بلدية الشعب في قامشلو قاومت المجزرة بتعزيز التنظيم وتوسيع نطاق الخدمات

بُعيد إعلان الإدارة الذاتية في روج آفا عام 2014 وقبل يوم واحد من ذكرى مجزرة قامشلو التي تبعتها انتفاضة، شن مرتزقة داعش هجوماً على بلدية الشعب في قامشلو وتسببوا باستشهاد 11 من أعضائها، لكن البلدية قاومت ذلك عبر تعزيز التنظيم وتوسيع نطاق نشاطاتها.

بلدية الشعب في قامشلو قاومت المجزرة بتعزيز التنظيم وتوسيع نطاق الخدمات
الجمعة 10 آذار, 2023   20:28
قامشلو – مصطفى علو

بينما كان أعضاء بلدية الشعب في قامشلو يحضّرون لاستذكار شهداء مجزرة قامشلو والتي تلتها انتفاضة 12 من آذار عام 2004 وتُوجت بثورة 19 تموز 2012، هاجم مرتزقة داعش 11 من آذار عام 2014 مبنى البلدية بالأسلحة الرشاشة واقتحموا المبنى وألقوا القنابل اليدوية داخل الغرف؛ وتسبب الهجوم باستشهاد 11 عضو/ة في البلدية.

والشهداء هم؛ "إبراهيم عزيز، وروشن محمد ذكي، وفهد عبد العزيز، وموسى آزاد موسى، وعلى بورا، وجيهان مراد، وأمينة بلال، وحلبجة خليل، وفرهاد عبد العزيز عثمان، وعلاء الدين عبد الإله، وآواز محمود محمد".

وتخليداً لذكراهم، أطلقت البلدية أسمائهم على عدد من الحدائق ورياض الأطفال.

جاء هجوم المرتزقة بعد وقت قصير من إعلان الإدارة الذاتية في مقاطعات روج آفا ( 21  كانون الثاني مقاطعة الجزيرة، و27  كانون الثاني مقاطعة كوباني، و29كانون الثاني مقاطعة عفرين).

كان يُراد من هذا الهجوم؛ إلحاق ضربة بالإدارة الذاتية المعلنة حديثاً وسد الطريق أمام أي تحول ديمقراطي ينهي عقوداً من المركزية في سوريا، تحول تؤدي البلديات والإدارات المحلية دوراً محورياً فيه.

لكن البلدية التي بدأت بـ 20 عضو/ة واجهت الهجوم بمزيد من الإصرار على التنظيم وتوسيع نطاق عملها عبر المئات من الأعضاء المثبتين والمتعاقدين معها؛ لتغدو واحدة من المؤسسات الرئيسة في قامشلو.

تتألف البلدية اليوم من 17 قسماً، ويتبعها مركزان خدميان في بلدة هيمو وقرية أم الفرسان وبلديتان في بلدتي كرباوي وتنورية؛ تخدم مئات الآلاف من المواطنين على امتداد مدينة قامشلو بأحيائها الثمانية، و180 من القرى التابعة لها.

تتعامل البلدية عبر هذه الأقسام مع الكثير من الأمور المتعلقة بتخديم المجتمع من الكهرباء والصحة والنظافة العامة وتزفيت الطرق إضافة إلى الجانب البيئي.

وتمكنت خلال 9 أعوام من توسيع نطاق عملها، فبعدما كان عملها يقتصر على تقديم بعض الخدمات المحدودة، انتقلت للعمل على تنفيذ مشاريع خدمية كبيرة، بعد أن أضحت أرضية ومرجع لتأسيس البلديات في عموم شمال وشرق سوريا، ونواة لتستند عليها هيئة الإدارة المحلية والبيئة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

تمكنت البلدية خلال هذه 9 أعوام من حل مشكلة مياه الشرب تماماً في مقاطعة قامشلو، عبر زيادة نسب مصادر المغذية للمدينة، وإعادة تأهيل محطات التغذية الرئيسة.

وعلى الصعيد البيئي، قدمت البلدية الكثير على مستوى مقاطعة قامشلو وأنشأت ورممت 31 حديقة فيها الآلاف من الأشجار بالإضافة إلى إنشاء عدد من مكبات النفايات المؤقتة المخصصة؛ لتجميع النفايات قبل ترحيلها إلى المكب الرئيسي في ناحية الهول، وخلصت المنطقة بشكل جزئي من مشكلة تراكم القمامة وتداعياتها البيئية والصحية.

ومع اتساع نطاق عمل البلدية وتفاعلها مع القضايا الاجتماعية، استحدثت بداية العام الجاري قسم "علاقات الشعب"؛ وهو قسم يخفف العبء كثيراً عن لجان الصلح وكذلك المحاكم، ويختص بحل المشاكل القائمة بين المواطنين والتي هي من اختصاص البلدية. على سبيل المثال، يقوم هذا القسم بالاستماع إلى شكاوى المواطنين فيما يتعلق بمولدات الكهرباء وكذلك الأبنية المخالفة.

ولأن قسم الضابطة في البلدية؛ يكون في الواجهة ويعتبر الجهة التنفيذية في البلدية، فإن الشكاوى التي ترد من المواطنين على هذا القسم تُحال أيضاً إلى قسم "علاقات الشعب" الذي بدوره يحاول حل الخلافات القائمة عبر الحوار وبالتراضي دون اللجوء إلى المحاكم.

ولتعزيز المشاركة الشعبية في عمل البلديات، لجأت البلدية في العامين الأخيرين؛ لعقد اجتماعات موسعة مع مختلف مكونات المنطقة وكذلك الكومينات في مقاطعة قامشلو، في خطوة للاطلاع على المشاكل التي تواجهها والأخذ بمقترحاتها فيما يتعلق بمخططاتها المستقبلية.

30 تشرين الأول عام 2022 عُقد الكونفرانس الثاني لبلديات الشعب ـ الديمقراطية ـ الإيكولوجية والمؤمنة بحرية المرأة في شمال وشرق سوريا في مدينة الحسكة شمال سوريا.

سعت البلديات عبر هذا الكونفرانس إلى تعزيز مفهوم الإدارة المحلية وتحقيق المزيد من الاستقلال في اتخاذ القرارات، وجاء في أحد بنود بيانه الختامي "أن تكون البلديات ذات دور رئيسي لتطوير الديمقراطية المباشرة".

وقال الرئيس المشترك لهيئة الإدارة المحلية والبيئة في إقليم الجزيرة، سليمان عرب، لوكالتنا: "إن الهجوم على بلدية قامشلو كان متعمداً يستهدف الإدارة الذاتية، في وقت كان البعض يشكك فيه بقدرة شعب المنطقة على إدارة نفسه بدون دولة".
وأضاف: "البلدية قاومت الهجوم بمزيد من التنظيم وتوسيع نطاق الخدمات"، لافتاً إلى أن البلديات ستتجه في الفترة المقبلة إلى تحقيق خطوات ملموسة في مسار تحقيق الديمقراطية المباشرة، دون أن يحدد إطاراً زمنياً أو يذكر تفاصيل واضح في هذا السياق.

ومن المقرر أن يتم استذكار شهداء مجزرة بلدية قامشلو هذا العام عبر إشعال الشموع على أضرحتهم وإلقاء بيان، بحسب عرب.

(آ)

ANHA