هل تدركون أنّ تركيا يحكمها قاتل- رؤوف كاراكوجان

هل تدركون أنّ تركيا يحكمها قاتل- رؤوف كاراكوجان
الثلاثاء 21 شباط, 2023   09:38

لا تزال الأجندة العالميّة تتناول الزلزال الذي ضرب مرعش في الـ 6 من شباط الجاري والذي خلّف أضراراً هائلة. هذا وسيتمّ بالتأكيد التحقيق في هذه العقلية التي أدّت لكلّ هذا الدمار والانهيار وإدارة عملية ما بعد الانهيار، فكما نرى على الشاشات فإنّ المنكوبين اليائسين للزلزال يتساءلون قائلين: "أين هي الدولة؟"، وأمام كلّ هذه المآسي والفواجع ومشاهد المعاناة الناجمة عن الزلزال؛ فإنّ كلّ إنسانٍ مهما كان دينه أو عرقه يشعر بالحزن والألم حيال هؤلاء الضحايا والمنكوبين. في أعقاب الزلزال؛ توجّهت فرق الإنقاذ من مختلف دول العالم إلى منطقة الزلزال، كما استنفر الناس وسارعوا إلى نجدة وإغاثة المنكوبين متحلّين بروحٍ تضامنيّة عظيمة. وهرع المتطوعون والكوادر الطبيّة والمواطنين إلى البحث في الأنقاض لإنقاذ من بقي تحت الركام، واستمرّ التعاون والتضامن رغم العراقيل سيّئة النيّة التي وضعتها الحكومة في طريق إغاثة هؤلاء، هذا ولم تتوقّف حتّى الآن الهزات الارتداديّة ولم تنتهِ الصدمات التي تعرّض لها الناس.

لتحليل كارثة الزلزال بشكلٍ جيّد، يجب البدء بالمسؤول الرئيس عنها؛ فأردوغان الذي يلزم مكتب رئاسة الجمهوريّة، أصبح قاتلاً، إذ أصبح بالقرار الذي يُسمّى بـ "السلامة الإنشائيّة" والذي تحوّل لـ "وثيقة الموت" أحد المتسبّبين بهذه الكارثة، ومن هذا المنطلق، من غير الممكن الوصول إلى نتائج صحيحة بعيداً عن هذه التقييمات، فالمسؤول عن كارثة الزلزال والقاتل الذي تسبّب بوقوع عشرات الآلاف من الضحايا هو أردوغان شخصيّاً.

والآن؛ يجري إلقاء القبض على المسؤولين عن تشييد الأبنية المنهارة وأولئك الذين سرقوا مواد البناء؛ لكنّ السارق الأكبر موجودٌ في القصر. هناك مقولة تقول "بقي الحمار الكبير في الحظيرة". نسيان المسؤول الأوّل رغم وقوع كلّ هذه الكوارث يعني أنّ هناك كارثة أكبر في أذهان الناس. ففي الزلزال؛ تضرّرت نفسيّة الناس أكثر من المباني، ففي مثل هذه الأوقات، لا يستطيع الشخص التحكّم بكلامه ولا تكفي قدرة القلم على التعبير عمّا يجري، لأنّ هذا الزلزال فضح جميع فتن وحيل الديكتاتور أردوغان. فترك الناس تحت الأنقاض عن قصد، عدم التدخّل في الوقت المناسب، ومنع تدخّل المتطوعين وغيرها؛ جميعها من أعمال الأدنياء؛ هذا عدا عن الحصيلة الكبيرة للانهيار والموت. هناك مثل هذه العقليّة التي تنتهج العداء نفسه حيال الناس الخارجين من تحت الأنقاض. فالاستيلاء على المساعدات أو منع وصولها عمداً والذي يتسبّب بوفاة الناس هو عمل حقير. ولا يمكن للمرء شرح هذه المواقف بأي شكلٍ آخر.

فكيف يمكن تعريف العقليّة التي تميّز بين ضحايا الكارثة؟ ما اللغة التي يمكن استخدامها لوصف كيان ديكتاتورٍ يقتل الكرد، العلويين والمعارضين تحت الأنقاض؟ فهل أرواح الناس هي المهمّة أم الأموال؟ من الصعب التعبير عن غضب الأهالي كما يجب. إنّ تركيا يحكمها قاتلٌ مريضٌ لا يفكّر إلّا في نفسه وبعيدٌ كلّ البعد عن الإنسانيّة. كيف يمكن منح هذا القاتل الحقّ في تولّي الحكم؟ لقد ترك إنقاذ الناس من تحت الركام وانشغل بقصف روج آفا وقتل الناس. هل لكم الآن أن تتخيّلوا الكارثة التي تواجهها تركيا.

ما الذي يمكن توقّعه من هذا القاتل المسؤول الرئيس عن كارثة الزلزال؟ وهل لا يزال بالإمكان انتظار أي شيء منه؟ هل يمكن لهذه العبثيّة أن تكون؟ يجب أن تكون وجهة غضب منكوبي الزلزال الذين يقولون مباشرةً: "أين الدولة؟" نحو القاتل في قصره. فاعتقال عددٍ من متعهّدي البناء واتُهامهم بهذه الكارثة هي فقط محاولة لطمس لهذه القضيّة، هؤلاء مجرمون بالطبع؛ لكنّ الجريمة الكبرى هي بحث أردوغان القاتل عن سبلٍ تقطع الطريق أمام حلّ مشاكل منازل الأهالي لصالح سلطته. فقد منحوا المواطنين شهادات وفاةٍ باسم "السلامة الإنشائيّة". وكما يُقال: "الثلم الأعوج من الثور الكبير"، ففي نظامٍ غارقٍ بالفساد والنهب يكون سرقة مواد أمرٌ في غاية الطبيعيّة. لا ينبغي تجاهل هذا أبداً؛ فقد ارتكبوا جريمة إبادةٍ جماعيّة بحقّ الشعب.

كما أنّه لمن المضحك المبكي؛ أن يتمّ البحث عن حلولٍ لمشاكل منكوبي الزلزال، تحت حكم قاتل. لم تدع السلطة الفاشيّة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة شيئاً لم تسرقه من الشعب، وهي الآن تستغلّ المشاعر من خلال استغلال معاناة المنكوبين ومآسيهم، كما تستخدم "الفنانين" كمظاهر، فهم ينظّمون حملةً لجمع التبرعات تحت مسمّى "تركيا قلب واحد". من المؤسف أنّ بعض الناس لا يفهمون تصرفات أردوغان ويساهمون في هذه التبرعات التي لن تصل إلى المكان الصحيح. من غير المعروف ما إن كان هذا ناجم عن العمى السياسي أم محدوديّة التفكير، لكنّ جهدهم سيُفهم على أنّه خدمة لسلطة قاتل. فهذه التبرعات ستساهم فقط في تفاقم معاناة أولئك الأشخاص الذين يقولون: "أين الدولة؟".

على أصحاب كلّ نهجٍ، كلمةٍ وسلوكٍ يخدم المرتزقة والمافيا في تركيا، أن يعلموا أنّهم سيقتلون الأشخاص الذين تُركوا تحت الأنقاض مرّةً أخرى. وأولئك الذين يتجاهلون صرخات ضحايا الزلزال، ولا يشعرون بمعاناة المنكوبين ولا يفهمون غضبهم والذين يرضخون لجلاديهم هم أيضاً شركاء في نفس الجريمة. وعلى وجه الخصوص، تجاوزت الفتوى الخليعة للمؤسسة الدينية والمتعلّقة بالزواج بالعزباوات حدود العار. والحكومة والمؤسسة الدينية ومؤيّدوها جميعهم أدنياء.

(ر)