هل اقتربت نهاية سيطرة الدولار على اقتصاد العالم؟

"يجب على أوروبا تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي خارج الحدود الإقليمية"، بهذه العبارة الموجزة لخّص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأزمة التي يواجهها الدولار الأميركي حتى داخل الدول الحليفة لواشنطن، فما هي مؤشرات ذلك؟

هل اقتربت نهاية سيطرة الدولار على اقتصاد العالم؟
السبت 15 نيسان, 2023   23:31
القاهرة – محسن المصري

تصريحات ماكرون التي جاءت بعد زيارة قام بها إلى العاصمة الصينية بكين تزامنت مع تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من احتمال انهيار الدولار بصفته عملة عالمية، معتبراً أن ذلك يهدد مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى.

وقال ترامب في خطاب جماهيري ألقاه أواخر الأسبوع الماضي، بولاية فلوريدا إن الدولار الأميركي “يفقد مكانته، وهو ما يهدّد قوة الولايات المتحدة ومكانتها بين دول العالم”.

وأضاف “عملتنا تنهار وقريباً لن يكون الدولار هو العملة العالمية، إنها هزيمة غير مسبوقة خلال 200 عام، وهذا سيبعدنا عن مكانتنا كقوة عظمى”.

تصريحات ترامب وتحذيراته التي قد ينظر لها البعض أنها نوع من المكايدة السياسية لنظام بايدن ربما تحمل بعضاً من الصحة خاصة بعد قرار البرازيل، أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، التعامل باليوان في تجارتها مع الصين، البالغة نحو 150 مليار دولار سنوياً.

وكشفت وكالة “شينخوا” الصينية أن اليوان أصبح ثاني أكبر عملة احتياطية في البرازيل، متجاوزاً اليورو، حسبما أعلن البنك المركزي البرازيلي.

كما بدأت بعض دول الخليج مثل الإمارات والسعودية، وهي حليفة تاريخية للولايات المتحدة اعتماد عملات غير الدولار في تعاملاتها التجارية، ففي نهاية مارس الماضي أتمت الصين أول معاملة لشراء الغاز الطبيعي المسال بعملتها المحلية بدلاً من الدولار، وذلك لدفعة قادمة من دولة الإمارات.

وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان قال في كانون الثاني/ يناير الماضي، إن بلاده منفتحة على التجارة بعملات أخرى غير الدولار.

وحسب مراقبين، فإن الدولار قد يفقد مكانته وسيطرته على الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة في ظل رغبة الكثير من الدول الخروج من العباءة الأميركية ومحاولة روسيا والصين بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تسقط معه أسطورة الهيمنة الأميركية على مقدرات العالم.

حرب اقتصادية

ويرى الخبير والمستشار الاقتصادي ورئيس منتدى التنمية والقيمة المُضافة في مصر، الدكتور أحمد خزيم أن جوهر الحرب الروسية - الاوكرانية اقتصادي قبل أن يكون عسكرياً وأمنياً.

وأوضح لوكالتنا أن الحرب كانت باتفاق كامل مع الصين لخلق عالم جديد متعدد الأقطاب كخطوة مكملة للبريكس الذي يعيد للعالم التوازن.

 وأشار إلى أن مؤسسات البريكس بدأت في التواجد عالمياً واستطاعت الصين أن تسيطر على جزء كبير من اقتصاديات أفريقيا والتحكم في نسبة كبيرة من التجارة مع أوروبا، وبالتالي أصبحت جاهزة لفرض عملتها اليوان على العالم.

وبحسب الخبير المصري، فإن الحرب الروسية - الأوكرانية جاءت كمقدمة لإنهاء سيطرة الدولار على تجارة العالم، لافتاً إلى أن الأمر قد يحتاج بعض الوقت خاصة بعد إعلان الكثير من الدول التعامل باليوان في تعاملاتها التجارية، كما استقطب الروبل جزء من التعاملات التجارية الدولية رغم العقوبات الأميركية على روسيا.

 ونوه خريم إلى أن اليوان الصيني يدخل الآن مرحلة الانتشار في الوقت الذي يتأكل فيه الدولار ويضعف عالمياً وحتى في منطقة اليورو، وبالتالي خلال من خمس إلى عشر سنوات سيكون اليوان ومعه الروبل العملات الأهم في العالم، ما سيؤدي إلى فقدان الدولار للكثير من سيطرته وتتحول احتياطيات الكثير من دول العالم الثالث إلى إضافة عملات مثل اليوان والروبل مع الدولار.

مصير مجهول

من جانبه، يري أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الادارية بالقاهرة والأستاذ الزائر بجامعة موسكو للتمويل وجامعة الاقتصاد الروسية بلخانوف، الدكتور نور ندا أن كل مؤشرات النظام النقدي العالمي تشير إلى انخفاض ملحوظ في مكانة الدولار الأميركي في تسوية المعاملات التجارية الدولية من أكثر من ٨٠% إلى ما يقرب من ٥٥%.

وقال لوكالتنا إن مصر من الدول التي تعمل على خفض الاعتماد على الدولار كاحتياطي لعملاتها الوطنية وكأداة لتسوية معاملاتها التجارية مع العالم الخارجي.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن عصر الدولار الذي ساد النظام النقدي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية يتجه إلى مصير مجهول، وهو ما سيؤدي إلى إضعاف مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة النظام الاقتصادي العالمي.

زلزال عنيف

ويؤكد الأكاديمي في جامعة الاقتصاد الروسية أن النظام النقدي العالمي يشهد في الآونة الأخيرة، زلزالاً عنيفاً تظهر تداعياته واضحة في سوق النفط العالمي في ظل محاولة جادة من الدول المنتجة للسيطرة على أسعار النفط وتحقيق استقرار في سوق الطاقة وفي نفس الوقت، تسود حالة من عدم الرضى والانزعاج في أوساط القيادات السياسية الأميركية والأوروبية.

وأشار إلى أن ٩ دول من المنتجين الأساسيين للنفط، أعلنت يوم الأحد ٢ أبريل ٢٠٢٣ خفض إنتاجها من النفط بداية من شهر مايو ٢٠٢٣، ومن المتوقع في الأيام القليلة القادمة انضمام المزيد من الدول المنتجة للنفط إلى إجراءات خفض الانتاج، لافتاً إلى أن ذلك سيكون له تأثير كبير على الوضع الاقتصادي بالولايات المتحدة وينعكس على قيمة الدولار عالمياً.

(ي ح)

ANHA