الأحداث في السودان تهدد استقرار 7 دول

حظيت التطورات العسكرية في السودان باهتمام كبير من العواصم والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام العالمية، وحسب التقييمات، فإن الأزمة في السودان قد تسبّب تداعيات وخيمة على سبع دول أفريقية.

الأحداث في السودان تهدد استقرار 7 دول
الخميس 4 مايو, 2023   01:36
القاهرة ـ محسن المصري

حذرت تقارير دولية عديدة من مستقبل الأوضاع في السودان في ظل المواجهات العسكرية المسلحة التي تشهدها البلاد، منذ منتصف نيسان الماضي، بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وحليفه ونائبه السابق في مجلس السيادة محمد حمدان دقلو الشهير بـ حميدتي.

وتحدثت تقارير صحفية عن احتمالية تمدد الصراع بين حميدتي والبرهان إلى دول جوار السودان، خاصة أن معظم هذه الدول تعاني أزمات اقتصادية وصراعات عسكرية وسياسية.

تمدد الصراع

وفي تقرير لها، أشارت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية إلى مخاوف من تأثير القتال الدائر في السودان على الدول الأفريقية المجاورة التي ستعاني أصلاً من الصراع المستمر وانعدام الأمن الغذائي والتمرد المسلح والاضطرابات المدنية.

وحسب الوكالة الأميركية، فإن الأزمة في السودان قد تسبب تداعيات وخيمة على سبع دول أفريقية، وهي جمهورية أفريقيا الوسطى ومصر وليبيا وتشاد وجنوب السودان وأثيوبيا وأريتريا.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، انتقل 75 ألف شخص إلى مناطق أخرى في السودان، وعبَر 20 ألفاً على الأقل نحو تشاد وستة آلاف نحو جمهورية أفريقيا الوسطى وغيرهم إلى أثيوبيا، وسط توقعات بفرار ما يقارب 270 ألفاً نحو تشاد وجنوب السودان خلال الأسابيع المقبلة.

كما استقبلت القاهرة نحو 16 ألف سوداني حتى الآن. فيما لا تزال حركة النزوح من السودان إلى مدينة أسوان المصرية مستمرة عبر المعابر الحدودية بين البلدين، وسط توقعات بتزايد أعداد النازحين من الصراع، خاصة بعد إعلان منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، مارتن غريفيث، إنّ الوضع الإنساني في السودان على وشك الانهيار.

ونقلت وكالة أنباء الأمم المتحدة عن غريفيث قوله إن: "الوضع الإنساني يقترب من نقطة اللا عودة".

وحذر مراقبون من تداعيات الأوضاع في السودان على استقرار دول المنطقة بشكل عام، خاصة مع معاناة معظمها من أزمات سياسية واقتصادية.

منعطف خطير

/ar/uploads/files/2023/05/03/185646_iyad-almjaly.webp

ويرى الدكتور إياد المجالي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مؤتة الأردنية، إنّ العمليات العسكرية التي انطلقت على مسرح الأحداث في السودان شكلت منعطفاً خطيراً يهدد الأمن والسلم في السودان ودول الجوار الإقليمي.

وقال إياد المجالي لوكالتنا: "إن هذه المواجهة باتت مثار جدل حول أهدافها وأطرافها، وباتت بمثابة صندوق بريد ترسل من خلاله القوى الإقليمية رسائلها في ملعب تصفية الحسابات الإقليمية والدولية، الأمر الذي ينذر باتساع مشاهد الفوضى وما يتبع ذلك من تأثيرات على مجمل الأوراق والملفات الإقليمية ".

وحسب الخبير الأردني، فإن: "ما تشهده السودان من مواجهات عسكرية بين قوات التدخل السريع من جهة والجيش السوداني من جهة أخرى، يمثل تطوراً مرعباً للأحداث؛ لا سيما أن هناك مسوغات وأسباب متعددة تغري مصالح القوى الداعمة لأطراف الصراع بالتقدم نحو تعميق حدة التوتر والقضاء على الآخر عبر حرب أهلية تفتك بالسودان أو المتبقي من مقدرات البلاد.

حرب بالإنابة

وأشار المجالي إلى أن: "ثمة هواجس جمة لدى المجتمع الدولي جراء تداعيات هذه الأزمة التي قد تسفر عن اصطفافات إقليمية تعمّق من حدة الانقسام والصراع، والخشية من تنامي التحالفات الاستراتيجية التي ظهرت وتشكلت بعمق هذا الصراع، من خلال الدعم المباشر لأطراف الصراع بما يسمى حرب الإنابة".

وشدد على أن ما يحدث في السودان بلا أدنى شك، يلامس أوضاع الإقليم بشظايا تهدد الأمن والسلم، وتهدد كافة الأطراف الإقليمية التي تعمد إلى إيجاد أو تسجيل حضورها في الأحداث والوقائع بين الطرفين المتصارعين.

وحذر الأكاديمي الأردني من أن: "الحرب الأهلية القائمة في السودان قد تنتقل إلى دول الجوار مثل ليبيا ومصر، وقد تحولها إلى كييف ثانية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن بواعث القلق العربي من هذه الأزمة وتعدد الأطراف المشاركة فيها قد تهدد أمن المنطقة برمتها، نظراً لتباين المواقف العربية من طرفي النزاع في الخرطوم، وهو ما يمهد لحرب طويلة قد تتناثر شرارتها خارج حدود السودان".

(ل م)