هل تشهد المنطقة تحالفات ستصب بمصلحة الشعوب؟

بعد سنوات من القطيعة والخصومة، تشهد المنطقة تقارباً بين السعودية وإيران وتحالفات أخرى. ما خلفيات هذه التحالفات؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟ وهل تصبُّ ضمن مصالح متبادلة فقط، أم ستعود بالنفع للشعوب التي غالباً ما تكون خارج هذه المصالح؟

هل تشهد المنطقة تحالفات ستصب بمصلحة الشعوب؟
الثلاثاء 9 مايو, 2023   03:03
بيروت – زياد أبو غزالة

تعيد السعودية هذه الأيام ترتيب علاقاتها مع دول عدة في المنطقة. ففي آذار/مارس الماضي التقى وزيرا خارجية السعودية وإيران في بكين، واتفقا برعاية نظيرهما الصيني، وانغ يي، على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، وذلك بعد سنوات من القطيعة.

وبعد أيام من لقاء بكين، وجه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، دعوة للرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، لزيارة الرياض، وقد أكدت طهران الدعوة ورحب بها الرئيس الإيراني.

وفي وقت يزور جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي، المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات مع قادتها، في مسعى من الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات المتوترة مع الرياض، ذهبت الكثير من القراءات إلى وصف ما يحدث بأنه محاولة لصياغة تحالفات جديدة في إقليم الشرق الأوسط، الذي يشهد، كغيره من الأقاليم الفرعية في النظام العالمي، انعكاسات التغيرات الحادثة في بنية النظام الدولي.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، سركيس أبو زيد: "إن المنطقة تشهد حوارات وصياغة تعاون، خاصة بين إيران والسعودية، وهذا يُنهي سنوات من الخصام والتنافس والحروب بالواسطة، كما بدأنا نشهد تقارباً بين سوريا والسعودية انعكاساً لهذا التفاهم، ما يعني أن جبهة الممانعة تحاور وتتحالف مع جبهة الخليج".

وأضاف أبو زيد لوكالتنا، أن "هذا الصراع كان يخفي صراعاً دولياً أميركياً روسياً صينياً، لكن نلاحظ الآن أن هناك خلط أوراق، حتى على المستوى الدولي، إذا إن هذا التقارب الإيراني السعودي حصل برعاية ودعم وعناية من الصين، وليس من الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت المهيمن الأساس على المنطقة".

وقد نبه ظهور الصين كقطب دولي صاعد بقوة النخب الأميركية إلى مراجعة أسباب ضعف التأثير الأميركي عالمياً، وكان واضحاً رد ذلك إلى الانخراط الأميركي الكثيف في حروب الشرق الأوسط (أفغانستان والعراق..)، وانغماسها الزائد عن حاجة أميركا الاستراتيجية في قضايا الشرق الأوسط.

أما عن خلفيات هذه التحالفات، فيقول أبو زيد: "أعتقد أن الظروف الاقتصادية والمالية والخسائر التي مُنيت بها السعودية وإيران بسبب التنافس بينهما هو الذي حتّم عملية التقارب، خاصة أن هناك ظروفاً اقتصادية جديدة، فغلّبت هذه الأنظمة البُعد الاقتصادي، فالسعودية بحاجة إلى استقرار وأمان حتى تدخل عالماً اقتصادياً جديداً لا يكتفي بالاستثمارات البترولية، وكذلك إيران التي عانت الحصار والاستنزاف".

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، أكد أن "المنطقة أمام مشهد جديد، حتى الآن يبدو أنه يسير ببطء، لكن بخطى ثابتة، وهذا لا يمنع أن يكون هناك صعوبات، فعلينا أن ننتظر ردة فعل الولايات المتحدة على هذه التحالفات، إذ بدأت تتحسس وتقوم بزيارات للمنطقة".

ويتابع أبو زيد: "هذا التقارب لا شك أنه يخدم مصالح الحكومات المتبادلة، لأنها هي بحاجة إلى استقرار وديمومة، ولكن هذا الاستقرار يجب أن يزدهر وينعكس على الشعوب وتستفيد من التنمية والازدهار الاقتصادي". ويستدرك أبو زيد بالقول: "هذا المرجح، ولكن عادة العلاقات السلطوية والحكومية تكون هي الغالبة، إلا أن أمام هذا المشهد الجديد، فالحكومات مضطرة لتقديم الخدمات إلى شعوبها حتى تستطيع أن تحقق الاستقرار والازدهار والديمومة".

ويختم أبو زيد حديثه مع وكالتنا بالقول: "الأمور ذاهبة باتجاه تفاهمات جديدة لها انعكاسات على الحكومات والشعوب، ولكن يجب أن نكون حذرين، لأن هذه المنطقة تحمل كثيراً من المفاجآت والمنافسات الدولية، التي قد تطيح بالاستقرار لمصلحة الدول الكبرى".

وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، تحول العديد من الأعداء إلى أصدقاء، بعد ‏خصومات دامت لسنوات، وكان آخرها الاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين ‏البلدين، برعاية صينية.‏ وفيما يلي أبرز تلك التحالفات:

ففي شهر مارس/ آذار 2023، اتفقت المملكة العربية السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، وإعادة فتح سفارتي البلدين في غضون 60 يوماً، بعد محادثات جرت بين الطرفين، بوساطة من الصين.

وفي أغسطس/ آب 2022، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، إعادة سفير الإمارات، سيف محمد الزعابي.

أما في العام 2021، تم توقيع "المصالحة الخليجية" في قمة العلا بالمملكة العربية السعودية، والتي اتفقت من خلاله الدولة الخليجية مع قطر على إعادة بناء العلاقات بينهما، وذلك بعد أن قطعت مصر والإمارات والبحرين والسعودية العلاقات مع الدوحة في العام 2017، بسبب اتهامات لها بدعم "الإرهاب".

في آذار/ مارس 2022، وافقت المملكة العربية السعودية على إيداع 5 مليارات دولار في البنك المركزي التركي. وبعدها بشهر، أجرى الرئيس التركي، أول زيارة إلى السعودية منذ 5 سنوات.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، تصافح أردوغان مع نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، لأول مرة، في حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر.

وكانت الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين أول من أعلن إقامة علاقات مع إسرائيل، ضمن "اتفاقيات إبراهيم" في عام 2020، بوساطة أميركية، ثم تلاهما المغرب.

بعد ذلك، أعلن السودان وإسرائيل في شباط/فبراير 2023 التوصل إلى اتفاق لإقامة العلاقات بينهما.

(ي ح)

ANHA