجمعة 12 مايو, 2023   02:52
مركز الأخبار - محسن المصري

رغم هدوء الأوضاع في اليمن عقب اتفاقية بكين إلا أنه لم يتم توقيع اتفاق سلام شامل حتى الآن. فيما تحدثت تقارير عن خطط سلام يتم إعدادها في الغرف المغلقة وسط مخاوف من حدوث تأثير لأحداث السودان على مستقبل السلام في اليمن.

وبحسب وسائل إعلام يمنية، يجري الاتفاق على هدنة لـ 6 أشهر كمرحلة أولى من خارطة السلام، على أن يتم خلال تلك المدة تنفيذ إجراءات إنسانية أبرزها فتح الموانئ والمطارات وصرف المرتبات وفتح الطرقات، إضافة إلى تشكيل لجان مراقبة على خطوط التماس.

خطوة مقابل خطوة

وبحسب خبراء، فإن عملية السلام في اليمن تسير خطوة خطوة في ظل محاولات كل طرف استكشاف نوايا الطرف الآخر.

ويري مصطفى النعيمي، الباحث والخبير المتخصص في العلاقات الدولية، أن "المملكة العربية السعودية ما زالت في طور اختبار صدق الحوثي بإقران تصريحاته بالمتغيرات الميدانية".

وأوضح لوكالتنا: "الاتفاقية ما زالت في أطوارها الأولى، والنظرية السعودية اليوم في تعاطيها مع الملفات الإقليمية والدولية تأتي في سياق خطوة مقابل خطوة، والانتقال من مرحلة إلى أخرى فى استراتيجيتها نحو تصفير الملفات العالقة".

وأشار إلى أن الأمر "يتوقف على مدى التزام الحوثيين بمخرجات تلك الاتفاقيات، وعدم اعتبارها فرصة تاريخية من أجل تعزيز تحصيناتها العسكرية ومصداتها الأمنية المتقدمة مع المملكة وقوات تحالف دعم الشرعية أو إعادة الانتشار الاستخباري في مناطق الشرعية، وذلك تحضيراً لتفكيك تلك المناطق مستقبلاً".

السودان والأزمة اليمنية

وحذر الخبير في العلاقات الدولية من تأثير أحداث السودان على الوضع في اليمن مؤكداً "إن أهم الانعكاسات التي جرت في السودان هو توفير البيئة الخصبة وطرق الإمداد البحرية بالسلاح، بعيداً عن الرقابة الدولية نظراً لأن السلاح بات متوفراً وبكثرة ويباع في الأسواق. وهو ما يوفر على إيران إرسال السفن البحرية والزوارق لتهريب السلاح، وبالتالي ستلجأ إلى تعزيز اقتصاد الحوثي ما قد ينعكس سلباً تجاه المراحل التفاوضية بخصوص التهدئة. وفي حال فشل التهدئة ستعمد على فتح كافة الجبهات وذلك لإرباك خصومها".

أما من ناحية السعودية، فيرى خبير العلاقات الدولية أن المملكة أصبحت قطباً مؤثراً وبارزاً وذلك من خلال تموضعها الأخير وإبرام الصفقات الاقتصادية مع الصين.

التحول في الموقف السعودي

 وتابع النعيمي: "المملكة اليوم باتت تبحث عن تخديم مصالحها وتوزيع مصادر السلاح في مواجهة التحديات، وبالتالي التموضع السعودي الجديد جاء بعد استدارتين أميركيتين عن منطقة الشرق الأوسط، حيث لم تعد المنطقة العربية أولوية في الأجندة الأميركية، وباتت تبحث عن أولويات المتغيرات التكتيكية في الأزمات لا سيما الأزمة الصينية التايوانية".

وأشار إلى أنه "بهذه الاستدارة الأميركية بات لزاماً على المملكة البحث عن تعدد مصادر السلاح والتأثير الدولي في ظل نظرية تشكيل المنظومة الدولية متعددة الأقطاب. وبالتالي استثمرت جهودها للضغط على الصين من أجل لعب دور التهدئة مع إيران في إطارها الاستراتيجي عبر سياسة الخطوة مقابل خطوة والتي حدّت من خلالها تحركات جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن. وذلك لاستثمار الجهود الدولية البحرية في تأمين خطوط الملاحة البحرية، وتقديم الحماية لها بالعمل على استثمار اتفاقية بكين لخفض التصعيد مع طهران وصولاً إلى تصفيره عبر تلك المسارات. وذلك من خلال استثمار حالة الضعف الإيرانية، لاسيما وأن إيران تعاني من أزمات مركبة من أبرزها العقوبات الدولية وصولاً إلى انعكاساتها المحلية على حالة الموطن الإيراني والمعاناة الاقتصادية نتيجة للعقوبات الدولية، وحالة الاحتقان الكبير والذي تسبب في انطلاق الاحتجاجات عقب مقتل مهسا أميني على يد رجال شرطة الأخلاق الإيرانية".

 وختم النعيمي تصريحاته بالتأكيد على "أن السعودية تسعى من تلك الاتفاقية إلى تعزيز مكانتها واستثمار ارتدادات الحرب الروسية على أوكرانية وما أفرزته من تموضع دولي وانقسامات في المواقف الدولية وأولويات الولايات المتحدة في إدارة الصراعات الدولية عبر الوسطاء لتحقيق أعلى المكتسبات في ظل تلك المتغيرات لما يصبّ في مصالح المملكة الاستراتيجية في مواجهة خصومها؛ بدءاً من استخدام الأدوات السياسية الناعمة وصولاً إلى تعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة تحديات المستقبل".

(م ش)