جدد رفضه تسليم السلطة.. هل تنجح القوى الليبية في إزاحة الدبيبة؟

لا يبدو أن هناك نهاية قريبة للأزمة السياسية في ليبيا، فكلما بدت طاقة نور في النفق الليبي المظلم سعت بعض الأطراف السياسية لطمسها من أجل البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة حتى لو كان ذلك على حساب المواطن الليبي الذي أنهكته الصراعات السياسية والعسكرية الممتدة منذ 2011.

جدد رفضه تسليم السلطة.. هل تنجح القوى الليبية في إزاحة الدبيبة؟
الجمعة 17 آذار, 2023   00:28
القاهرة – محسن المصري

لم يكد الليبيون يفرحون بتوافق مجلسي الدولة والنواب على القاعدة الدستورية الخاصة بالانتخابات حتى أعلن رئيس ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رفضه أي قاعدة دستورية دون إجراء استفتاء شعبي عليها رغم مخالفة ذلك لاتفاقية جنيف الحاكمة لمسار التسوية في ليبيا.

غضب ليبي

وخلال احتفال شعبي في الأيام الماضية، ألمح الدبيبة إلى أنه سيواصل رفض تسليم مهام حكومته لحكومة جديدة، حتى لو اتفق مجلس النواب ومجلس الدولة على ذلك، عبر رفضه الاتفاق على التعديلات الدستورية الجديدة بينهما، قائلاً: "أي قاعدة دستورية للانتخابات يجب أن تطرح للاستفتاء الشعبي".

تصريحات الدبيبة أثارت غضب أطراف كثيرة في الوسط السياسي، اتهمته بالرغبة في الاستمرار بالسلطة بأي شكل، وعدم المبالاة بالأوضاع الحرجة التي تعيشها البلاد بسبب الانقسام الذي تسهم حكومته بقسط وافر فيه.

وشن خالد المشري رئيس مجلس الدولة هجوماً حاداً على الدبيبة، مطالباً بمنعه من الترشح للانتخابات المقبلة.

وحسب مراقبين، فإن تصريحات الدبيبة الذي يحظى بدعم تركي محاولة للبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة متسلحاً بالميليشيات والمقاتلين والمرتزقة الأجانب الذي اشتري ولاءهم بالأموال والمناصب.

تقاسم سلطة بغطاء انتخابي

ويرى الباحث في الشؤون الليبية، علاء فاروق أن الدبيبة يريد أن ينقل معركته مع مجلسي النواب والدولة إلى معركة بين المجلسين والشعب بهدف الاستقواء بالشارع الليبي لخنق المجلسين.

وأوضح لوكالتنا أنه من الناحية القانونية لا علاقة للدبيبة أو حكومته بالقاعدة الدستورية أو التعديل الدستوري الأخير المعروف بالتعديل 13 كونها سلطة تنفيذية جاءت لأهداف محددة في خريطة الطريق الموقعة في جنيف.

وحسب فاروق، فإن الدبيبة يسعى إلى فرض وجود نفسه في كل الملفات خاصة العملية الانتخابية كخطوة استباقية لعدم إبعاده من الترشح للرئاسة، موضحاً أن الدبيبة يريد انتخابات لكن بضمانات وهي ألا يتم إبعاده وكذلك إقصاء بعض الأطراف المنافسة له بقوة في غرب ليبيا مثل المشري أو أي مرشح مدعوم من التيار الإسلامي. "باختصار الدبيبة يريد تقاسم سلطة بغطاء انتخابي".

واستبعد الباحث عودة الحرب إلى ليبيا مرة أخرى نظراً لحالة التقارب الكبيرة والمتسارعة بين قوات الجيش شرقاً وغرباً وكذلك حرص المجتمع الدولي على منع أي صدام عسكري مرة أخرى ونجح جداً في تثبيت وقف إطلاق النار منذ توقيعه بين أطراف اللجنة العسكرية المشتركة.

ويرى أن مبادرة باتيلي حرّكت المياه الراكدة وأحرجت كل الأطراف خاصة أنه أكد أن المجلس الرئاسي هو شريكه الاستراتيجي في هذه الخطوة ويحاول استغلال الرئاسي للضغط على الدبيبة والمجلسين.

استقواء بالميليشيات

وأشار إلى أن الدبيبة يستمد قوّته من مصدرين الأول خارجياً حيث تحظى حكومته بالاعتراف الدولي حتى الآن، أما الثاني هو داخلياً وذلك بحكم سيطرته على المصرف المركزي وأغلب المجموعات المسلحة في طرابلس ومصراتة.

وحول علاقاته بتركيا، يرى الباحث في الشؤون الليبية أن العلاقة بين الدبيبة وأنقرة ليست كالسابق لكنها مستمرة فقط من أجل التوازن، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن أغلب الميليشيات في ليبيا تدعم حكومة الدبيبة لأنها أغدقت عليها الأموال والنفوذ.

البقاء في السلطة

ويرى الناشط الليبي عبد الله الديباني أن تصريحات عبد الحميد الدبيبة تمثل نوعاً من الهزل أو الهراء لا علاقة لها بالواقع أو القانون.

وأوضح لوكالتنا أن هذه التعديلات وردت بناء على صلاحية مجلس النواب كسلطة تشريعية تمتلك سلطة التعديل الدستوري بالتوافق مع مجلس الدولة الذي يمثل شريكاً تشريعياً وبالتالي ما تم من التعديل الـ 13 يمثل تعديل صادر من الجهات المختصة ولا يشكل أي أزمة دستورية طالما أن هناك تصويت موافقة من مجلس الدولة على هذا التعديل.

وأكد الديباني أن الدبيبة يرغب في استمرار الأزمة الليبية ويريد إشعال الخلافات بين مجلس النواب ومجلس الدولة من أجل استمرار البقاء في السلطة.

واستبعد أن تعود الحرب إلى ليبيا مرة أخرى في ظل التحركات الدولية من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار، وآخرها ما تم في روما من اجتماع بين رؤساء أركان المنطقة الغربية والشرقية برعاية أمريكية، حيث تم الاتفاق على تشكيل قوة عسكرية لحماية الحدود الليبية.

وأشار إلى أن الدبيبة يسعى لدغدغة الشعور لدى المواطن الليبي والظهور بمظهر الوطني الوحيد الذي يسعى لاستقرار ليبيا في حين أن الواقع أثبت أنه يسعى للبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة.

(ي ح)

ANHA