أب وابنة يحقّقان أحلامهما في مجال السينما معاً

أتاحت الأعمال السينمائيّة في ظلّ ثورة شمال وشرق سوريا لهما الفرصة لتحقيق أحلام الطفولة، فلم يتمكّن من أن يصبح سينمائيّاً عندما كان طفلاً لكنّه اليوم يعمل في هذا المجال مع ابنته.

أب وابنة يحقّقان أحلامهما في مجال السينما معاً
أب وابنة يحقّقان أحلامهما في مجال السينما معاً
الأربعاء 3 مايو, 2023   00:27
قامشلو- هيلين أيلول

ساهمت أعمال بناء السينما الثوريّة في شمال وشرق سوريا في ظهور مفهومٍ جديدٍ للسينما من جهة، وأتاحت لمحبّي هذا المجال فرصة تحقيق أحلامهم والعمل فيه من جهةٍ أخرى.

نرى في ورشة العمل التي افتتحتها حركة الثقافة والفن (TEV ÇAND) في مدينة قامشلو في الـ 9 من نيسان الجاري، أنّ هناك العديد من الطلاب الذين يسعون إلى تحقيق أحلامهم وأمانيهم، ويبرز من بينهم المواطن كسرى أنسي البالغ (45 عاماً) من العمر وابنته بيلّا (15 عاماً).

لم يُسمح له بدراسة السينما

/ar/uploads/files/2023/05/02/195928_ksra.webp

اهتمّ كسرى أنسي من مدينة قامشلو وشغِف بالسينما منذ طفولته، لذا سعى بعد إتمامه للمرحلة الثانويّة، إلى دراسة هذا الفرع في جامعة حلب، لكن وعلى حد تعبيره لم تسمح له حكومة دمشق بذلك واشترطت عليه "الانتساب إلى حزب البعث" ليرفض ذلك ويدرس ويتخرّج بعد ذلك من قسم الأدب الفرنسيّ، لكنّ حلمه بالسينما لا يزال حيّاً يرافقه.

بدأ كسرى بعد الثمانينات بمشاهدة أفلام يلماز غوناي وتأثّر بها، وكانت له محاولات في هذا المجال داخل الأسرة، لكن لم تتح له الفرصة وقد نقل اهتمامه هذا بالسينما بعد زواجه لأطفاله.

أحيت الثورة أحلامه

يبلغ كسرى الآن (45 عاماً) من العمر ولديه ولدان، لكنّه يعتبر نفسه مستعدّاً للعمل في السينما. لقد أسعدته كثيراً الفرص التي قدّمتها ثورة 19 تمّوز (2012) واعتبرها فرصةً له لتحقيق أحلامه، لكن ونظراً لعمره، أراد أن تنضمّ ابنته إلى العمل في مجال المسرح والسينما، وفي سبيل ذلك تحدّث مع الإداريين في حركة الثقافة والفن وطلب منهم إشراك ابنته في هذا المجال ليتحقّق ذلك بعد فترة.

"طالما لم أتمكّن من تحقيق ذلك فلتحقّقه ابنتي"

/ar/uploads/files/2023/05/02/195952_abnyh.webp

مع افتتاح ورشة السينما، أراد كسرى أيضاً تسجيل اسمه لكنّه تردّد بعض الشيء نظراً لعمره حيث تساءل في قرارة نفسه "هل سيقبلون تسجيلي وأنا بهذا العمر أم لا؟" لذا قال: "طالما لم أتمكّن من دراسة السينما ولم أصبح سينمائيّاً، فلتحقّق ابنتي ذلك" وعلى هذا الأساس قام بتسجيل ابنته بيلّا في ورشة العمل هذه.

وخلال تسجيله لابنته، سمع القائمون على ورشة العمل بقصّته وطلبوا منه الانضمام إليها هو أيضاً، ليسجّل كسرى اسمه في الورشة، واليوم ينضمّ كسرى وابنته إلى دورات السينما هذه معاً.

"تحقّقت أمنيتان من أمنياتي"

أوضح كسرى أنه سعيد جدّاً بورشة السينما، وأنّ اثنتان من أحلامه وأمانيه قد تحقّقت وأنّ هاتين الأمنيتين هما: "الأولى هي أن تكون لديّ ابنة، والثانية، أن أصبح سينمائيّاً؛ وها هما تتحقّقان". وأشار كسرى إلى أنّه عندما كانت ابنته تتطوّر في المسرح، كان يشعر وكأنّ أحلامه هي التي تتحقّق.

"أريد أن أمثّل مع ابنتي في الفيلم ذاته"

أشار كسرى إلى أنّه يريد أن يصبح كاتب سيناريو، لكنّه يرغب أيضاً بأن يؤدّي مع ابنته دور الأب والابنة في إحدى الأفلام. وذكر كسرى أنّه يسعى إلى دعم ابنته من كافة النواحي وأنّهم يقدّمون لها الدعم الكامل كعائلة.

وسلّط كسرى الضوء على الدور المهمّ للسينما بالنسبة للمجتمعات ونوّه إلى أنّه لا يزال محدوداً لدى الكرد وقال: "بغضّ النظر عن الجهود المبذولة في هذا الصدّد إلّا أنّها لا تزال محدودة. يتوجّب على كافة الفنانين أن يتصرّفوا ويصبحوا ممثلين ومخرجين ومصوّرين. لذا أرجو من الإدارة الذاتيّة إتاحة المزيد من الفرص والإمكانيات في مجال السينما".  

بيلّا: عزّز المسرح ثقتي في الحياة

انخرطت بيلّا أنسي في العمل المسرحي منذ عمر 8 أعوام وتشارك الآن في ورشة السينما أيضاً، وأغلب أدوارها هي في المسرحيات الكوميديّة، وتعتبر بيلا ورشة السينما اليوم بمثابة فرصة جديدة لها وتسعى إلى تعزيز أحلامها في هذا المجال.

شعرت بيلّا بتوتر شديد لدى صعودها على المسرح لأوّل مرّة لكنّها تمكّنت من التغلّب على خوفها بمساندة مدرّبيها وزملائها. وتتحدّث بيلّا التي يظهر تأثير المسرح على معظم حياتها عن تجربتها في المسرح وعلاقتها بوالدها قائلةً: "وجّهني والدي إلى المسرح، لكنّه يتأثر بي اليوم. بالطبع يؤثّر كلّ منّا بالآخر فنحن نكمل بعضنا، إنّنا نتعامل دائماً كأصدقاء. لقد عزّز المسرح ثقتي في الحياة".  

أحلامها وأمانيها

سلّطت بيلّا الضوء على مقولة "المرأة حياة" وأشارت إلى أنّ المرأة قادرة على لعب الدور الرئيس في كل مجالات الحياة، لذا فهي تريد أن تصبح ممثّلةً كبيرة. كما أنّها تشارك والدها الرغبة ذاتها حيث تطمح إلى التمثيل معه في فيلم واحد وقالت: "إذا مثّلت مع أبي في فيلمٍ أو مسرحيّة مشتركة يوماً ما، فسأكون قد حقّقت حلمي".

(ر)

ANHA