بانوراما الأسبوع.. مؤشرات على صعوبة التقارب بين دمشق وأنقرة وتنافس مصري - تركي في السودان

شهد الأسبوع المنصرم تصعيداً وتحركات تركية تشير إلى صعوبة مسار التقارب مع حكومة دمشق، فيما أشار توالي زيارة مسؤولي استخبارات تركيا ومصر للسودان إلى عودة؛ للتنافس الإقليمي بين الطرفين، في حين كان هناك بوادر تقدم في حل الأزمة اليمنية.

بانوراما الأسبوع.. مؤشرات على صعوبة التقارب بين دمشق وأنقرة وتنافس مصري - تركي في السودان
الأحد 22 كانون الثاني, 2023   01:42
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية خلال الأسبوع المنصرم، مسار التقارب بين دمشق والاحتلال التركي، والتحركات التركية والمصرية تجاه السودان إلى جانب الحراك بشأن الوضع اليمني.

تحركات تركية شمال سوريا تكشف تباعد التطبيع مع النظام

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "عكست التطورات على الأرض في شمال سوريا تباعداً في مواقف تركيا والنظام السوري؛ بشأن مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق بعد التصريحات المتبادلة في الأيام الأخيرة عن شروط النظام للمضيّ قدماً في المحادثات وحديث أنقرة عن إمكانية عقد لقاء جديد لوزراء دفاع تركيا وسوريا وروسيا قبل الوصول إلى مرحلة لقاء وزراء خارجية الدول الثلاث الذي جرى الحديث عن انعقاده في يناير (كانون الثاني) الحالي ثم أُعلن أنه لن يُعقد قبل منتصف فبراير (شباط)".

وفي هذا الإطار، عادت "تركيا إلى الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها وفصائل الجيش الوطني السوري الموالي لها في حلب، كما أنشأت مهبطاً للطيران المروحيّ قرب قاعدة لقواتها في بلدة بليون بجبل الزاوية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب".

وفي الوقت ذاته، "استمر التصعيد في الهجمات على مواقع قوات النظام، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق سيطرة الأخيرة في شمال وشمال شرقي سوريا".

وأضافت: "دخل رتل عسكري تركي ضم ناقلات جند وعتاد عسكر وذخيرة من معبر الراعي شمال حلب ومنها إلى مدينة الباب في شرق المحافظة، رفقة عربات عسكرية تابعة لفصيل «السلطان مراد» أقرب فصائل المعارضة التركية المسلحة لتركيا، حسب ما أفادت مصادر من المعارضة".

وتعد هذه التعزيزات هي الأولى منذ عقد اجتماع وزراء دفاع وأجهزة المخابرات في تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكانت آخر تعزيزات أرسلها الجيش التركي إلى نقاطه المنتشرة في إدلب، شمال غربي سوريا، تزامنت مع اجتماع وزراء الدفاع.

ماذا حمل عباس كامل للخرطوم كي يذهب هاكان فيدان ليقدم بدائله؟

وعن عودة التنافس المصري – التركي، قالت صحيفة العرب: "ربطت مصادر أمنية عربية بين زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى الخرطوم وبين زيارة نظيره التركي، هاكان فيدان بعدها بنحو أسبوعين، لافتة إلى أن الأول حمل معلومات تنطوي على قلق القاهرة من اتساع مساحة الرقعة العسكرية والسياسية والاقتصادية والآلية التي تتحرك بها أنقرة في السودان".

وأشار تتابع الزيارتين إلى نمو نشاط دبلوماسية المخابرات في المنطقة وقدرتها على تذويب الخلافات، لأن الدور الأمني القوي الذي تلعبه أجهزة المخابرات في الدول الثلاث كفيل بنزع فتيل الأزمات مبكراً ومنع تصاعدها.

وأكدت المصادر العربية لـ”العرب” أن مصر تعلم التطورات التي شهدتها العلاقات بين السودان وتركيا مؤخراً، ولن تتهاون إذا اتخذت أنقرة من عملية التوسع الراهنة وسيلة للتسلل إلى البحر الأحمر، وعودة شبح سيناريو تطوير ميناء سواكن الذي اتفقت عليه مع الخرطوم أواخر عهد الرئيس عمر البشير وتم تجميده عقب سقوطه.

وعلى الرغم من بروز ملامح تقارب سياسي بين القاهرة وأنقرة توجت بلقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان بالدوحة في نوفمبر الماضي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية لم تتحرك إلى الأمام، ولا تزال تحافظ على جمودها.

ويؤكد الجمود الراهن أن هناك ملفات عالقة بين الطرفين لم يتم التوافق حول آليات محددة لتسويتها، ليس السودان من بينها، لكنّ زيارتي رئيسي مخابرات البلدين إلى الخرطوم خلال فترة قصيرة قد توحيان بغيوم ترتفع في سماء السودان وتتجاوز الحدود التقليدية المتعلقة بعلاقة تركيا بالحركة الإسلامية في السودان، والتي اتخذت الكثير من قياداتها من إسطنبول مقراً هادئاً لها بعد سقوط البشير.

ويقول متابعون إن هذه واحدة من القضايا التي توليها القاهرة اهتماماً كبيراً وطرحت على جدول أعمال اللواء عباس كامل أثناء زيارته إلى الخرطوم خشية تسللها إلى مصر، وقدمت معلومات للقيادة السودانية حذرتها من خطورة هذا السيناريو على البلدين.

ويرى المتابعون أن العلاقات الهادئة بين مصر وتركيا تمنع حدوث مواجهة صريحة بينهما، وتفرض الحذر في التعامل مع هذه الملفات خوفاً من عودتها إلى التوتر السابق، طالما أن هناك فرصاً متاحة للتطويق دون الإضرار بأيّ من الدول الثلاث.

وفد سعودي في صنعاء لهندسة الهدنة: الرياض تقبل مطالب «أنصار الله»

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "علمت «الأخبار»، من مصادر مطّلعة، أنه جرى الاتفاق ما بين صنعاء والرياض على تمديد الهدنة السارية في اليمن، بعدما قبلت الأخيرة بتلبية مطالب الأولى فيما يتّصل بالملفات الإنسانية، وفي مقدمتها ملفّ رواتب موظفي الدولة. وبحسب المعلومات، فسيتمّ صرف هذه الرواتب وفقاً لكشوفات العام 2014، وبالعملة الصعبة، على أن تحملها طائرة خاصة شهرياً إلى العاصمة اليمنية. كما سيتمّ توسيع وجهات مطار صنعاء الدولي لتشمل كلّاً من مصر وقطر والأردن والهند وماليزيا، فيما ستُرفع جميع القيود عن دخول الواردات إلى ميناء الحديدة.

وكشفت المصادر أن وفداً سعودياً، برئاسة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، زار صنعاء في أعقاب مغادرة الوفد العُماني إياها، حيث خاض مفاوضات مباشرة مع «أنصار الله» من أجل وضْع اللمسات الأخيرة على اتفاق الهدنة الجديدة، موضحةً أن تأخير زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، جرى بناءً على طلب السعودية نفسها؛ بهدف الحيلولة دون أيّ تشويش على تلك المفاوضات.

كما كشفت المصادر أنه خلال الزيارة الثانية للوفد العُماني، التقى هذا الأخير رئيس أركان القوات التابعة لـ«أنصار الله»، حيث عُرضت أمامه خريطة تُظهر جميع المواقع الحيوية التي تستطيع الحركة استهدافها، وجرى التشديد على أنه لن يُسمح ببقاء مطار الرياض مفتوحاً في مقابل إبقاء مطار صنعاء مغلَقاً، فيما نبّه قائد «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، ضيوفه، إلى أن أيّ محاولة؛ لكسر الحظر المفروض على تصدير النفط من جنوب البلاد وشرقها، ستقابَل بتوسيع دائرة الاستهداف. وإذ قدّرت المصادر أن تلك التهديدات فعلت فعلها في تسهيل التوصّل إلى الاتفاق الأخير، فهي أفادت بأن الرياض ظلّت حتى يوم أمس، تحاول عرْض نفسها على صنعاء بوصْفها وسيطاً، وهو ما قوبل برفض حازم من قِبَل الأخيرة، بينما لا تزال صيغة الاتفاق المنويّ إعلانه خلال الساعات المقبلة قيد الدرس.

(ي ح)