"إسماعيل أنيس" نموذج للنضال والتشبث بالأرض

اسماعيل اسماعيل، أيقونة ونموذج لنضال الشعب الفلسطيني المتشبث بأرضه، والذي يصر على زيارتها، على الرغم من العراقيل التي تفرضها السلطات الإسرائيلية عليه وعلى بقية المزارعين.

"إسماعيل أنيس" نموذج للنضال والتشبث بالأرض
الأربعاء 3 مايو, 2023   02:56
بيروت- زياد أبو غزالة

الفلّاح مقاوم بطبعه؛ لأنه ميراث الأرض التي لا قيمة لها من دونه. إنه ذخيرة المقاومة والتصدّي للمعتدين، فالأرض خيمته الأولى والأخيرة، وهو مقاوم لأجل ذاته التي تحوّلت عبر الزمن إلى ذات ملتصقة بالأرض لا ترى وطناً لها إلّا من خلال ما تمنحه الأرض من هبات وخيرات.

ليس الفلّاح ثورياً وحسب، بل هو نبض الثورة الذي يستشعر أوّلاً خطر فقدان الأرض التي ورثها أباً عن جد، كما ورثها تعباً وكدّاً وعرقاً؛ فهي في صميم وجدانه عمل وعطاء وحصاد. وحين يفقدها، يكون الأقدر على أن يستعيد هذه المعاني ليوظّفها مرّة أخرى ضدّ من سلبه أو سلب شعبه تلك المعاني الكبيرة.

كثيرة هي قصصُ الفلسطينيين الذين يواجهون اعتداءات دائمة من المستوطنين في الضفة الغربية. اعتداءات تتنوع ما بين الجسدي المباشر وإطلاق النار، وحرق المنازل والمساجد والأراضي الزراعية وسرقة المحاصيل، إلا أن هناك شريحة من الفلسطينيين لا تنال القسط الكافي من الاهتمام بمعاناتها، وهي أصحاب المشاريع الزراعية المقامة على مقربة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إذ يستفرد المعتدون بهم ولا يجدون من يقف معهم أو على الأقل يعوضهم عن الأضرار الهائلة التي تصيبهم.

المواطن إسماعيل أنيس إسماعيل، من بلدة دير الحطب، شرق نابلس بالضفة الغربية، يزور أرضه التي تقع على الشارع الاستيطاني "الون موريه"، ويتمكن من الوصول لأرضه بشروط وأوقات محددة، تتحكم بها السلطات الإسرائيلية كما تريد.

ويروي المواطن إسماعيل لوكالتنا أنه: "بعد وصوله لأرضه التي تبعد ما يقارب 5 كم عن منزله، تهجمت مجموعة من المستوطنين عليه وعلى عائلته بالسلاح وإطلاق الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة عدد منهم".

هذه المخاطر والاعتداءات، لم تمنع إسماعيل من الإصرار على الذهاب إلى أرضه لزراعتها وفلاحتها، تأكيداً على التمسك بهذا الحق.

إسماعيل إسماعيل، يمثل أيقونة ونموذج لنضال الشعب الفلسطيني المتشبث بأرضه، والذي يصر على زيارتها، على الرغم من العراقيل التي تفرضها إسرائيل عليه، وعلى بقية المزارعين.

وقرية دير الحطب، هي إحدى قرى محافظة نابلس، وتقع شرق مدينة نابلس، وعلى بُعد 5.7 كم هوائي. يحدها من الشرق بيت دجن، ومن الشمال العقربانية وعزموط، ومن الغرب عزموط ومدينة نابلس، ومن الجنوب سالم. وتقع القرية على ارتفاع 510 مترا فوق سطح البحر، وتبلغ مساحتها نحو 11,464 دونماً.

تاريخياً، نشأت الثورات ضدّ الاستعمار في القرى ومزارع الفلّاحين الفقيرة. وسبب ذلك، ليس فقط لأن الفلّاح هو الأكثر ارتباطاً بالأرض، بل لأنه أوّل الخاسرين من وجود الاستعمار، وأكثر الرابحين من رحيله. لذلك، كان هو المستهدف الأوّل من الاستعمار، ومن شركائه المحليّين.

ووفق أحدث الإحصائيات، يعيش نحو 575 ألف إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967، في مقابل 2.9 مليون فلسطيني، كما يقطن 230 ألف مستوطن في مستوطنات شرق القدس.

ونفذ الجيش الإسرائيلي ومستوطنوه خلال العام الماضي، 8724 اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم بمختلف المحافظات الفلسطينية، حسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، التي أكدت أن الاحتلال يتبع أسلوباً خطيراً من خلال البؤر الاستيطانية الرعوية للسيطرة على مزيد من الأراضي.

وشهد العام الجاري، منذ مطلعه، اعتداءات واسعة وخطيرة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وخصوصاً بعد وصول متطرفين إلى سدة الحكم في الحكومة الإسرائيلية، فما شهدته بلدة حوارة جنوب نابلس الشهر الماضي كان واضحاً بحجم الاستهداف بحرق منازل وسيارات وتكسيرها، والاعتداء على الأهالي، واستشهاد الشاب سامح الأقطش من قرية زعترة المجاورة، وإيقاع إصابات في صفوف الأهالي. وتلا ذلك اعتداءات أخرى بعد كل عملية ينفذها مقاومون، حيث شهدت البلدة 3 عمليات إطلاق نار خلال شهر واحد فقط، فيما يهاجم المستوطنون حوارة بحماية الجيش الإسرائيلي، وسط تصدي الأهالي لهم.

(ي ح)

 ANHA