صحف عربية: مرتزقة تحرير الشام يسوّقون لأنفسهم كحركة معارضة ومساعي لتهدئة في السودان

شهدت الساعات الماضية تطوراً مفاجئاً فيما يخص استهداف الأردن لأهداف داخل الأراضي السورية فيما قالت دراسة أميركية بأن مرتزقة تحرير الشام يسوّقون لأنفسهم كحركة معارضة وطنية وسط تعاون أميركي معها، في حين لا تزال الجهود الإقليمية والدولية مستمرة بشأن التهدئة في السودان.

صحف عربية: مرتزقة تحرير الشام يسوّقون لأنفسهم كحركة معارضة ومساعي لتهدئة في السودان
الثلاثاء 9 مايو, 2023   03:19
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى الضربات الأردنية داخل الأراضي السورية وتحركات مرتزقة تحرير الشام، بالإضافة إلى التصعيد ومحاولات التهدئة في السودان، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

الأردن يوسّع حربه على المخدرات في سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "سُجّلت فجر أمس (الاثنين) غارات جوية على مناطق في جنوب سوريا استهدفت تجار مخدرات ومواقع لتصنيعها، بما في ذلك حبوب الكبتاغون، في تحرّك نادر ضد شبكات واسعة النفوذ تقود عمليات التهريب من داخل سوريا إلى الأردن، ومنه إلى الخليج ودول أخرى.

ولم يؤكد الأردن أو ينفي مسؤوليته عن الغارات التي تعني توسيع حربه ضد المخدرات إلى الأراضي السورية. إذ قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في معرض ردّه على سؤال عن قصف جوي في الجنوب السوري، إنه «عندما نتخذ أي خطوة لحماية الأمن الوطني سنعلنها في وقتها المناسب»، مضيفاً أن قضية المخدرات «تشكّل تهديداً كبيراً للمملكة (الأردنية) والمنطقة في ضوء تصاعد عمليات التهريب».

وكشف الصفدي أيضاً عن أن فريقاً أمنياً سياسياً أردنياً - سورياً مشتركاً سيتم تشكيله بهدف تنسيق جهود مكافحة المخدرات على الحدود الشمالية، كاشفاً عن أنه سيتصل قريباً بنظيره السوري فيصل المقداد للبحث في آلية ترجمة الاتفاق إلى آلية عمل.

وأفاد ناشطون بأن ضربة جوية استهدفت منزلاً في قرية الشعاب بريف السويداء الشرقي عند الحدود مع الأردن، أسفرت عن مقتل تاجر مخدرات يدعى مرعي الرمثان وعائلته المؤلفة من 7 أفراد. وأكدوا أن الرمثان يُعدّ من «أبرز تجّار المخدرات وبينها الكبتاغون في المنطقة والمسؤول الأول عن تهريبها إلى الأردن». وقال ناشطون في جنوب سوريا لـ«الشرق الأوسط» إن الرمثان يملك قصراً كبيراً بناه قبل سنوات، كما أن لديه عدداً من السيارات، بينها واحدة «مصفحة» لبنانية المصدر.

هيئة تحرير الشام تعيد تسويق نفسها كحركة معارضة وطنية

وفي موضوع سوري آخر، قالت صحيفة العرب: "قالت دراسة أعدتها مؤسسة جيمس تاون الأميركية إن أمير هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، عمل لعدة سنوات على إعادة تسويق جماعته كحركة وطنية سورية معارضة للرئيس بشار الأسد، محاولاً الابتعاد بالجماعة عن أصولها في القاعدة.

وذكر الباحث تامي لين بالاسيوس في الدراسة “أن التغيير في آليات عمل الجماعة وطريقة تقديمها لنفسها في المنطقة، لم يمنع تواصل دعم جهود هيئة تحرير الشام لمصالح التنظيم الإقليمية وأهدافه الإستراتيجية العالمية الأوسع”.

وكشفت الدراسة عن تعاون محتمل بين الهيئة والولايات المتحدة مما ساعد واشنطن على تحقيق نجاحات مثل القضاء على خليفة داعش الثاني أبو إبراهيم الهاشمي القريشي وغيره من قادة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة في شمال غرب سوريا خلال السنوات القليلة الماضية.

وكان دعم الهيئة لجهود القوات الأميركية مباشراً في بعض الحالات، وأُتيح خيار التعاون بسبب نبذ الجولاني العلني للقاعدة، حتى وإن لم تُبعد القاعدة نفسها عن هيئة تحرير الشام.

وأبقت العلاقات المتبادلة مع تنظيم القاعدة الصراع بين هيئة تحرير الشام وحراس الدين محدوداً حتى ربيع 2020. لكن تحرّكات الجولاني منذ ذلك الحين منحت الهيئة ميزة تنافسية على حرّاس الدين، وكان ذلك بمساعدة غارات طائرات الولايات المتحدة المسيّرة التي استهدفت قادة الفصيل.

وقال لين بالاسيوس “يمكن أن ترجع ضربات الطائرات دون طيار إلى تعاون الجولاني مع الأميركيين”.

وهيئة تحرير الشام تنظيم أكبر من فصيل حرّاس الدين، وتمكّنت من ضمان انتصارها في المواجهات خلال أحداث أبريل ويونيو 2020. وكانت هيئة تحرير الشام حينها تشن حملة للسيطرة الكاملة على المساحة المدنية في إدلب من خلال اعتقال الصحافيين من جهة وأعضاء حراس الدين الرئيسيين من جهة أخرى. وكان رد فعل حراس الدين عسكرياً، مما تطلّب في النهاية وساطة الحزب الإسلامي التركستاني الموالي للقاعدة في أواخر يونيو 2020.

وصرّحت القاعدة خلال ذلك بأنها تواصل اعتبار مقاتلي هيئة تحرير الشام من “الإخوة”. وانتقدت علناً “العنف بين الإخوة” في محاولة للتوسط في السلام بين المجموعتين المتحاربتين.

ويشير التصريح والجهود إلى كون هيئة تحرير الشام حليفة للتنظيم وذات دور يخدم هدف القاعدة طويل الأجل المتمثل في الهيمنة الإقليمية.

وتراقب الولايات المتحدة العلاقة التي تربط هيئة تحرير الشام بتركيا، والتي تحددها مصلحة أنقرة في السيطرة على الحدود السورية – التركية. لكن عليها أيضاً أن تراقب نشاط أعضاء هيئة تحرير الشام على المستوى المحلي.

ترحيب أممي بالمبادرة السعودية الأمريكية لحلّ الصراع في السودان

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة القدس العربي: "رحبت الأمم المتحدة، الإثنين، بالمبادرة التي طرحتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة لحل الصراع في السودان.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن الأمم المتحدة ترحب بالمبادرة التي طرحتها السعودية والولايات المتحدة لعقد مباحثات مباشرة بمدينة جدة بين ممثلين لطرفي النزاع في السودان، حسبما ذكر موقع أخبار الأمم المتحدة.

وأوضح أن الأمم المتحدة “تعمل عن كثب مع الرياض وواشنطن” بشأن الوضع في السودان.

وأشار المسؤول الأممي أن رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، “لا يزال موجوداً في مدينة بورتسودان (شرق) برفقة عدد من الموظفين الأمميين للقيام بالعديد من المهام الحيوية”، وفق الموقع.

والأحد، أعلنت السعودية، أن المحادثات التي انطلقت السبت في جدة، بين ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع “ستستمر أياماً”، للوصول إلى “وقف فعّال لإطلاق النار”.

وتتواصل منذ 15 أبريل/ نيسان الماضي اشتباكات في ولايات بالسودان بين الجيش، وقوات “الدعم السريع”، تبادل فيها الجانبان الاتهامات بالمسؤولية عنها عقب توجّه فرق تابعة لكل منهما للسيطرة على مراكز تابعة للآخر.

سيناريوهات وهمية.. ولبنان خارج دائرة الأولوية؟

وبخصوص الوضع اللبناني، قالت صحيفة الجمهورية: "في الوقت الذي تعالت فيه بعض الأصوات الداخلية والقراءات السياسية التي رَحّلت الملف اللبناني إلى ما بعد ترتيب الملفات الشائكة في المنطقة، مرجّحة بأنّ أولوية مقاربة التطورات الإقليمية تتقدّم على ما عداها من ملفات، وهو الأمر الذي يفرض تأجيلاً تلقائياً للملف اللبناني، أكدت مصادر ديبلوماسية عربية لـ"الجمهورية" أن ليس من الحكمة الركون إلى تفسيرات وتحليلات وقراءات قد تكون مُجافية للواقع. فمّما لا شك فيه أنّ المستجدات التي برزت في المنطقة، تشكّل حدثاً أقرب إلى الانقلاب في الصورة عما كانت عليه في زمن التوترات الذي استمرّ لسنوات طويلة، ولعل هذه المستجدات تحظى باهتمامات الدول المعنية بها، خصوصاً أنها تشكّل عاملاً تبريدياً لإطفاء نقاط التوتر القائمة على مستوى العلاقات العربية -العربية، أو على مستوى العلاقة بين السعودية وإيران، والملفات الإقليمية التي تعني الرياض وطهران»".

ولفتت المصادر إلى أنّ وضع لبنان مختلف، وليس مرتبطاً بتلك المستجدات سوى من زاوية أنه قد يستفيد من الانفراجات التي تحصل، علماً أنّ من السابق لأوانه تحديد حجمها أو مداها. ومن هنا، فإنّ تزخيم الحراك في اتجاه لبنان لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابةً لما يتطلبه الوضع في لبنان والمدى الخطير جداً الذي يهدّد استمراره، في ظل أزمة تتعمق إلى حد تكاد تصبح فيه ميؤوساً منها، فضلاً عن إنه جاء موازياً لحركة الاتصالات العربية والإقليمية، ولم يتأثر بها.

وتخلص المصادر إلى القول إن لا أحد على المستوى العربي أو الدولي يعتبر أن لبنان خارج دائرة الأولوية، بل على العكس هو في صلبها. ومن هنا، فإنّ ثمة معطيات أكيدة بأن ملف لبنان سيكون قريباً محل مواكبات على أكثر من مستوى عربي ودولي، وتزخيم مقاربته التي تجلّت في الأيام الأخيرة في الحراك الديبلوماسي المكثّف الذي تقوده باريس على أكثر من خط داخلي وعلى مستوى الدول الصديقة، واندرَجَ في سياق مكمّل له حراك السفير السعودي في لبنان وليد البخاري في اتجاه المستويات السياسية والروحية في لبنان، سيستتبِع على أكثر من مستوى، فهو من الأساس انطلقَ على قاعدة أنّ وضع لبنان بات يتطلب علاجات سريعة تواكب التطورات الإقليمية المتسارعة، لا بل تُلاقيها، وعلى هذا الأساس ستستكمل الجهود، خصوصاً أن لبنان بلغَ من الضعف والوهن حدّاً لا يحتمل مزيداً من الانتظار.

(ي ح)