تسميم الطالبات استهداف للقيم التي خلقتها ثورة المرأة في إيران - هيفيدار خالد

تسميم الطالبات استهداف للقيم التي خلقتها ثورة المرأة في إيران - هيفيدار خالد
السبت 11 آذار, 2023   21:44

منذ أشهر تتعرض طالبات المدارس في شرق كردستان وجميع أنحاء إيران لهجماتٍ بالغازات السامة، حيث إنه وبشكل يومي تصاب العديد من الطالبات بحالات تسمم أودت بحياة العشرات منهن، وإذا ما استمرت هذه الظاهرة، لربما يخرج الوضع عن السيطرة في البلاد، ويتعقد المشهد الداخلي العام المعقد أصلاً بعد الاحتجاجات الشعبية التي انتثرت على ثرى إيران؛ إثر مقتل الشابة الكردية، جينا أميني على يد السلطات الأمنية التي تدعي كعادتها أن الواقعة هي مؤامرة مدبرة من الخارج يقودها أعداء الجمهورية الإسلامية على حد وصفها محاولة إقناع الرأي العام العالمي بحقيقة نظريتها المزعومة.

لماذا يقومون بتسميم الطالبات في مدارس إيران؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في هذه الأيام ونحن ندخل الشهر السابع لبدء الاحتجاجات الشعبية في البلاد.

تتوالى ردود الفعل المنددة والمستنكرة للواقعة الأليمة التي تشهدها إيران منذ أشهر، إلا أنه حتى الآن لم تلقَ هذه التنديدات والمناشدات الإقليمية والدولية وحتى الداخلية آذاناً صاغية من قبل الجهات المعنية والسلطات الإيرانية التي رجح الكثير من المراقبين للشأن الإيراني بأنها هي من تقف وراء واقعة تسميم الطالبات اللواتي كان لهن دور كبير ومؤثر في الاحتجاجات النسوية التي ما زالت تحافظ على زخمها على الرغم من قمع تلك السلطات لها بشدة وفرضها إجراءات أكثر صرامة في الأيام الأخيرة من اعتقالات تعسفية وملاحقات أمنية وإعدامات ميدانية.

نعم، تلك السلطات هي من تقف وراء تسميم هؤلاء الطالبات اللواتي يطالبن بحقوقهن الطبيعية في الحياة، كيف لا وهي التي حرصت وبكل دقة، عبر الأزمان على ملاحقتهن والتنكيل بهن، خاصة تلك الفئة الشابة الفتية صاحبة الدور البارز في إحداث تغيير حقيقي وجذري وملموس على الأرض في الوقت الحالي، والأكثر فعالية في هذ المرحلة التاريخية والمصيرية والحساسة، لأنها تعتبرهن الفئة الأكثر قوة في تنظيم الاحتجاجات وانتشارها واستمرارها أيضاً، ومن ثم تعزيزها وبالتالي إضعاف دور السلطات التي لا تمارس سوى القمع والاضطهاد والعنف والضرب بحق النساء في البلاد.

الطالبات؛ يعتبرن القوة الأكثر ديناميكية في خلق حياة جديدة تسودها العدالة والاحترام اليوم في إيران، وتغيير مسارات الاحتجاجات وجعلها في مجراها الصحيح واسترجاع حقوق النساء المسلوبة منذ مئات السنين، لذا فإن النظام الإيراني يخشى من إرادة المرأة والقوة التنظيمية التي تمتلكها تلك الطالبات فهن بالنسبة له الكابوس الذي يقض مضجعه والخطر المحدق بسياسته التي لا تمت للإنسانية بأي صلة.

ومع كل تلك المؤشرات التي تثبت تورط النظام بشكل واضح وصريح، بتلك الواقعة لا يفتأ محاولاً بشتى الطرق والأساليب الرخيصة التهرب من طرح هذا الملف وكعادته المعهودة.. أطراف خارجية هي من تقف وراء هذه الواقعة، دون أي علاقة له بما حصل للطالبات، متناسياً ما تعرضت وتتعرض له النساء والفتيات منذ سيطرته على مقاليد الحكم ومفاصل الحياة جميعها.

تسميم الطالبات بهذه الطريقة المنافية لكافة المبادئ والمعايير الإنسانية، خاصة وأننا نعيش في القرن 21، لأمر مؤلم جداً، أي أن تبث السم في أحشاء أبناء شعبك وتتهم آخرين بتنفيذه لهو الجبن والإجرام بعينه، وما محاولات السلطات تلك إلا انتقام من المجتمع المطالب بالحرية خاصة المرأة والفئة الشابة منه. منتهجة أساليب التخويف والترهيب والقتل لإسكات المجتمع وإخماد ثورة العزة والكرامة والكبرياء ثورة "المرأة، الحياة، الحرية"، التي ذاع صيتها في العالم أجمع وباتت حديث الساعة في كافة وسائل الإعلام ودوائر صنع القرار العالمي، الكل يتحدث عن مقاومة المرأة الكردية والإيرانية على حدّ سواءَ. 

ولكن ليعلم علم اليقين أن هذه الانتهاكات والممارسات بحق هؤلاء الطالبات؛ بهدف قتلهن والقضاء عليهن، لن تستطيع النيل من الإرادة والعزيمة التي تشكلت لدى المرأة في إيران بكافة أطيافها ومكوناتها وفئاتها الغنية اليوم التي تؤمن بالحياة الحرة، بل تزيدها قوة وصرامة أكثر للوقوف في وجه كافة السياسات التي تستهدف بالدرجة الأولى المرأة المنظمة المناضلة والمقاومة، وليعلم الجميع بأن ثورة الكردية جينا أميني؛ عالمية الطابع والملامح والأهداف، ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" لن تنطفئ نارها التي تأججت بأرواح شابات فتيّات ضحين في سبيل تحقيق الحرية والحياة، بل ستبقى مشرقةً أبدية لا تنتهي ولتصبح ثورة جميع النساء المناضلات والمكافحات في كل زمانٍ ومكان.