أسبوع البطولة

تُعرَف الفترة الممتدة بين 21 و28 آذار، بأسبوع المقاومة والبطولة، نسبة لمقاومة مظلوم دوغان وبطولة معصوم قورقماز، المقاومة والبطولة اللتان أسستا لنضال ما زال مستمراً حتى يومنا الراهن.

أسبوع البطولة
السبت 25 آذار, 2023   21:20
مركز الأخبارـ أحمد سمير

واجه الشعب الكردي مطلع القرن العشرين إبادة ثقافية وجسدية، وأحداثاً مؤلمة، وشهر آذار شاهد على هذه المآسي، فقد تخلله إعدام رئيس جمهورية مهاباد قاضي محمد، ووُضعت اتفاقية الجزائر بين إيران والعراق، ومجزرة حلبجة، وحملة ومذابح الأنفال، وانتفاضة قامشلو، وإيقاد شعلة نوروز من قبل كاوا العصر مظلوم دوغان في سجن آمد، واستشهاد القيادي معصوم قورقماز (عكيد).

يبدأ أسبوع المقاومة والبطولة التاريخية في تاريخ حركة حرية كردستان من شعلة نوروز، وتنتهي بذكرى استشهاد القيادي عكيد (معصوم قورقماز) في 28 آذار/مارس. هذا اليوم له معانٍ مختلفة بالنسبة للشعب الكردي والكردستاني.

مظلوم دوغان أحد أبرز مناضلي أسبوع المقاومة والبطولة

مظلوم دوغان، أو (كاوا المعاصر) كما يحب الشعب الكردي تسميته، وُلد عام 1955 في قرية ته مان، التابعة لناحية مزكير/ديرسم بباكور (شمال كردستان)، بعد انتهائه من دراسة معهد المعلمين في مدينة باليك كسير التركية التحق بكلية الاقتصاد، ثم التحق بالمجموعة الأيديولوجية لحزب العمال الكردستاني عام 1976، واعتُقل من قبل السلطات التركية في 30 أيلول 1979.

في بداية الثمانينات، أطلق مظلوم صرخته الخالدة إلى يومنا هذا أمام المحكمة العسكرية التركية في آمد "المقاومة حياة"، أو ما يقابلها بالكردية (Berxwedan Jiyane).

مصدر إلهام ومعنويات لرفاقه ومنهل لنشر الفكر

كان مظلوم أحد أبرز الكوادر المؤسسة لحزب العمال الكردستاني، لذلك أوكلت إليه مهام عضو اللجنة المركزية للحزب، وتعرض لتعذيب قلّ مثيله في سجن آمد المركزي، ولم تتمكن الدولة التركية من الحصول على أي معلومات منه.

كان مظلوم مصدر إلهام لرفاقه ويمدهم بالمعنويات، وغيّر مجرى الأحداث في السجن، وهكذا أصبحت مقاومته منهلاً لنشر فكر حزب العمال الكردستاني القائم على المساواة والعيش المشترك.

تسلّلت أخبار مقاومته إلى جميع الكرد لتنهضهم من جديد

تأثر المعتقلون السياسيون واليسار التركي والأحزاب الكردية الأخرى الذين كانوا معتقلين في السجن نفسه بشخصية، مظلوم دوغان، وكانوا شهوداً على مقاومته الجبارة التي عجزت إرادة وضباط السجن عن ضبطها وكيفية التعامل معه.

تسرّبت أخبار المقاومة والنضال التي أبداها مظلوم دوغان إلى الشوارع والأحياء الكردية في شمال كردستان، عبر الزوار والمفرَج عنهم، نهض الكرد من جديد مستلهمين نضالهم من مقاومة الشهيد مظلوم ضد الدولة التركية.

خلق حياة من المقاومة

احتفل الشهيد مظلوم بعيد نوروز في سجنه عبر إشعال ثلاثة عيدان ثقاب، إذ أضرم النار في جسده ليرتقي شهيداً في 21 آذار 1982، وهذه العيدان الخشبية أضاءت درب شعب مكلوم بالمآسي، وأصبحت ولادة عشق لشعب دُفن في أغوار التاريخ وشُرّد عبر الأزمنة، وأرسل نوراً يبرق منه الأمل وينعش به قلب الكرد بروح المقاومة ليخلق حياة من المقاومة.

"سيظهر كاوا معاصر في كل مكان يشهد ضحاكين ظالمين"

أطلق القائد عبد الله أوجلان على الشهيد مظلوم اسم "المكتبة المتحركة" لاتساع أفقه وتركيزه الشديد، إذ كان يقرأ 500 صفحة يومياً، ويحاضر على محتوياتها، فيما أسماه الشعب الكردي بـ كاوا المعاصر؛ لمقاومته البطولية وكونه استهل مرافعته أثناء محاكمته بجملة: "سيظهر كاوا معاصر في كل مكان يشهد ضحاكين ظالمين".

بانضمام مظلوم دوغان إلى قافلة الخالدين، رفع حزب العمال الكردستاني مستوى النضال، وأعلن الكفاح المسلّح للانتقام من الفظائع التي ترتكبها الدولة التركية ضد الشعب الكردي ورواد حركة الحرية، بقيادة معصوم قورقماز.

القائد عكيد ومسيرة الكفاح المسلّح

ولد عكيد (معصوم قورقماز) عام 1956 في منطقة فارقين في آمد بباكور (شمال كردستان). انتقلت عائلته إلى آيله عندما كان صغيراً وترعرع هناك، كما بدأ العمل والنضال من أجل الحرية في المدينة نفسها، تعرّف على حركة حرية كردستان عام 1976، من خلال مظلوم دوغان، وبدأ التدريب الأيديولوجي والسياسي.

كان معصوم قورقماز من مؤسسي قوات تحرير كردستان ومن مخططي قفزة 15 آب/أغسطس 1984. التي بدأت من خلالها الحرب التحريرية ضد الدولة التركية، بموجبها تم الإعلان عن قيام الجناح العسكري للحزب تحت اسم قوات تحرير كردستان، (HRK).

أدى القيادي معصوم قورقماز دوراً فعالاً وحمل على عاتقه مهمة قيادة الكفاح المسلح المكلفة ببدء الحملة، قامت فصيلة 14 تموز للكفاح المسلح بأول عملية تطبيقية لها بمداهمة أروه، وكانت أقوى عملية لحملة 15 آب، أطلقت الرصاصة الأولى في صدور جنود الاحتلال التركي في ناحية دهى وتحريرها بأكملها.

اعتبر الشعب الكردي هذا اليوم ميلاداً وانبعاثاً جديداً له، لأنه كسر طوق العبودية والاستسلام. وبعد عامين من التنظيم والتسليح في مناطق مختلفة من شمال كردستان، وفي 28 آذار/مارس 1986، استُشهد في معركة ضد جيش الاحتلال التركي في جبل كبارة.

الأسبوع البطولي

يُعرف حزب العمال الكردستاني بحزب الشهداء، وكل شهادة تعني خطوة أخرى نحو تحقيق الأهداف، ويستذكر الشعب الكردي ومكونات المنطقة شهداء الأسبوع البطولي بأنشطة وفعاليات مختلفة، ويؤكدون التزامهم بتحقيق الانتصار وتصعيد النضال، ويُعرف التاريخ بين 21 آذار و28 آذار، بأسبوع المقاومة والبطولة، واكتسب معناه الحقيقي من نضال ومقاومة الرواد المؤسسين لحزب العمال الكردستاني.

ماذا قال القائد عبد الله أوجلان عن الشهيدين معصوم وعكيد

قال القائد عبد الله أوجلان عن الشهيد مظلوم: "الرفيق مظلوم كان من رفاقنا الذين يعلمون نهجنا جيداً، فقد عرَف روح حزبنا حقّ المعرفة، وكان حذراً ويتحرك وفقها. في الحقيقة، كان شخصيةً قيّمة جداً. جسّد PKK بنفسه، مثّل جوهر حياة الـ PKK وذروتها".

أما عن الشهيد عكيد، فقد قال القائد عبد الله أوجلان: "كان الرفيق عكيد قياديّاً بارزاً يدرك أنّ من الضروري استقبال نوروز بآمال كبيرة والقتال وفقها، وكان يؤمن هو ذاته بأنّه يمكن حتّى في أصعب الظروف اتّخاذ خطواتٍ ثابتة لا تتزعزع، وبهذا الشكل حدّد أن تكتيك حزبنا سيشكّل نموذجاً في العالم، وفي الوقت ذاته كان قياديّاً واعياً وحكيماً في عملية تحديد مصير جيش الكريلا وشعبنا ونضالنا المسلّح منذ البدايات".

  (أ ب)

ANHA