هل كانت سدود أردوغان محفزة لحدوث الزلزال المدمر؟

دفعت الأرقام المتزايدة في عدد ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا؛ للحديث عن حقيقة وجود أسباب مادية أو جغرافية، ساهمت بشكل كبير في وصول الزلزال لهذا الشكل التدميري، فما علاقة السدود التي بنتها تركيا بحدوث الزلزال الأخير؟

هل كانت سدود أردوغان محفزة لحدوث الزلزال المدمر؟
الخميس 16 شباط, 2023   23:02
القاهرة- محسن المصري

وتحدثت تقارير صحفية عن دور السدود الكثيرة المنتشرة في تركيا؛ بوقوع الزلزال خاصة مع وجود أكثر من 2000 سد وخزان مياه وبحيرة اصطناعية داخل تركيا.

وعمد النظام التركي إلى بناء عشرات السدود على نهري دجلة والفرات؛ ما تسبب في أزمة كبيرة وشح مائي وصل لدرجة الجفاف في سوريا والعراق.

وحسب تقرير سابق نشرته صحيفة الغارديان، فقد "أدى إنشاء السدود التركية وتوليد الطاقة الكهرمائيّة على النهرين إلى خفض تدفق المياه إلى العراق بنسبة 80% وإلى سوريا بنسبة 40%، واتهمت سوريا والعراق؛ تركيا بتخزين المياه وتهديد إمداداتها من المياه".

وبعد حدوث الزلزال المدمر الأسبوع الماضي، حذرت تقارير من الخطر الذي تمثله السدود الضخمة التي تبنيها تركيا ووجود احتمالية لانهيارها؛ وهو ما دفع النظام التركي لفتح سد أتاتورك، الذي يخزن 48 مليار م3 من المياه خلفه، تخوفاً من انهياره بفعل الهزات الارتدادية.

وحذر خبراء ومراقبون من خطورة استمرار الدولة التركية في بناء السدود الضخمة؛ نظراً للطبيعة الجيولوجية التي تتصف بها تركيا والتي تجعل لديها قابلية للزلازل.

وعلى الرغم من التباين والخلاف بين الخبراء في وجود دور السدود في حدوث الزلازل، إلا أن هناك اتفاق على أن كثرة السدود العملاقة وتخزين كميات ضحمة من المياه؛ ربما يكون محفزاً لحدوث الزلازل.

منطقة زلازل

وأكد خبير السدود المصري وأستاذ الجيولوجيا في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن "تركيا بحكم موقعها الجغرافي وطبيعتها الجيولوجية تعتبر منطقة زلازل؛ لأنها تضم مجموعة رئيسية من الفوالق الكبيرة فضلاً عن وجود فواصل ما بين الكتل القارية، مثل إفريقيا وأوروبا والكتلة العربية مع أوروبا".

وقال لوكالتنا، إن "هذا التكوين الجيولوجي يجعل تركيا معرضة للزلازل بصورة قريبة الشبه بما يحدث في اليابان ودول المحيط الهادئ"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "السدود علمياً ليست سبباً في حدوث الزلازل ولكن عندما يجتمع عدم استقرار التربة والطبيعة الجيولوجية للمنطقة في وجود سدود ضخمة، تكون النتيجة كما حدث".

وشدد على أن "السدود وحدها لا تصنع زلازل قوية بدليل أن هناك زلزال مدمر وقع في تركيا سنة 1939 ولم يكن هناك سدود" لافتاً إلى أن "دور السدود يظهر عندما يتم إقامتها في منطقة غير مستقرة جيولوجياً أو فيها فوالق كبيرة، كما هو الحال بجنوب الأناضول".

وأشار شراقي إلى أن "منطقة السد العالي بأسوان جنوبي مصر، تشهد وقوع زلازل خفيفة ولكنها غير مؤثرة؛ نظراً لطبيعة مصر الجيولوجية"، لافتاً إلى أن "الأزمة في تركيا ووجود فوالق كبيرة وجغرافية جيولوجية على استعداد للزلازل".

انهيار السدود

وقال إن: "حدوث زلازل كبيرة مع وجود سدود ضخمة، مثل تركيا قد يحدث تشققات وانهيارات للسدود ما يهدد بوقوع فيضانات بعد الزلازل تجعل الكارثة مضاعفة".

وأشار شراقي إلى أنه "إذا كان النظام التركي حريص على بلده، فإن السدود التي يتم تأسيسها يجب أن تكون سعتها الاستيعابية قليلة، فإذا كان السد يتحمل إنشائياً 10 مليار م3 من المياه، فيجب ألا تزيد المياه حوله عن 2 مليار م3 نظراً لصعوبة البيئة فضلاً عن وجود احتمالية لانهياره".

وحسب شراقي، فإن "تركيا لديها أكثر من 600 سد وهو رقم ضخم، وهناك مشروع لبناء 22 أخرى في منطقة جنوبي الأناضول تم الانتهاء من 10 منهم حتى الآن ووصل تخزين المياه لـ 120 مليار متر مكعب؛ وهذا أمر في غاية الخطورة نظراً للطبيعة الجيولوجية للمنطقة؛ كونها بيئة زلازل لوجود فالق أرضي كبير، فضلاً عن كونه اعتداء واضح على الحقوق المائية لدول مثل سوريا والعراق".

وناشد شراقي "الحكومة التركية بسرعة معاينة السدود وتفريغ ما يمكن تفريغه، لأن وقوع زلازل حتى لو متوسطة القوة قد يهدد بانهيار هذه السدود" لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "تفريغ هذه السدود يجب أن يكون بالتنسيق مع سوريا والعراق".

محفزات الزلزال

بدوره رأى وزير الري المصري السابق، الدكتور حسام مغازي، أن هناك عدة مسببات لوقوع الزلازل خاصة في منطقة مثل الأناضول المعروفة بنشاطها الزلزالي حيث سبق أن شهدت العديد من الزلازل المدمرة.

واستبعد مغازي في تصريحات لوكالتنا، أن "يكون للسدود دور أو تأثير في حدوث الزلازل، موضحاً أنه طالما المنطقة نشطة زلزالياً تكون الأرض مهيأة؛ لوقوع زلازل بشكل عام".

وأشار إلى أن "بعض النظريات ترى أن وجود أوزان كبيرة وتخزين كميات ضخمة من المياه عن السدود قد يكون أحد محفزات وقوع الزلازل ولكنها في حد ذاتها ليست أحد أسباب الزلازل".

وختم مغازي حديثه "أنه من الصعب الجزم بوجود دور للسدود في حدوث الزلازل دون إجراء دراسات متعمقة عن الأمر لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه يستبعد هذا الأمر".

(ي ح)

ANHA