"من جد وجد ومن زرع حصد"

يخرج من منزله كل يوم في ساعات الصباح الباكرة حاملاً بيديه أحواض الفلين المزروعة بشتل الخضروات الموسمية، التي زرعها ضمن مساحة لا تتجاوز الـ 10 أمتار، متجهاً نحو مكانه المعتاد ينتظر المارة لبيع ما حصده من عرق جبينه وتعب يديه.

"من جد وجد ومن زرع حصد"
"من جد وجد ومن زرع حصد"
"من جد وجد ومن زرع حصد"
"من جد وجد ومن زرع حصد"
الإثنين 1 مايو, 2023   02:38
قامشلو- سولين أحمي

يجلس مثنى مرعي (33 عاماً) على مقعده الأزرق بجانب أحواض الفلين المزروعة بشتل الخضروات كـ "البندورة، الخيار، الباذنجان، البطيخ، الفليفلة والفريز" بجانب طريق قرية أم فرسان شرق مدينة قامشلو.

بدأ مثنى مرعي قبل 13 عاماً بزراعة الخضروات الفصلية الآنفة الذكر أمام باب منزله في القرية، لإعانة أسرته المؤلفة من (ابنتان وابن وزوجته)، ليحول بذلك المساحة الصغيرة أمام منزله لمشتل وبالتالي أصبحت مهنة أحبها وطورها.

وبخصوص بداياته في العمل وتأثير الزراعة على حياته، أشار مثنى: "رغم أني بدأت بالزرعة كضرورة لإعالة الأسرة، لكنني وجدت في أعمال البستنة فسحة للاسترخاء".

"لا أزرع لجني المال فقط"

ولدى لقاء مراسلتنا به أثناء تجولها ضمن الأحياء المجاورة للمدينة، واستفسارها عن أسعار الشتل، قال مرعي: "نعم؛ أبيعهم لاسترزق وأعيل عائلتي، لكنني لا أحدد أسعارها، أعطيها للمشتري حسب قدرته المالية، وإذا لم يملك المال أيضاً فإنني أعطيه إياها دون مقابل".

وتابع حديثه: "لا أزرع لجني المال فقط، بل اعتبرها مهنة لي وشغفاً"، مضيفاً "منذ أوائل شهر شباط نبدأ بزارعة البذور ولحين شهر نيسان نعرض الشتل للبيع".

هواية الزراعة

أما عن الطرق التي يعتمد عليها في الزراعة، قال مرعي: "أعتمد على المواد والطرق البدائية في الزراعة، وهي عبارة عن بيت صغير وبعض الصناديق (المصنوعة من الفلين) والتراب، أضع فيها البذور والأسمدة حسب الحاجة، بعدها أسقيها حسب حاجتها للماء".

وعن سبب اعتماده على أحواض الفلين تابع: "نتيجة احتوائها على كمية كبيرة من المسامات في نسيج المادة المكونة منها، الأمر الذي يسمح بتهوية التربة والعمل على نمو وتطور المجموعة الجذرية للنبات بالشكل اللازم، مما يعمل على حماية النبات من البكتيريا والجراثيم المتكونة من قلة التهوية، وبالتالي حمايتها من التعفن".

يصف مرعي ارتباطه بمهنته كارتباط الأب بطفله، وأضاف: "طبيعة هذه المهنة تحتاج إلى مراقبة واهتمام كبير، فالشتلة كالطفل تحتاج إلى مراقبة منذ البداية، وإذا أصابها أي مرض فطري يتسبب في إجهادها".

الاكتفاء الذاتي

مثنى مرعي الذي يعرض الشتل على جانب طريق القرية بسبب عدم امتلاكه لأي محل، أشار إلى الصعوبات التي تواجهه في مهنته، قائلاً: "زراعة الشتل ضمن مساحة صغيرة، وتأثير الأحوال الجوية عليها، ولدى هطول الأمطار لا أتمكن من عرض الشتل وبيعها لأني لا أملك محلاً".

وفي إشارة إلى أهمية الاعتماد على الاكتفاء الذاتي لشعوب المنطقة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، يؤكد مرعي على خصوبة أرض المنطقة وصلاحها لزراعة أنواع عديدة من الخضروات، وقال: "أن نأكل من مجهودنا أفضل لنا من استيرادها من الخارج، سواء أكان ذلك مادياً أو صحياً واقتصادياً".

دعم المشاريع الزراعية

متوجهاً بحديثه إلى أهالي المنطقة "لكل من يملك مساحة أرض صغيرة من منزله، عليه أن يستفيد منها في زراعة حاجاته اليومية من الخضروات".

وتعد الزراعة أساس الحصول على الاكتفاء الذاتي، لأنها تحول المجتمع من مستهلك إلى منتج، فينعكس أثرها الإيجابي على المجتمع بأسره، مما ينعش الوضع الاقتصادي.

مثنى مرعي دعا الإدارة الذاتية لدعم المشاريع الصغيرة في المنطقة عبر تقديم المواد الزراعية من بذور وسماد لتطويرها.

(آ)

ANHA