بفضل الأخوين محمد ومحمود خلو لا زالت أنغام الطبل والمزمار تصدح في الأفراح والأعراس

قلة قليلة جداً من عازفي الطبل والمزمار في المنطقة لا زالوا يحافظون على هذا الفن إلى يومنا الراهن. الأخوان محمود ومحمد خلو من أهالي ناحية عامودا، لا زالت أنغام موسيقاهم تصدح في الأفراح والأعراس.

بفضل الأخوين محمد ومحمود خلو لا زالت أنغام الطبل والمزمار تصدح في الأفراح والأعراس
السبت 18 شباط, 2023   22:48
قامشلو- سولين أحمي

إذا قادك الطريق يوماً إلى ناحية عامودا التابعة لمقاطعة قامشلو، لن تتردد لوهلة للاستماع إلى عزف الشقيقين محمود خلو(68 عاماً) ومحمد خلو (65 عاماً) على آلتي المزمار والطبل، والاستمتاع بالألحان الفلكلورية الكردية الأصيلة.

محمود خلو من قرية جولي بالريف الجنوبي لناحية عامودا وهو أب لستة أولاد وأربعة بنات، ورث العزف على آلة المزمار من والده عندما كان يبلغ من العمر 25 عاماً، وتمسك بها لليوم للحفاظ على فن العزف على هذه الآلة التي تعد من الآلات الأكثر قدماً لدى الكرد.

ويسكن محمود الذي يرى في عزفه مهنة لإعانة عائلته وطريقة للحفاظ على الفن الكردي، مع شقيقه وأولادهم في مدينة عامودا منذ حوالي 30 عاماً بعد انتقالهم إليها من القرية.

لأنني كردي!

/ar/uploads/files/2023/02/18/180638_mhmwd-khlf.webp

يقول محمود أن الجيل الحالي لم يعد يتلهف للاستماع أو العزف على المزمار، "لكنني رغم ذلك تمسكت بها لليوم لأنني كردي وهذا فلكلور شعبي القديم، ومن واجبي الحفاظ عليه".

يعزف محمود على آلة المزمار مع شقيقه الذي يعزف الطبل في المناسبات والأعراس الشعبية للكرد بمعظم مناطق إقليم الجزيرة؛ حيث قل مثيلهم في المنطقة بالوقت الحالي.

محمود خلو لا يخفي اشتياقه إلى أفراح وأعراس الكرد قديماً "حينها كانت لهذه المناسبات قيمة كبيرة، نعزف لأيام وساعات طويلة دون كلل وملل رغم أن العزف على المزمار يتطلب نفساً عميقاً؛ يشارك أهلنا وشعبنا كل المناسبات والأعراس معاً، وندبك على أنغام المزمار والطبل لأيام متتالية".

الحفاظ على ما ورثه

ويتابع: "أتذكر في إحدى الأعراس عزفت على المزمار لمدة يومين بشكل متواصل، لكن الوضع تغير وتغيرت معها العادات والتقاليد القديمة".

ويشير محمود إلى تاريخ آلة المزمار لدى الكرد، قائلاً "هي آلة كردية الأصل وقد انتشرت فيما بعد بين كل المكونات في العالم، كانت تستخدم للإعلان عن النصر في الحروب بين العشائر حينها، أو لتنبيه الأهالي على الهجمات التي كانوا يتعرضون لها، وذلك عبر العزف عليها على قمم التلل أو الجبال".

ويتوجه محمود خلو بحديثه إلى كل من يعزف على آلة المزمار الكردي، بأن يواصل مهنته مواجهاً كل الظروف والعوائق للحفاظ على ما ورثه "لنا أجدادنا وآبائنا؛ فقد أردت كثيراً تعليم أولادي وأصدقائي لكنهم لم يقبلوا بذلك، لأنهم قد تعودا على صوت الآلات الحديثة".

العزف يخرج من صميم القلب

/ar/uploads/files/2023/02/18/180613_mhmd-khlf.webp

بينما يعود محمد خلو الشقيق الأصغر لمحمود، الذي يعزف على الطبل منذ أكثر من 40 عاماً، بالزمن إلى بدايات تعلمه على العزف، وقال: "فتحت عيني على أصوات الآلات الموسيقية التي كان يعزفها والدي، عندما كبرت قليلاً كنت أذهب معه إلى الأعراس الشعبية في المنطقة، إلى أن اتقنت العزف على الطبل مع شقيقي محمود".

محمد الذي لم يترك عود طبله من يده للحظة اثناء لقائنا به وبشقيقه محمود في صالة بيلسان بعامودا، يعبر عن مشاعره عند عزفه على الطبل، قائلاً "العزف على الآلات الموسيقية ينبع من صميم القلب، لذلك إذا بدأت بهذه المسيرة لن تتمكن من تركها مرة أخرى، لكن مع الأسف اليوم أولادنا تعودوا على الآلات الحديثة وابتعدوا عن فنهم الفلكلوري".

'لا أبيع طبلي حتى بمنزلي'

يرفع محمد يده مبتسماً ويقول "هذا الطبل الذي بجانبي هو لوالدي، وهو ورثه عن جدي؛ لكن صوت قرع طبلي أصيل لليوم الحالي، ومميز بين أصوات كل الطبول الحديثة، فهو مصنوع من جلد الماعز، لذلك أحافظ عليه كرمش عيني، ولا أبيعه حتى بمنزلي".

ويختتم حديثه بالقول "أجدادنا كانوا يطلقون اسم "طبل النجدة" على هذه الآلة الموسيقية، فالدق عليها كان يدل على الإعلان عن مناسبة أو حرب ما حينها؛ هناك مقولة شعبية في المنطقة تقول أن صوت الطبل جميل عندما يأتي من بعيد، لكنني أرى جمالية صوته بعيداً كان أو قريباً".

(ك)

ANHA