باحثون عرب يطالبون بدور عربي لإنهاء أزمة سوريا وتحصينها أمام الأطماع التركية

شدد باحثون عرب على أنه يجب أن يكون للدول العربية دور فعال في إنهاء الأزمة السورية وتحصينها أمام الأطماع والتهديدات الخارجية وخاصة من الاحتلال التركي، مشيرين إلى إن استمرار الصراع هو عملية خاسرة على كل الأوجه السياسية والإنسانية والاقتصادية والأمنية.

باحثون عرب يطالبون بدور عربي لإنهاء أزمة سوريا وتحصينها أمام الأطماع التركية
الإثنين 8 مايو, 2023   22:15
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

صوتت جامعة الدول العربية، الأحد 7 أيار، على إعادة عضوية دمشق بعد إبعادها لأكثر من عشر سنوات عقب اندلاع الأزمة السورية، وما تلا ذلك من عمليات قتل وتهجير.

عودة حكومة دمشق إلى الجامعة العربية جاءت بعد عدة جولات من المفاوضات المكثفة العربية والاقليمية، حيث أجرت الدول العربية في جدة وعمان عدة جولات مفاوضات في سبيل إعادة سوريا للحضن العربي، والتي جاءت بعد المصالحة السعودة الإيرانية مؤخراً، حيث كان الموضوع السوري أحد نقاط الخلاف بين طهران والرياض.

تشير المعطيات إلى أن تطبيع العلاقات السعودية - الإيرانية كان له دور مساهم في عودة دمشق لمقعدها في الجامعة العربية، كما أدركت الدول العربية أن سياسة العزلة التي مارستها بحق حكومة دمشق قد أدت إلى نتائج انعكست سلباً على الدول العربية نفسها وزادت من نفوذ إيران في سوريا، وما زيارة الرئيس الإيراني لسوريا مؤخراً وتوقيعه أكثر من 15 اتفاقية اقتصادية أكبر دليل على ذلك.

/ar/uploads/files/2023/05/08/190641_asamh-dnwrh.webp

وفي هذا الصدد يعتبر الكاتب والباحث السياسي السوري، أسامة دنورة بأن "على الرغم من وجود تقاطع وارتباط ما بين الأمرين فلا يمكننا اعتبار أحدهما في سياق الآخر"، مشيراً إلى أن "المصالحة السعودية - الايرانية هي بلا شك عامل مساعد في تنقية الاجواء الاقليمية بشكل عام، وانعكاساتها الايجابية لعبت دوراً في إزالة التوتر في المنطقة"، لكنه قال: "بصورة عامة لا بد من القول إن الاتجاه العربي السعودي والإماراتي والمصري للم الشمل العربي هو اتجاه أصيل لدى قادة البلدان الثلاثة، كذلك كان لكل من الجزائر والعراق دور لا يقل أهمية، وهذه التوجهات العربية لها حيثيات لا ترتبط غالباً بالعلاقات السعودية – الايرانية".

وأضاف أن "المقاربة الشجاعة لدى الأمير محمد بن سلمان كان لها ثقل هام جداً في الانتقال بالوضع العربي من حال الى آخر، وفي إعادة ترميم وجمع أطراف المنظومة الرسمية العربية".

وعن مساعي الدول العربية الرئيسية كمصر والإمارات والسعودية في العمل على إعادة سوريا إلى الصف العربي يرى دنورة بأنه "مما لا شك فيه إن حالة التضامن العربي ولو في حدودها الدنيا تعني زيادة مساحة استقلالية القرار العربي، وتحصين الدول العربية كافة تجاه محاولات إضعافها بجعلها تستنزف بعضها بعضاً بصراعات وخلافات لا تنتهي، ومن هنا فإن الانتقال إلى حالة من التنمية الاقتصادية طويلة الامد، وتدعيم الموقف السياسي لكل دولة في مواجهة ما يعترضها من تحديات وأزمات".

واعتبر الكاتب والباحث السياسي السوري إن العمق الاستراتيجي السياسي الذي يمثله الحاضن العربي من شأنه أن "يمثل دعماً هاماً للموقف السوري في مواجهة المجموعات المسلحة المدعومة من الاحتلال التركي، كما لفت إلى أن المبادرة العربية للحل السياسي "تفرض الدور العربي على إيقاع الحل، وتمنع محاولات فرض حل عبر قوة الارهاب والاحتلال"، مشيراً إلى أن هذه العوامل قد "تسرع على الاغلب من مسار الانسحاب التركي من الاشتباك متعدد الاوجه على الساحة التركية، وتدفع النظام التركي على الغالب للانتقال من مرحلة التصريحات الايجابية والنوايا الحسنة الى الدخول في مرحلة الفعل السياسي، وفي حيز المباشرة في تنفيذ ما تم التوصل إليه مسبقاً من تفاهمات، لا سيما أنه قد لا يكون من المستبعد أن تساهم بعض الدول العربية، بصورة منفردة أو ضمن الإطار الجماعي العربي، في حلحلة الأوضاع فيما يتعلق بشمال شرق سوريا، وبالتالي سحب الذريعة التركية في استمرار الاحتلال ودعم المجموعات الارهابية".

/ar/uploads/files/2023/05/08/190656_alktby-salm.webp

الباحث السياسي الإماراتي سالم الكتبي وفي حديث لوكالتنا اتفق مع دنورة حول ضرورة التضامن العربي – العربي، قائلاً: "علينا أن نعلم أن سوريا تمثل جزء مهم من جسم الأمة العربية ومن المهم استقرارها وسلامها وأمنها، وعدم استقرارها يدعو لتدخل القوى الإقليمية والدولية لتكون ساحة صراع تؤثر في الوضع الجيواستراتيجي في المنطقة ككل. إن استمرار الصراع هو عملية خاسرة على كل الأوجه السياسية والإنسانية والاقتصادية والامنية"، مشيراً إلى أن سوريا "دولة مهمة وحساسة ومحل اهتمام للجميع، ولا يمكن ان يستمر عدم الاستقرار والذي هو رغبة الجميع ماعدا من ليس له مصلحة في ذلك".

كما استبعد الكتبي وفي حديث لوكالتنا أن تكون للمصالحة الإيرانية - السعودية الدور الأكبر في عودة سوريا للجامعة العربية، إلا أنه قال بأن لها عامل مساعد في ذلك.

(ي ح)