صحف عربية.. حديث عن خلاف بين دمشق وإيران وقطر تربك الوساطة العمانية في اليمن

قالت تقارير، إن هناك بوادر خلاف بين حكومة دمشق وإيران، حيث تعمل دمشق على إحكام السيطرة على مقطع طريق طهران- بغداد – دمشق – بيروت البري، والذي تسيطر عليه جماعات موالية لإيران، فيما تمكنت التأثيرات القطرية؛ من إرباك جهود الوساطة العمانية في اليمن، في حين تزداد حالة الانقسام في لبنان.

صحف عربية.. حديث عن خلاف بين دمشق وإيران وقطر تربك الوساطة العمانية في اليمن
السبت 28 كانون الثاني, 2023   03:54
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم السبت، العلاقة بين حكومة دمشق وإيران، والأزمة اليمنية إلى جانب الوضع اللبناني.

هل تقوض دمشق حلم طهران بالوصول إلى «المتوسط»؟

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "في ظل معلومات عن «مماطلة» طهران بانتشال حليفتها دمشق من أزمة المحروقات غير المسبوقة التي تعصف بها منذ أشهر، وانطلاق مفاوضات التطبيع بين سوريا وتركيا وتغيّب إيران عنها، والحديث عن تحوّل لدى الحكومة السورية بالتوجه نحو الحضن العربي للخروج من أزمتها وعزلتها، ظهرت مؤشرات تعكس تراجعاً في مسار العلاقات السورية - الإيرانية، التي طالما وصفها الجانبان بـ«الاستراتيجية»".

آخر المؤشرات، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تفيد بأن دمشق تعمل حالياً على إحكام سيطرة قواتها على مقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت البري، المار ضمن أراضيها، والذي تسيطر عليه ميليشيات موالية لإيران، ما يعني تقويض جهود الأخيرة للوصول إلى مياه البحر المتوسط، وهو حلم طالما سعت إلى تحقيقه.

ويبدأ طريق طهران - بيروت من العاصمة الإيرانية، وصولاً إلى بغداد ثم الرمادي، ومنها إلى مدينة القائم غرب العراق، ثم يدخل الأراضي السورية عند مدينة البوكمال شرق البلاد وبعدها يتجه إلى الشمال الغربي نحو مدينة الميادين ثم دير الزور، ويتفرع هناك إلى طريقين، أحدهما يتجه شمال غرب نحو حلب واللاذقية على البحر المتوسط، والثاني إلى الجنوب الغربي نحو البادية الشرقية، ثم مدينة تدمر، ومنها يتفرع إلى طريقين، أحدهما نحو مدينة حمص (وسط)، والثاني نحو منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق، وصولاً إلى دمشق، حيث يرتبط بالطرقات الدولية التي تصل بلبنان وبجنوب سوريا.

وتتحدث معلومات لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الأجهزة الأمنية التابعة لدمشق والعاملة في دير الزور وريفها، ومنها مدينتا البوكمال والميادين اللتان تنتشر فيهما بكثافة قوات إيرانية وميليشيات تابعة لها وأنشأت فيهما قواعد ومقرات عسكرية، «تلقت مؤخراً تعليمات تقوم بتنفيذها، وتتضمن إيقاف منح الإيرانيين موافقات تملّك في تلك المناطق، واستعادة أبنية تابعة للحكومة اتخذتها القوات الإيرانية وميليشياتها مقرات لها، إضافة إلى إجراء عمليات تدقيق كبيرة في عمليات التملك التي حصلت نتيجة شراء ضباط وعناصر من القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها عقارات من المدنيين في تلك المناطق».

ووفق المعلومات ذاتها، لا يقتصر تنفيذ هذه التعليمات على دير الزور وريفها، بل يشمل أيضاً محافظة حمص (وسط) وريفها.

وقال مصدر متابع لتفاصيل التطورات في العلاقة السورية - الإيرانية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مطالبة إيران حليفتها بثمن لإنقاذها - كما ورد في تقارير صحافية - استغلال، ولا يمكن تسميته إلا كذلك». وأضاف: «لا فرق بين تصرف إيران وتصرفات دول غربية تعدها دمشق عدوة، حتماً دمشق توقفت عند الأمر». وأوضح أن دعم إيران خلال سنوات الحرب «لم يكن كرمى لعيون دمشق. فإيران تسعى لإيجاد نفوذ لها في العالم العربي عبر العراق وسوريا. تريد الوصول إلى مياه المتوسط، ولذلك سيطرت على طريق طهران - بيروت ضمن الأراضي السورية».

وأضاف: «بحسب المعلومات، كان من المفترض أن تتشكل مقاومة شعبية في مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها إيران ضد القوات الأميركية الموجودة أيضاً في مناطق هناك، وذلك من أجل استعادة دمشق حقول النفط والغاز هناك، ولكن المقاومة لم تتشكل. وما يجري بين الحين والآخر هو قصف قواعد أميركية بقذائف صاروخية وعبر مسيّرات، وهذا يحصل عندما تصل مفاوضات الملف النووي الإيراني مع الغرب إلى طريق مسدود، ويتوقف عندما تُستأنف».

وقال المصدر: «بعد ظهور مؤشرات على تكثيف دول عربية طبّعت علاقتها مع دمشق من تحركاتها لجذب الأخيرة إلى الحضن العربي، وأخرى توحي بوجود تحول في توجهات دمشق نحو الطرف الآخر، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف سيكون رد إيران؟ فالنفوذ الذي كرسته في الأراضي السورية ليس بقليل. هل ستقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري؟ وهل ستتابع دمشق السير في توجهاتها الجديدة حتى النهاية؟».

تأثيرات قطرية تربك جهود الوساطة العمانية في اليمن

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة العرب: "لم تسفر الجهود العمانية الجارية لحل الأزمة في اليمن حتى الآن عن تحقيق انفراجة ملموسة، في ظل حديث عن تأثيرات قطرية على هذه الجهود، وسط تسريبات عن وجود امتعاض سعودي.

ويقول مراقبون، إن سلطنة عمان ركزت في وساطتها على المملكة العربية السعودية وعلى الحوثيين، متجاهلة مجلس القيادة الرئاسي الذي يمثل السلطة الشرعية في اليمن، والذي بات على هامش العملية التفاوضية.

ويشير المراقبون إلى أن التحرك العماني يصبّ في سياق رؤية الحوثيين لطبيعة الصراع الدائر في اليمن، وهذا خطأ أوقعت فيه مسقط نفسها، حيث جعلها تبدو أكثر انحيازاً للحوثيين، وهذا يضع مصداقيتها كوسيط على المحك.

ويرى المراقبون، أن التأثير القطري في الجهود الجارية أيضاً، يشكل عائقاً أمام التحرك العماني، سواء لجهة تورط شخصيات قبلية قريبة من الدوحة في عمليات تهريب أسلحة ومعدات لوجستية عبر المهرة الحدودية مع السلطنة للحوثيين من أجل إثارة المزيد من الشكوك في الوساطة العمانية، أو من خلال شنّها لحملات تشويه للتحالف العربي، عبر قوى مقربة منها ومن عمان.

وكشف تقرير نشره موقع “إنتلجنس أونلاين” أن السعودية باتت تنظر بريبة وانزعاج إلى الوساطة العمانية.

وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من أن عُمان والسعودية أصبحتا أقرب منذ أن تولى السلطان هيثم بن طارق العرش، لكن الدبلوماسيين السعوديين المسؤولين عن ملف اليمن يشكون من أن مواقف مسقط تبدو أقرب للحوثيين.

لبنان.. من انقسام سياسي إلى انقسام قضائي

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "بعد الانقسام السياسي الذي يعطل إنجاز الاستحقاقات الدستورية والعادية في لبنان، جاء الانقسام القضائي ليزيد الطين بلة.

حيث اصطف القضاء إلى جناحين تراسلا بالتحدي، بقرار المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات بالادعاء على المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار وتكليف الأمن العام تنفيذ قرار منعه من السفر، بفعل عودة المحقق البيطار إلى استئناف مهمته، بعد مضي نحو 13 شهراً من تعطيلها، مع ما رافقها من مخاوف تصاعدت إلى ذروتها من الأجواء المحمومة قضائياً.

ولم يكد يجف حبر الدراسة القانونية التي أعدها القاضي البيطار لاستئناف مهامه وتحقيقاته في جريمة 4 أغسطس 2020، حتى عادت القضية إلى الوراء ليشكل هذه المرة القاضي عويدات رأس الحربة القضائية في المعركة المفتوحة مع البيطار، بعدما أخذ على عاتقه إبطال مفاعيل القرارات التي أصدرها الأخير بحق المخلى سبيلهم أو المدعى الجدد عليهم في القضية.

وبهذا المعنى، اتسع الشرخ القضائي بين الطرفين إلى مستوى التحدي، في سابقة لم يشهدها القضاء من قبل.

وفي السياق، أشارت أوساط قضائية لـ«البيان» إلى أنها المرة الأولى التي ينفجر فيها الصراع القضائي في البلاد بهذا الشكل وإلى هذه الحدود، بين محقق عدلي ومدعي عام التمييز، مع ما يعنيه الأمر، وفق توقعاتها، من كون هذا الصراع القائم لن يقف عند حدود المزيد من تضييع التحقيقات.

وخصوصاً أن السياق الذي حصل، بأحداثه المتسارعة، هو بمثابة أبرز مؤشر، بدءاً من إطلاق سراح الموقوفين، مروراً بالادعاء على البيطار مقابل رفضه تسليم ملف مرفأ بيروت، ووصولاً إلى السعي لإقالته وتنحيته عن هذا الملف في اجتماع مجلس القضاء الأعلى، الذي كان مقرراً انعقاده أمس.

من جهتها، أجمعت مصادر سياسية معارضة على أن ما جرى أعمق وأبعد من كباش بين المحقق العدلي ومدعي عام التمييز، كما أبعد من معركة بين أهالي ضحايا تفجير 4 أغسطس من جهة وبين الموقوفين (سابقاً) وأهاليهم من جهة ثانية، لكون المعركة، وفق تأكيدها لـ«البيان»، هي باختصار:

من «حزب الله» تحديداً، الذي عرقل منذ البداية تحقيق المرفأ، فأطلق الاتهامات ودعاوى الرد على المحقق العدلي الأول فادي صوان، واستكمل الهجوم على المحقق العدلي الثاني، أي البيطار، مؤكداً أنه لن ينصاع لقضاء ولن يخضع لعدالة.

وفي محصلة المشهد، الذي بات يوصف بكونه «انفجاراً على مرفأ العدلية»، لا يزال الاشتباك القضائي مفتوحاً على كل الاحتمالات، ولسان حال الجميع يسأل: ماذا بعد التخبط القضائي الذي بلغ مرحلة الفوضى؟ وماذا بعد دعاوى الادعاء المتبادلة بين عويدات والبيطار؟ وماذا أيضاً بعد إخلاء سبيل الموقوفين في قضية المرفأ؟

(ي ح)