الزلزال يدفع باتجاه إعادة تقييم الدراسات والمعايير الخاصة بالأبنية

قال المهندس المدني والاستشاري أحمد المحمد إن الزلزال الأخير الذي ضرب المنطقة حرك إعادة تقييم الدراسات التي أجريت قديماً فيما يخص المنطقة، لتناسب التطور الجديد، وشدد على ضرورة العمل بطريقة التحليل الديناميكي - طيف الاستجابة والتقيد بالاشتراطات التي تنص عليها وطريقة دراسة البناء ليكون مقاوماً للزلازل.

الزلزال يدفع باتجاه إعادة تقييم الدراسات والمعايير الخاصة بالأبنية
الأربعاء 1 آذار, 2023   21:38
الرقة - جمعة محمد

أعاد الزلزال الذي ضرب شمال كردستان وتركيا وتأثرت به مناطق سورية عديدة الحديث بقوة حول آلية تشييد المباني ومدى مقاومتها للزلازل في منطقة لطالما عرفت بنشاطها الزلزالي.

في شمال وشرق سوريا حيث تتولى الإدارة الذاتية إدارة المنطقة، يجري العمل بشكل جدي على إعادة تقييم الوضع تناسباً مع المستجدات الجديدة، وذلك في ضوء الزلزال 6 شباط القوي الذي تأثرت به المنطقة.

ماذا يقول المختصون؟

المهندس المدني والاستشاري أحمد المحمد الذي يعمل مهندساً منذ عام 1990، وهو عضو اتحاد المهندسين في الرقة قال إن "الدراسات الزلزالية التي أجريت والخارطة الزلزالية التي رسمت كانت من البيانات والمعلومات منذ 475 عام رسمت الخارطة الزلزالية على أساسها ووضعت معايير المنطقة ووضع التربة ودراسة المنشآت على أساسها، فكانت أغلب مناطق شمال وشرق سوريا تقع ضمن المنطقة A مأخوذ العامل الزلزالي فيها 0,25 G".

يعني ذلك أن أقصى درجة قوة لزلزال قد يضرب المنطقة لن تتجاوز 4 درجات على مقياس ريختر، وقد درست المنطقة على هذا الأساس، بحسب المهندس أحمد المحمد.

وأضاف "لكن الزلزال الأخير تجاوزت قوته التي وصلت المنطقة 5 درجات والمدة الزمنية التي تكون بالعادة 30 ثانية وما دون، وصلت إلى 90 ثانية، وهذا مؤشر أن الصفيحة التي تقع عليها المنطقة هي نشطة زلزالياً، والنشاط الأخير دفعنا لإعادة تقييم كامل للمنطقة، فأصبحت لدينا مشكلتان، الأولى هي إعادة تقييم عوامل التقييم الأساسية في الدراسات نتيجة المعطيات الجديدة، ويجب أن نعمل على هذا الموضوع بالتعاون مع الإدارة الذاتية وحركات المجتمع المدني الممثلة باتحاد المهندسين في كل المناطق".

يعني ذلك أن المنطقة تتجه نحو إعادة تقييم الدراسات القديمة التي أجريت، وبالتالي فعند الشروع ببناء مبنى جديد، ستكون المعايير مختلفة عن السابق.

وأوضح المهندس أحمد المحمد هذه النقطة بالقول: "سابقاً كنا ندرس الطريقة الإستاتيكية الأولى، ولها مجموعة اشتراطات لم تكن كافية، لذلك أوقفنا العمل بها، وبدأنا العمل بالطريقة الإستاتيكية الثانية من بعد 2013 ثم جاءت طريقة التحليل الديناميكي- طيف الاستجابة ونطلب من كل الزملاء المهندسين والفنيين أن تكون كافة دراساتهم على هذه الاشتراطات وطريقة دراسة البناء ليكون مقاوم للزلازل للحفاظ على أرواح المواطنين".

تستخدم طريقة تحليل طيف الاستجابة وهي من طرق التحليل الديناميكية بشكل أساسي في تحليل المباني في التصميم الزلزالي، والغرض منها هو العثور على استجابة الهيكل في التصميم الزلزالي.

قال المحمد، وهو أحد المهندسين النشطين مؤخراً في أعمال الاستجابة لتداعيات الزلزال الأخير، إن "هيئة البلديات سوف تصدر تعاميم وتعمل على هذا الأمر بالتعاون مع اتحاد المهندس بوضع الطرق والمذكرات الحسابية والمخططات التنفيذية للأبنية المقاومة للزلازل لرفع كفاءة المنشآت الجديدة، وبشكل خاص المؤسسات الخدمية".

كما أشار إلى ضرورة ترك فاصل فيما بين الأبنية للوقاية من ظاهرة الطرق وعدم التجاوب مع الزلزال، لأن الكثير من المباني انهارت لهذا السبب، مؤكداً على أهمية أن يكون هذا "اشتراط مجبر" وهو من مسؤولية البلديات في كل منطقة.

بالإضافة إلى ذلك، يرى المهندس بأنه "يجب أن يكون هناك بطاقة تقييم لكل بناء من المباني السابقة والتي تحدد المسؤوليات وشكل التنفيذ وشكل البناء وهل هو مقاوم أم لا، فضلاً عن وجود لوحة إرشادات في حال حدوث زلزال إلى أين يتوجه الناس وكيف يأخذون الاحتياطات، هذا التقييم يعطينا المعايير لهذا البناء؛ هل هو مقاوم؟ وكم هي نسبة المقاومة؟ وهل يحتاج إلى تدعيم أو رفع كفاءة؟، كل مشروع أو بناء له مشروع خاص به، ويجب العمل بهذا الأمر من جانب لجان عن طريق اتحاد المهندس والبلديات لتقوم بهذه التطبيقات".

وأشار المحمد إلى "مشكلة أخرى تتمثل بالاكساءات التي تحدث بشكل كبير وتثقل المبنى وغير مدروسة زلزالياً، فمن الممكن أن يكون الهيكل قائم ومدروس بشكل صحيح ولكن تساقط الحجارة يسبب سقوط ضحايا، هذه الإجراءات الصغيرة يمكن القيام بها من خلال عمل تكاملي فيما بين المهندسين والمقاولين والحرفيين والفنيين ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء دراسة المخططات وتنفيذها بشكل حقيقي ولا يكون التنفيذ مغاير للدراسات".

الإدارة الذاتية تعيد تقييم الأبنية المنفذة

تحدث المهندس أحمد المحمد عن الخطوات التي قامت بها الإدارة الذاتية تجاوباً مع الزلزال والتأثيرات التي أحدثها، وقال: "قامت الإدارة الذاتية من خلال تشكيل لجان، بالكشف على المباني وتقييم الحالة والأضرار التي حصلت، فاجتمعت اللجان ووضعت خطة وآلية عمل. رأينا مشاكل حقيقة وأضرار ليتم إعادة التقييم وإغلاق بعض المباني وتعليق استخدام البعض لحين إجراء دراسات أخرى معمقة أكثر وقسم يحتاج إلى اختبارات، وبالتالي وقعنا في مشكلة يجب أن تتضافر كافة الجهود لحلها تتمثل في إعادة تقييم الأبنية المنفذة وإعادة وضع اشتراطات جديدة وملزمة للأبنية التي تنفذ بشكل جديد في المنطقة".

وشدد المحمد على أن "الزلزال هو مؤشر خطير لهذه المنطقة والأول من نوعه بهذه القوة والمدة الزمنية، لذلك وجب علينا إعادة التقييم بشكل حقيقي وفعال للحفاظ على أرواح المواطنين في المنطقة، ويجب أن يكون لذلك خطوات أساسية واجتماعات بين كافة الشرائح، إن كانت حركة المجتمع المدني أو الادارات وتشكيل لجان تأخذ الأمر على محمل الجد وبالسرعة القصوى للحفاظ على حياة الناس".

(د)

ANHA