عام على التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.. كيف سينتهي الصراع؟

مر عام على التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، وكل طرف من أطراف الصراع يعلن النصر على الطرف الآخر، فمن هو المتضرر والمستفيد من هذا التحرك؟ وكيف سينتهي هذا الصراع؟

عام على التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.. كيف سينتهي الصراع؟
الخميس 23 شباط, 2023   22:44
 مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

مع حلول الذكرى السنوية الأولى للتحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، لا تخفي الولايات المتحدة وكذلك الدول الأوروبية استعدادها لتقديم المزيد من الدعم المادي والعسكري لأوكرانيا لمواجهة روسيا الاتحادية، وكذلك الأخيرة ما زالت مصرة على استكمال ما بدأته 24 شباط وبأي ثمن.

بالمقابل تبقى الصين محافظة على هدوئها ودعمها الناعم لروسيا، فهي امتنعت حتى الآن انتقاد روسيا، وربما تنتظر نهاية المعركة العسكرية، كي تقتنص الفرصة وتظهر نفسها كوسيط، لاسيما إن علاقات الصين مع كافة قوى الصراع (أوروبا وأميركا وروسيا) مقبولة، ومع ذلك فإن الصين قلقة من أن زيادة الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا؛ سيضعف بشدة روسيا، الشريك الرئيس لبكين في تنافسها المتزايد مع الولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى مراقبون بأن الرئيس الروسي أخطأ ببدء هذا التحرك، وبأنه بالغ في تقدير قوة جيشه، واستخف في الوقت ذاته بقدرة أوكرانيا على الصمود (عبر الدعم الغربي التدريجي)، إلا أنه ومع ذلك لم يكن لبوتين إلا البدء بهذه المعركة، لغايات استراتيجية بغية تحويل روسيا إلى قوة مهيمنة على غرار الولايات المتحدة.

صراع الهيمنة على العالم

ويعتبر الأستاذ المشارك للدراسات الشرق أوسطية في جامعة شانشي الصينية الدكتور سيفان سعيد، في حديث لوكالتنا إن "السبب الرئيسي لهذا الحرب هو استعادة النظام والهيمنة لروسيا أمام المجتمع الدولي كقوة عالمية، مرة أخرى بعد ثلاثين عاماً من انهيار الاتحاد السوفيتي".

لكنه يعتقد بأن "بوتين لم يحصل بالضبط على ما أراد طوال هذا العام، ومع ذلك، أظهرت روسيا للعالم أن الناتو لم يعد بإمكانه التنمر على أي بلد".

وأضاف "قبل الحرب، كان من المتوقع أن تتمكن روسيا من تنفيذ المهمة التي كانت تسميها (عملية خاصة)، ولكن بعد وقت قصير من البداية، اعتبر حلف الناتو والعالم الغربي الحرب على أنها غزو غير شرعي لدولة ذات سيادة، لذلك كانت الحرب أطول مما كان متوقعاً"، مرجحاً أن "الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً. لا أحد يتوقع أن تنتهي هذه الحرب في غصون أشهر أو حتى سنوات. ربما تكون روسيا قد حققت بشكل جزئي بعض الأهداف خلال هذا العام، إلا أن الهدف الأكبر لروسيا وخاصة بوتين هو استعادة مكانة روسيا التي فقدتها قبل ثلاثين عاماً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي".

ويرى مراقبون بأن بوتين أساء تقدير وحدة الدول الغربية ومدى استعداد حلف شمال الأطلسي لمد يد العون على جناح السرعة لكييف وقدرة الدول المستوردة للطاقة على فرض عقوبات على روسيا والكف عن الاعتماد على صادرات الطاقة الروسية، ويعتقد سعيد في هذا السياق أن "بوتين أخطأ في تقدير خطة الناتو. اعتقدت روسيا أن الناتو لن يساعد أوكرانيا ولن يدعمها بالكامل في هذا الحرب".

ومع ذلك، ووفقاً لخطط الناتو لخوض حرب طويلة الأمد مع روسيا والصين لا يمكن إنهاؤها قريباً، بحسب الأستاذ المشارك للدراسات الشرق أوسطية في جامعة شانشي الصينية.

وأضاف "هذه هي الإرادة الغربية للبقاء كقوة وحيدة لها القدرة المطلقة على السيطرة على العالم. من الواضح إن روسيا والصين والهند أيضاً بالطبع لن تقبلان ذلك بعد الآن".

أوروبا هي الخاسر الأكبر

ومع ذلك، يعتقد سعيد أن "أوروبا هي الخاسرة الرئيسية في هذا الحرب. أصبح الحصول على الطاقة والغذاء أكثر صعوبة من ذي قبل مرتين على الأقل. الحظر المفروض على روسيا أقل ضرراً عليها مقارنة بتأثيرها على أوروبا. روسيا لديها الصين للتجارة معها والصين أكبر بثلاث مرات من أوروبا بأكملها، لكن في الواقع تحتاج أوروبا إلى الطاقة الروسية الغاز والنفط أكثر من احتياجات الروسية للبضاعة الغربية".

وعن أسباب كل هذا الاهتمام الغربي بأوكرانيا يقول سعيد: "من الممكن أن طرح هذا السؤال، منطقي، لماذا تأخذ الدول الغربية القضية الأوكرانية بهذه الأهمية؟ ربما ليس من الصعب أن نفهم بأن الهجوم الروسي على أوكرانيا سيكون ذريعة جيدة لحلف شمال الأطلسي لبدء الحرب مع روسيا ثم مع الصين. لا يوجد اهتمام بأوكرانيا بحد ذاتها. في الواقع، يتم استخدام الدعم والدفاع من أوكرانيا كذريعة لإشعال هذا الحرب. مرة أخرى، أود أن أقول بأن هذه الحرب لن تنتهي قريباً".

في النهاية سيكون هناك مفاوضات بدفع من الصين

وعن طبيعة العلاقة الروسية - الصينية يرى سعيد "لا تزال الصين تظهر على أنها محايدة بين الناتو وروسيا. لكن في الواقع، الصين تريد دعم روسيا وهذا الدعم جعل روسيا تظل منتصرة في هذا الحرب حتى الآن. القوة الناعمة الصينية وتزويد المساعدة لروسيا في هذا الحرب، جعلت الولايات المتحدة غاضبة للغاية. لذلك، أمريكا ترغب في استفزاز الصين من أجل التدخل المباشر وفقدان حيادها. لكن الصين تقترب بصبر وببطء، وتدعم روسيا بهدوء وفي حدود العقل هذا كافي بالنسبة لروسيا في هذه المرحلة".

ويعتقد سعيد أن "كلا الطرفين (الناتو وروسيا) لديهما محاولات جدية كي تجعل الطرف الأخر يستسلم لمطالبهما. روسيا تريد مكانتها اللائقة في المجتمع الدولي مرة أخرى كما كانت في السابق. والناتو يريد بقاء أمريكا والغرب كقوة كبرى بلا منافس كما كان منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. ولكن في المستقبل البعيد سوف نرى العودة لطاولة المفاوضات وأعتقد بان الصين سوف تكون اللاعبة الأساسية لحسم الأزمة".

(ي ح)

ANHA