تهافت عربي وإيراني على حكومة دمشق.. ما أبعاد ذلك؟

تأتي زيارة الرئيس الإيراني إلى سوريا، بالتزامن مع زيادة العلاقات العربية مع حكومة دمشق، حيث تخشى طهران انزلاق الأخيرة صوب العرب أكثر مما تسمح به إيران.

تهافت عربي وإيراني على حكومة دمشق.. ما أبعاد ذلك؟
الأربعاء 3 مايو, 2023   01:36
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

يتوجه، اليوم، الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى دمشق، تلبية لدعوة نظيره بشار الأسد في زيارة تستمر يومين، والتي اعتبرها سفير إيران في سوريا حسين أكبري "بالغة الأهمية".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن السفير الإيراني لدى سوريا أن "زيارة الدكتور رئيسي إلى دمشق يوم الأربعاء، تُعدّ زيارة بالغة الأهمية نظراً للتغيرات والتطورات التي تحدث في المنطقة"، ويرافق رئيسي وفد اقتصادي وسياسي رفيع المستوى"، حيث تُعدّ إيران حليفاً رئيسياً لحكومة دمشق، وقدمت لها منذ عام 2011 دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

زيارة رئيسي إلى سوريا هي الأولى لرئيس إيراني إلى دمشق منذ 13 عاماً. وكان آخر رئيس إيراني زار العاصمة السورية هو محمود أحمدي نجاد في أيلول 2010.

وتأتي زيارة رئيسي لسوريا في خضمّ تحركات دبلوماسية إقليمية يتغير معها المشهد السياسي في المنطقة منذ اتفاق السعودية وإيران على استئناف علاقاتهما الشهر الماضي، وكذلك زيادة التوتر الإيراني الإسرائيلي، وذلك على وقع الاستهدافات المتبادلة (المباشرة وغير المباشرة) بين الطرفين.

كما تتزامن مع انفتاح عربي تجاه حكومة دمشق التي قاطعتها دول عربية عدة منذ عام 2011.

وفي هذا الصدد يرى الباحث المصري في الشأن الإيراني هاني سليمان، أن زيارة الرئيس الإيراني إلى سوريا تأتي في هذا التوقيت "للتأكيد على عدة أبعاد، أولها جملة التغيرات والتحولات المتسارعة على الصعيد الإقليمي، والتغييرات في موازين القوى والتحالفات وإعادة هندسة المصالح وفقاً لرؤى جديدة من جانب النظام الإيراني، والانفتاح على الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

أما البعد الثاني، فيقول سليمان: "الانفتاح والاتفاق الإيراني مع الجانب السعودي، وضمن هذا الاتفاق وأحد أهم نتائجه هو عودة سوريا إلى الحضن العربي وعودة سوريا إلى الجامعة العربية. وكذلك محاولات التهدئة في الداخل السوري، وكذلك هناك جبهة منفتحة من قبل روسيا وإيران وسوريا باتجاه الجانب التركي، وكذلك هناك جبهة عربية منفتحة مع سوريا. ولذلك أرى أن هذه الزيارة تأتي في ضوء تلك المباحثات".

والبعد الثالث بحسب الباحث المصري هي "التغييرات الحاصلة على صعيد الاستثمارات الإيرانية في الداخل السوري، وتعظيم نفوذها ووجودها في سوريا، سواء ما يتعلق بالميليشيات أو فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي مع النظام السوري في الفترة الأخيرة، وإعادة التموضع وتمركز القوات تحسباً لأية مواجهات متوقعة مع إسرائيل خلال الفترة القادمة، جراء تهدئة الجبهة السعودية الخليجية وبالتالي فإن ذلك سيستفزّ الجانب الإسرائيلي".

ويضيف سليمان "إسرائيل أيضاً تريد أن تردّ على مجمل الاستفزازات الإيرانية، والهجمات التي تشن من حين لآخر، إسرائيل ستحاول فتح جبهة في سوريا للاصطدام مع الجانب الإيراني، علاوة على استراتيجيات وأدوات أخرى ستتبعها إسرائيل بشكل أكيد، لكن إحداها هو الجانب السوري".

ويرى الباحث في الشأن الإيراني أن "هناك إعادة تنظيم النفوذ للوجود الإيراني في الداخل السوري، ولذلك فزيارة رئيسي لها عدة أهداف، فهي نتائج جملة من المتغيرات، إحداها اقليمي والأخرى متعلقة بالمصالح الإيرانية المرتبطة بشكل مباشر، والترتيبات لوضع جديد حيث تسعى إيران إلى أن تكون جاهزة في ظل هذا الوضع، والترتيبات الاقليمية وخاصة في الداخل السوري، وذلك في ظل مرحلة مختلفة عن المرحلة السابقة أي منذ 2010".

وأما البعد الرابع، فيشير الباحث في الشأن الإيراني إلى أن هناك ترتيبات لبعض الملفات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والاستثمارات الإيرانية في سوريا، والتي كانت معطلة نوعاً ما والتي لم تقابل بحماسة كبيرة من الجانب السوري.

والبعد الخامس، هو، بحسب سليمان، مسألة الاستقطابات وتهيئة الأجواء في الداخل السوري، ومستقبل الوجود الإيراني في ظل مستقبل سوريا نفسه، ما بين الحضن العربي أو الوضع الانتقالي والمسار السياسي والمفاوضات، حيث ترى إيران بأن تلك الترتيبات يجب أن لا تتم بمعزل عنها.

وبخصوص المخاوف الإيرانية من انزلاق حكومة دمشق صوب الدول العربية بطريقة لا ترضى عنها طهران، يعتبر هاني سليمان، أن المخاوف الإيرانية هي مخاوف جدية، قائلاً: "المخاوف الإيرانية من تقارب دمشق مع الدول العربية، موجودة، فهي متوجسة من ذلك، ومتخوفة من أن يؤثر ذلك على النفوذ الإيراني، بغض النظر عن التقارب السعودي الإيراني الحالي".

مشيراً إلى أن" هناك هاجس ثقة وأزمة ثقة وسوء نية بين الطرفين"، فهذا الاتفاق، بحسب الباحث المصري، هو محل اختبار حتى هذه اللحظة، لا يمكن حسم نجاحه، وقد يكون اتفاق تكتيكي، ولفترة معينة من الجانب الإيراني، ولذلك هي تريد التأكيد على جملة تلك التوجسات أيضاً وعلى المواجهات وتجهيز البيئة السورية، للمواجهة مع الجانب الأميركي والجانب الإسرائيلي، والتي هي متوقعة خلال الفترة القادمة.

أما الباحث في الشأن الإيراني محمد عبادي، فيقول" منذ عام ٢٠١١ وإيران تعزز من وجودها في سوريا، دفعت في ذلك أثمان باهظة من الدعم المالي والدعم العسكري، وقتل لها قادة وجنود في الحرب السورية، من أجل وجود دائم وهيمنة على القرار السوري، فمن الطبيعي أن ترسل رسالة واضحة للجميع في الإقليم تؤكد على مكانتها في سوريا ومدى نفوذها في القرار السياسي، وأن أي عملية للتطبيع العربي مع سوريا لا تخفض من نفوذها بقدر ما تمر من تحت عباءتها، باعتقادي هذه الرسالة الأبرز من الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني إلى دمشق".

(أم)

ANHA