خبراء عرب يطالبون فرنسا بالتصرف بشفافية لإبعاد شبهات التواطؤ عنها في ارتكاب مجزرة باريس الثانية

تلاحق أجهزة الأمن والسلطات الفرنسية منذ وقوع مجزرة باريس الثانية التي استشهد فيها3 من النشطاء الكرد اتهامات كثيرة بالتهاون والتواطؤ خاصة بعد إطلاق سراح القاتل، وسط تحذيرات من احتمالية تكرار الجريمة.

خبراء عرب يطالبون فرنسا بالتصرف بشفافية لإبعاد شبهات التواطؤ عنها في ارتكاب مجزرة باريس الثانية
الخميس 12 كانون الثاني, 2023   01:32
القاهرة - محسن المصري

حذر خبراء وباحثين عرب من تكرار مجزرة باريس الثانية التي استشهد فيها 3 نشطاء كرد أواخر الشهر الماضي.

وكانت العاصمة الفرنسية، باريس قد شهدت في 23 كانون الأول الماضي إطلاق شخص النار في محيط المركز الثقافي الكردي ما أدى لاستشهاد 3 أشخاص بينهم القيادية في الحركة النسائية الكردية في فرنسا، أمينة كارا، وشخصان، أحدهما الفنان واللاجئ السياسي مير برور وإصابة آخرين.

وحسب وسائل إعلام فإن المتهم سبق ونفذ جريمة طعن لأحد الأشخاص عام 2016، وطعن اثنين سودانيين عام 2021، وبعد خروجه من السجن؛ نفذ حادث إطلاق النار ضد الكرد.

وأثار عدم تبني فرنسا فرضية الدافع الإرهابي منذ البداية غضباً وتساؤلات خاصة أن الرجل اعترف باستهداف الضحايا وأنه كان ينوي في البداية "اغتيال مهاجرين" في بلدة شمالي العاصمة، حيث يقيم عدد كبير من السكان من أصول أجنبية؛ وذلك بدافع "كراهية مَرضيَّة" حسب وسائل إعلام.

كما أثار قرار السلطات الفرنسية رفع التوقيف الاحتياطي للمتورط في الحادث، ونقله إلى عيادة الأمراض النفسية بمقر الشرطة، تساؤلات حول الدور الفرنسي في الجريمة.

وبحسب الخبراء فإن عدم التعامل القوي من السلطات الفرنسية تجاه خطاب العنصرية ودعاة الكراهية من أنصار اليمين المتطرف سيدفع لتكرار مجزرة باريس سواء ضد الكرد بفرنسا أو غيرهم من الجاليات الأخرى.  

 جريمة إرهابية

وطالب الكاتب والمحلل السياسي المصري، إبراهيم شعبان، باعتبار الجريمة التي طالت مركز ثقافي كردي ومقهى كردي قريب في قلب العاصمة الفرنسية "باريس"، ما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 3 آخرين، جريمة إرهابية عنصرية من الدرجة الأولى، والتعامل معها من هذا المنطلق ونشر التحقيقات بشأنها على أوسع نطاق داخل وخارج فرنسا.

وقال شعبان في تصريحات لوكالتنا، إنها جريمة إرهابية سافرة وعنصرية، دون أي مبرر من جانب مسلح "إرهابي" عضو في نادي رياضة للرماية وسائق قطار متقاعد. وفق المعلومات التي أعلنتها الداخلية الفرنسية.

وحذر إبراهيم شعبان من التهاون مع جريمة الاستهداف العنصري للكرد في قلب باريس، دون مسائلة ودون بحث واسع عن الأسباب التي تقف وراء هذا الجريمة خصوصاً وإنها جاءت قبل أيام من ذكرى حادث مشابه وقع بباريس عام 2013، وأسفر عن مقتل 3 من قيادات الحركة النسائية الكردية.

 وأعرب شعبان عن أسفه الشديد تجاه الحادث. قائلاً إن إعراب الرئيس الفرنسي ماكرون عن آسفه بخصوص الحادث، واستنكار وزير الخارجية الأمريكي، بلينكن، ليس علاجاً للمشكلة. وهذه لا تعد جريمة فردية ولكنها جريمة عنصرية إرهابية يرتكبها مسلح فرنسي ضد أبرياء كرد لا يعرفهم.

توفير الحماية للكرد

وأوضح شعبان، أنه يجب توفير الحماية للجالية الكردية في باريس من جهة، وإتاحة كل المنصات الإعلامية والحقوقية للتعريف بالقضية الكردية من جهة ثانية ومساندة الشعب الكردي، ومحاسبة كل من قاموا في حقه بمجازر على مدى السنوات الماضية. وبالأخص النظام التركي الذي يقوده أردوغان، ويعتبر الشعب الكردي شمالي سوريا والعراق العدو الأول له.

وتابع: أن التصرف الفرنسي مع جريمة استهداف وقتل ثلاثة كرد في قلب باريس بكل نزاهة وشفافية، سيدفع شبهات التواطؤ عن السلطات الباريسية في الحادث. منوها: إلى احترامه الشديد للمشاعر الكردية والغضب الكردي بعد الحادث الهمجي غير المبرر.

واختتم شعبان، أن القضية الكردية هي واحدة من المآسي السياسية طوال القرن العشرين. وآن الأوان للتعامل معها بكل موضوعية وحيادية، والنظر في التراث الثقافي والفني والحضاري للشعب الكردي على مدى التاريخ. وحقه الأصيل في الحياة.

معاداة المهاجرين

بدورها ترى الكاتبة والباحثة الجزائرية نسرين جعفر، أن فرنسا بشكل عام تتبنى منذ سنوات خطاب رسمي معاد للمهاجرين، لافتة إلى أن هذا الخطاب يشمل المهاجرين المتواجدين بشكل رسمي على أراضيها فضلاً عن حاملي جنسيتها من أصول شرق أوسطية.

وقالت لوكالتنا: أن أكبر دليل على هذا الاستهداف الذي تقوم به فرنسا تجاه المهاجرين هو الخلاف الذي وقع مؤخراً بين فرنسا والدول المغاربية "الجزائر وتونس والمغرب" حيث حاولت باريس الضغط على هذه الدول لاسترجاع المهاجرين رغم أن قطاع كبير منهم ولد بفرنسا ويحملون جنسيات فرنسية.

وأشارت إلى أنه في سبتمبر 2021 قلصت فرنسا التأشيرات التي تمنحها للجزائر وتونس والمغرب إلى النصف لرفض الدول المغاربية استقبال مهاجريها، لافتة إلى أنه ليس غريباً على فرنسا أن تتخذ مواقف معادية للمهاجرين خاصة مع صعود اليمين المتطرف.

وبحسب الباحثة الجزائرية فإن حادث باريس لو كان الجاني مسلم أو يحمل جنسية شرق أوسطية لكان التعامل معه من جانب السلطات الفرنسية مختلف تماماً، ولكانت صدرت إجراءات قاسية على جميع المهاجرين وأخذت القضية بعداً دولياً.

ووفقا لـ نسرين فإن الخطاب العنصري ضد المهاجرين يمكن أن يكون سبباً في تشجيع المتطرفين على ارتكاب أفعال اجرامية ضد الأجانب خاصة المغاربة والقادمين من الشرق الاوسط كما إن التغاضي عنها وعدم محاسبة مرتكبيها سيشجع على ارتكاب المزيد منها.

(ي ح)

ANHA