صحف عربية: إيران تعيد تموضعها في سوريا وتواجه تآزر تركي – آذربيجاني ضدها

قالت تقارير أن إيران تعيد تموضعها في سوريا حيث تقوم بنقل قواتها من الجنوب السوري إلى شمال شرقي سوريا، فيما تهدد الانقسامات بأن يتجه لبنان إلى الفصل السابع، في حين رصد مراقبون تآزر تركي مع آذربيجان ضد إيران في خطوة تهدف إلى تكوين مناخ جنوب قوقازي معادٍ لإيران بدعم أميركي – إسرائيلي.

صحف عربية: إيران تعيد تموضعها في سوريا وتواجه تآزر تركي – آذربيجاني ضدها
الإثنين 30 كانون الثاني, 2023   03:12
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى الوجود الإيراني في سوريا، بالإضافة إلى الهجمات على إيران، إلى جانب الوضع اللبناني.

إعادة تموضع إيراني في سوريا تثير تساؤلات

البداية من الشأن السوري وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "يؤشر تزايد وصول الميليشيات الإيرانية إلى منطقة دير الزور شمال شرقي سوريا قادمة من الجنوب على إعادة تموضع إيراني في سوريا يعزوها البعض إلى تأثير الغارات الجوية الإسرائيلية في المواقع الإيرانية المتناثرة بالجنوب السوري، بينما يرى فيها آخرون محاولة لإيجاد موطئ قدم في المنطقة الإستراتيجية ذات النفوذ الأميركي".

ويقول محللون إن الانتشار الإيراني العسكري جنوبي سوريا تباطأ منذ بداية العام 2022، إلا أن إيران ليست في وارد التراجع عن بناء جبهات والتموضع في تلك المناطق أيضا.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تحركات لافتة لعشرات من العناصر من حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية لنقلهم من العاصمة السورية دمشق إلى شمال شرقي البلاد.

ووفقاً للمرصد، فقد قامت الميليشيات الإيرانية بنقل مجموعة من المدربين والعناصر من الإيرانيين وحزب الله من دمشق إلى مدينة دير الزور عبر طائرة شحن “إليوشن” تابعة للنظام السوري انطلقت من مطار دمشق الدولي.

وتعمل إيران مؤخرا على تكثيف تواجد ميليشياتها في الشرق السوري، إذ تتجاوز أطماعها الموقع الجغرافي المتميز، والذي يعتبر صلة وصل بين بلاد الشام وبلاد الرافدين، إلى الأطماع الاقتصادية المتمثلة بالثروات الباطنية التي تمتلكها دير الزور والأهمية السياسية.

ويعمل الأميركيون على إحباط المشروع الإيراني القائم على التمدد، ومدّ خط بري عبر البادية السورية وصولاً إلى دمشق. ولدى قوات التحالف نقطة ارتكاز مهمة في عمق البادية السورية تتمثل في قاعدة التنف، ونقطة متقدمة في منطقة الزكف تعتبر نقطة مراقبة لأي تحرك إيراني في المنطقة.

انقسامات لبنان هل تأخذه إلى «الفصل السابع»؟

وفي الشـأن اللبناني قالت صحيفة البيان: "دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، رجل الدين المسيحي البارز في لبنان، أمس، طارق البيطار، القاضي الذي يتولى التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، إلى متابعة عمله والحصول على مساعدة من أي سلطة خارجية لتحديد المسؤولين عن ذلك الانفجار المدمر، كما نقلت عنه وكالة رويترز.

وتفاقم التوتر المستمر منذ فترة طويلة بسبب التحقيق منذ أن وجه البيطار اتهامات لبعض أكثر الشخصيات نفوذاً في لبنان، متحدياً الضغوط السياسية لإلغاء التحقيق في الكارثة التي أودت بحياة 220 شخصاً. وقال الراعي خلال عظة الأحد، إنه يأمل أن يواصل البيطار عمله لكشف الحقيقة وإصدار قرار والحصول على مساعدة من أي سلطة دولية يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.

من جانبه، كرر عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، في بيان، تخوفه من «أن يؤخذ لبنان إلى الفصل السابع»، طالباً «الخروج من حال التردد والسير بطروحات تساعد على دفع الأمور في اتجاهات منقذة». ونقلت وسائل إعلام لبنانية عديدة عنه القول: «الحد الفاصل في هذه اللحظة، إما الذهاب رأساً إلى الحلول المنقذة، وإما الانهيار الشامل».

ورأى أنه «ثمة بصيص أمل في التحرك السريع الآن، قبل الولوج في المتاهات الضائعة والتجاذبات الضيقة، للارتفاع إلى مستوى هذه المرحلة، التي تتطلب منا القفز فوق الحسابات الشخصية والمصالح الفئوية أو الحزبية، لأن الناس تائهة فعلاً على الطرقات.. إذ لا تكفي النوايا بل المساعدة على دفع الأمور في اتجاهات منقذة فعلاً».

وتابع: «بعدما بدا التعثر في انتخاب رئيس جديد للجمهورية واضحاً، وبعد عدم وفاء أكثرية القوى السياسية بوعودهم التي قطعوها أمام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومع استفحال الأزمة وضيق الوقت، أعود وأكرر خوفي من أن يؤخذ لبنان إلى الفصل السابع».

في الأثناء، جدد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور وليد جنبلاط، التأكيد على أن «الأفق المقفل في البلاد والأزمات المعيشية والاقتصادية والغلاء وتقلب سعر الدولار، والأزمة في القضاء، إضافة إلى الشغور الرئاسي، كلها تستوجب اللجوء إلى الحوار والتواصل بين الجميع، لأن هذه الأزمات تطال الجميع من دون استثناء»، وفقاً لموقع «إم ليبانون».

وشدد جنبلاط على أنّ «الحزب التقدمي الاشتراكي مستمر في الجهد الذي يبذله من أجل محاولة تقريب وجهات النظر والبحث عن أسماء توافقية لانتخابات رئاسة الجمهوريّة، لتأمين الجو الذي يسمح بانتخاب رئيس يكون مقبولاً من الجميع وقادراً على فتح باب المعالجة للمشكلات».

باكو وأنقرة متآزرتان: جنوب قوقازٍ معادٍ لطهران

وبخصوص التوتر الإيراني – الآذربيجاني، كتب الخبير في الشأن التركي محمد نور الدين لصحيفة الأخبار، قائلاً: "أثار الهجوم المسلَّح الذي أقدم عليه شخص يحمل الجنسية الإيرانية على السفارة الآذربيجانية في طهران، ردود فعل عالية السقف في كلّ من باكو وأنقرة. ومع أن السلطات الإيرانية قالت إن الهجوم كناية عن "عمل فردي"، وأسبابه "عائلية"، إلّا أن الرواية الآنفة لم تُقنِع سلطات باكو، فيما وضع المحلّلون الآذربيجانيون ما جرى في سياق التوتّر المفتوح بين البلدَين منذ انتهاء الحرب بين أرمينيا وآذربيجان في مطلع خريف عام 2020. وعرضت السلطات الآذربيجانية شريطاً مصوّراً يُظهر أن حرس السفارة الإيرانيين لم يتدخّلوا في الهجوم، فيما دخل المهاجِم مبنى الممثليّة الدبلوماسية وهو يحمل سلاحاً حربيّاً من طراز "كلاشينكوف"، حيث أَطلق النار على موظّفي الأمن الآذربيجانيين في الداخل، فقتل أحدهم وجرح اثنين آخرين، وقد اعتقلته السلطات الإيرانية بعدما حاول الهرب. لكن المثير، بنظر باكو، هو أن تُجري قناة إيرانية مقابلةً مع المعتدِي بعد اعتقاله، علماً أن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، طلب إجراء تحقيق شامل في الحادثة.

وبمعزل عن التفاصيل الكثيرة للحادثة، إلّا أنها لا تخرج عن كونها محطّة في سياق تطوّرات متلاحقة شهدتها العلاقات الثنائية في السنتَين الأخيرتَين. غير أن اللافت بعد هجوم السفارة، كان النبرة العالية السقف المعادية لإيران، من جانب مسؤولين ومحلّلين آذربيجانيين. وفي ردّهما على ما جرى، دان الرئيس إلهام علييف، ونائبته مهريبان - والتي هي في الوقت نفسه زوجته -، الهجوم الذي وصفاه بـ "الإرهابي"، ورأى الرئيس أن الهجمات على البعثات الدبلوماسية أمر غير مقبول. كذلك، طالب بيان صادر عن البرلمان الآذربيجاني بتحقيق شامل في الهجوم، محمّلاً إيران "المسؤولية الكاملة" عمّا جرى، ومعتبراً أن "التصريحات الإيرانية حول الهجوم الإجرامي غير مقبولة". من جهته، لم يتأخّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الردّ على الهجوم، فوصفه بـ"الشنيع"، مجدّداً وقوف بلاده إلى جانب "الشقيقة" آذربيجان.

وبحسب الصحيفة، لم يستبعد البعض تورّطاً أميركيّاً وإسرائيليّاً في الحادثة لتكوين مناخ جنوب قوقازي معادٍ لإيران، ومنْع تحويل هذه المنطقة إلى منطقة تعاون إيراني - روسي، ولا سيما بعد التقارب الوثيق بين البلدَين على خلفية الحرب الأوكرانية. وبدا لافتاً أن دول الاتحاد الأوروبي تحاول التغلغل في القوقاز عبر قرار إرسال بعثة مراقبة لتثبيت السلام على الحدود بين أرمينيا وآذربيجان من دون استشارة أفرقاء النزاع. وقد رفضت موسكو، في بيان لها، إرسال البعثة، واعتبرته محاولة لتخريب الاستقرار وتقليص النفوذ الروسي في المنطقة المعروفة تاريخيّاً بأنها حديقة خلفية لروسيا.

(ي ح)