​​​​​​​صحف عربية.. روسيا تضغط على دمشق لتجاوز عقبات التقارب مع تركيا

قالت تقارير إن روسيا تضغط على دمشق لتجاوز العقبات أمام مسار التطبيع مع تركيا، فيما يمثل انسحاب تركيا المتوقع من صفقة الصواريخ الروسية استدارة واضحة لمحاولة إذابة الجليد بينها وبين واشنطن.

​​​​​​​صحف عربية.. روسيا تضغط على دمشق لتجاوز عقبات التقارب مع تركيا
الأربعاء 15 آذار, 2023   03:34
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى زيارة بشار الأسد إلى روسيا، بالإضافة إلى العلاقات الروسية – التركية، إلى جانب الوضع الليبي.

موسكو تضغط لتجاوز «العقبات السورية» أمام مسار التطبيع مع أنقرة

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أفيد أمس بأن الرئيس السوري بشار الأسد بدأ زيارة لموسكو حيث كان في استقباله نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. ويُفترض أن تتوج زيارة الأسد بلقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين يتناول الجهود الروسية لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة وجمع الأسد بنظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وتأتي الزيارة في وقت بدا أمس أن موسكو كثّفت جهودها لتجاوز العراقيل التي سعت دمشق لوضعها أمام مسار تطبيع العلاقات مع أنقرة. ومع تكثيف الجهود لعقد اجتماع تمهيدي لنواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا وسوريا، برزت محاولات سورية لتأجيل الاجتماع إلى ما بعد القمة الروسية - السورية.

وقالت مصادر دبلوماسية في موسكو لـ«الشرق الأوسط» إن سوريا «ما زالت تتعامل بمنطق المنتصر، وتصر على تجاهل الحاجة الملحة لخطوات إيجابية للتسوية».

ونشرت وسائل إعلام حكومية روسية بعض التفاصيل المتعلقة بتحفظات سورية عن التسرع في عقد اللقاء، ونقلت عن مصادر سورية أن لدى دمشق «مطالب» تريد تحقيقها قبل الإعلان رسمياً عن موعد الاجتماع.

وكتبت «الوطن» السورية أنها علمت أن «المداولات لا تزال قائمة ومستمرة وجدية للوصول إلى عقد الاجتماع، الذي قد يتقرر موعده في أي لحظة في حال وصلت تلك المداولات إلى نتائج إيجابية». ووفق الصحيفة، فإن هذا قد يعني حصول دمشق «على ما تريده من ضمانات من الجانب التركي بإعلان جدول انسحاب من الأراضي السورية، ووقف الدعم المقدم للمجموعات الإرهابية».

وفي غضون ذلك، قال المستشار رامي الشاعر المقرب من الخارجية الروسية لـ«الشرق الأوسط» إنه «إلى الآن ليس مؤكداً أنه سيتم ترتيب لقاء نواب وزراء الخارجية الرباعي الروسي والسوري والتركي والإيراني وفق الموعد الذي تم الاتفاق عليه مبدئياً». وزاد أن «دمشق تحاول بكل الوسائل تأجيل أي نشاط دبلوماسي خاص بالتسوية مع تركيا إلى أن يتم اللقاء بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين».

وزاد المستشار: «أريد أن أوضح أن الاتفاق الذي أعلن عنه أنه سيجري في 15 من هذا الشهر كان اتفاقاً مبدئياً، ومع القناعة بأن اللقاء سوف يتم، لكن موعده وأجندته ما زالا قيد البحث».

وحمّل الشاعر الحكومة السورية مسؤولية محاولة عرقلة التقدم، وقال: «للأسف القيادة في دمشق ما زالت تسعى للحصول على مكاسب سياسية، وتضع مصلحتها الخاصة فوق مصلحة عامة الشعب السوري، وتسعى للخروج من الأزمة التي حلت بسوريا، على أنها منتصرة، ولا تريد ترك أي مجال يسمح لبدء حوار سوري ـ سوري. هذه المحاولات ليست وليدة اليوم، فلنتذكر محاولات وفد دمشق أثناء مؤتمر سوتشي للحوار السوري ـ السوري لتغيير صيغة البيان الختامي، وعدم ذكر قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2254، وتجاهل التعديل الدستوري... وغير ذلك».

ووفقاً للمستشار فإن «دمشق تحاول تحميل مسؤولية تدهور الأوضاع في سوريا إلى التدخل الخارجي، وتصر على تجاهل أي عامل داخلي للأزمة السورية».

تركيا تستبق خسارة موسكو حرب أوكرانيا وتستعد لإحراق ورقة العلاقة مع روسيا

وبدورها قالت صحيفة العرب: "قالت شركة صناعة الإلكترونيات العسكرية التركية العملاقة أسلسان في بيان إن “تركيا ربما لا تحتاج إلى صواريخ أس 400 من منظومة الدفاع الجوي الروسي لتدافع عن نفسها، فمعداتها المحلية تنمو بشكل متزايد لأداء هذا الدور”، في رسالة موجهة إلى ترضية الأميركيين الغاضبين من صفقة منظومة الصواريخ الروسية.

ويحمل هذا البيان مؤشراً على استدارة واضحة في مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه روسيا والرئيس فلاديمير بوتين الذي كان الرئيس التركي يصفه بالصديق والحليف. لكن يبدو أن أنقرة تتحرك نحو إذابة الجليد بينها وبين واشنطن تحسباً لخسارة موسكو حرب أوكرانيا وحتى لا تجد نفسها في وضع حرج.

وليس مفاجئاً أن يلجأ أردوغان إلى حرق ورقة العلاقة مع روسيا وينقلب موقفه بشكل تام كما حصل في السابق مع عدة دول ناصبها العداء ثم تراجع وكال لقادتها المديح والشكر مثلما حصل مع الإمارات والسعودية، أو قلل من مبررات العداء السابق وأعطى الأولوية للمصالح التركية مثل ما هو الحال مع مصر.

لكن نجاح الاستدارة تجاه الدول التي استهدفها أردوغان بحملاته وتصريحاته قد لا يتحقق مع الولايات المتحدة التي لم تعد تأمن جانب تركيا تحت حكمه، خاصة أن لجوءه إلى منظومة الصواريخ الروسية أس 400 كان يمثل خطراً على أمن حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويترتب على بيع صفقة الصواريخ الروسية وجود خبراء روس في تركيا وضباط أتراك يتدربون في روسيا، الأمر الذي يسهل انكشاف معطيات عسكرية متعلقة بحلف الناتو الذي تعد تركيا عضواً فاعلاً فيه.

ويمكن أن يجد الرئيس التركي نفسه كذلك في مواجهة غضب موسكو في حال تخلى عن صفقة أس 400 وبحث عن استرضاء واشنطن. ولدى الروس أوراق ضغط كثيرة على أنقرة، من بينها أن بوتين حث على إنشاء مركز إقليمي للغاز يمر عبر الأراضي التركية، وهو الهدف الذي بحث عنه أردوغان طويلاً ليجعل من بلاده حلقة وسطى في موضوع الغاز.

ويرى مراقبون أن صعوبة الاستدارة التركية باتجاه الولايات المتحدة لا تكمن فقط في أن واشنطن لم تتقبل الاستنجاد بسلاح من خارج الحلف وما يحمله من خطر الاختراق، وإنما تعود أيضاً إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن لم تتقبل مواقف الرئيس التركي المتقلبة وأسلوب التحدي الذي لا يقرأ حساباً للعواقب، ما يجعل العلاقة المستقبلية بين واشنطن وأنقرة مبنية على الشكوك.

ليبيا.. توسيع إطار المشاورات لإنهاء الانقسام

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "بدأت ملامح مبادرة المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي تتضح بالتزامن مع استمرار التجاذبات بين مختلف الفرقاء السياسيين حول القضايا ذات الأولوية وعلى رأسها القاعدة الدستورية وموعد الانتخابات.

وعلمت «البيان» أن باتيلي لن يشرف على اختيار أعضاء الفريق رفيع المستوى بنفسه، وإنما سيطلب من مختلف القوى الفاعلة في البلاد ترشيح من سيمثلها، دون إقصاء لأي طرف، وهو بذلك يتلافى ما كانت وقعت فيه رئيسة البعثة الأممية بالوكالة ستيفاني وليامز عندما اختارت بنفسها أعضاء ملتقى الحوار السياسي في أكتوبر 2020 وجعلت نفسها محل انتقادات عدة بسبب ذلك.

وانطلق باتيلي من مدينة بنغازي (شرق) في الكشف عن ملامح مبادرته خلال لقاءات جمعته بعدد من كبار المسؤولين، وقال في تغريدات على حسابه في تويتر: «أكدت أن مبادرتي بشأن إنشاء فريق رفيع المستوى بشأن وضع آلية لإجراء الانتخابات، تهدف إلى توسيع إطار المشاورات وإشراك هؤلاء الفاعلين في رسم مسار يفضي إلى الانتخابات هذا العام».

وكشف باتيلي تفاصيل مبادرته لقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر خلال اجتماعهما في بنغازي، وقال إن حفتر أعرب عن دعمه لجهوده في العملية السياسية، واللجنة العسكرية المشتركة (5+5) من أجل توفير بيئة أمنية مواتية، وشرح لحفتر مبادراته الرامية للجمع بين القادة الليبيين، بما في ذلك رئيسا مجلس النواب ومجلس الدولة، من أجل إيجاد مخرج من المأزق السياسي الذي طال أمده.

وبحسب أوساط ليبية مطلعة، فإن مبادرة المبعوث الأممي تتضمن لقاءات مباشرة بين الفرقاء، وأنه سيعمل على رعاية لقاء جديد بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري بالإضافة إلى قادة الأحزاب.

ولم يتم إلى حد الآن تحديد موعد الإعلان عن أعضاء الفريق رفيع المستوى ولا عن المكان الذي سيجتمع فيه، ولكن تأكد أن اللقاء سيجمع بين مختلف الأطراف الليبية المعنية بمن فيهم ممثلو المؤسسات السياسية وأبرز الشخصيات السياسية وزعماء القبائل، ومنظمات المجتمع المدني، والأطراف الأمنية الفاعلة، وممثلون عن النساء والشباب، وفق باتيلي.

ومن جانبه، قالت رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب فتحي باشاغا، عقب لقاء مع المبعوث الأممي: «رحبنا بمبادرة باتيلي لكسر الجمود السياسي وتنظيم الانتخابات، وشددنا على الملكية الليبية لحل الأزمة الراهنة وبذل المزيد من الجهود لزيادة التقارب بين مجلسي النواب والدولة لإنجاز القوانين الانتخابية في أقرب الآجال».

في الأثناء، أعلن مستشار الأمن القومي المستشار إبراهيم بوشناف أنه يدعم مبادرة المبعوث الأممي، مشيراً إلى أن فريق مجلس الأمن القومي باشر إنجاز ما تم الاتفاق عليه، وأضاف إن اللقاء الذي جمعه في بنغازي مع المبعوث الأممي خلص إلى أن الانتخابات واحترام رغبة الشعب الليبي هي الخيار الأمثل لحل الأزمة الليبية.

وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، أعرب السبت الماضي، عن دعم المجلس جهود المبعوث الأممي إلى بلاده عبدالله باتيلي لإجراء انتخابات قبل نهاية عام 2023.

وقال في سلسلة تغريدات نشرها المنفي عبر حسابه على تويتر: «نجدد دعمنا الكامل والمستمر للسيد باتيلي منذ ترشيحه لمهمته الصعبة في ليبيا، ونثمن جهوده الصادقة لإنجاز انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية عام 2023».

من جهته أوضح رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، أن موقفه يتناسق مع الموقف الأممي الذي خلص إلى أن «مشكلة الانتخابات هي قصور عدد من الجهات في إيجاد قوانين قابلة للتنفيذ».

(ي ح)