​​​​​​​احتجاجات وخطّ على الجدران.. هل ينفجر الشعب في وجه حكومة دمشق؟

يحذر مراقبون من مغبة تجاهل حكومة دمشق لمطالب الشعب وتدهور أوضاعهم المعيشية في عموم مناطق سيطرته، لافتين إلى أن الوضع الاجتماعي اليوم بات أقرب ما يكون إلى الانفجار في ظل الجوع والفقر والانهيار الاقتصادي، واستمرار حكومة دمشق في تعنتها وتجاهل الحل السياسي للأزمة السورية.

​​​​​​​احتجاجات وخطّ على الجدران.. هل ينفجر الشعب في وجه حكومة دمشق؟
الجمعة 6 كانون الثاني, 2023   21:48
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

تعود مظاهر بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 اليوم إلى الواجهة، عبر خط مجهولين على الجدران عبارات مناوئة لحكومة دمشق تطالب فيها بـ "إسقاط النظام" وحل سياسي شامل للبلاد، وذلك في عدد من المدن السورية الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق من بينها العاصمة وريفها والسويداء وحماة ودرعا.

"يسقط النظام"، "الحرية للمعتقلين" و "لا للمذلة" عبارات تعيد إلى الأذهان بدايات الحراك السوري الذي اندلع ضد حكومة دمشق، وضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات التي كانت تعاني منه البلاد، واليوم وبعد مرور أكثر من 11 سنة على الأزمة السورية، تعود هذه العبارات من جديد عبر خروج اعتصامات وتظاهرات وخط عبارات على الجدران في المناطق الجنوبية والداخلية الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق.

مدن تنتفض حضوراً ومدن تخط على الجدران

منذ العام الفائت، تشهد السويداء حراكاً وغضباً شعبياً واسعاً ضد السياسات الأمنية والاقتصادية لحكومة دمشق وانسداد آفاق الحل السياسي، حيث وصلت إلى حد الانفجار في 4 من شهر كانون الأول حين أقدم محتجون على اقتحام وحرق مبنى المحافظة وإزالة صورة بشار الأسد عن واجهته.

وفي درعا، التي لا يكاد يمر يوم إلا وتحدث فيه حادثة قتل أو اغتيال أو تصفية تطال كل الأطراف الفاعلة، تشهد هذه المدينة الواقعة في الجنوب السوري فلتاناً أمنياً مروعاً ازدادت حدته بشكل كبير بعد إجراء حكومة دمشق وأجهزتها الأمنية لما تسمى "التسويات"، كما لا يكاد يمر أسبوع إلا ويتم فيه ضبط شحنة مخدرات معدة للتهريب بأساليب وطرق مختلفة على الحدود مع الأردن، وسط تزايد حاد في شبكات تهريب المخدرات وتجار الكبتاغون.

وما بين الازدياد الحاد في عمليات التصفية والاغتيال ومعضلة الكبتاغون، بات الوضع الأمني في درعا على شفا حفرة، أما الوضع المعيشي والاقتصادي فحدث ولا حرج، خاصة في ظل الجوع والغلاء الفاحش الذي بات واقعاً مأساوياً يعيشه أغلب السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق.

وشهدت درعا الأٍسبوع الماضي سلسلة من المظاهرات في كل من مدن وبلدات جاسم والمزيريب وغباغب والصنمين وداعل وتل شهاب، طالبت فيه بـ "إسقاط النظام" و"الإفراج عن المعتقلين"، كما تداول رواد مواقع التواصل الافتراضي مقطعاً مصوراً لمظاهرة في مدينة جاسم شمالي درعا رددوا هتافات "سوريا حرة حرة.. الأسد يطلع برا.. الشعب يريد إسقاط النظام"، في مشهد يعيد إلى الأذهان بدايات الحراك الشعبي في سوريا.

وفي العاصمة دمشق وريفها، حيث تشدد قوات حكومة دمشق من قبضتها الأمنية على المواطنين، خط مجهولون عبارات جدارية مناوئة لحكومة دمشق في حي الميدان ومدينة الكسوة والحجر الأسود طالبت فيه بـ "إسقاط النظام" وأخرى انتقدت الغلاء والفساد في البلاد، في تضامن مع باقي المناطق المحتجة.

وتشهد المنطقة استنفاراً أمنياً وحملة اعتقالات تطال مدنيين من معتقلين سابقين وكوادر طبية وعسكريين سابقين.

ووسط سوريا وتحديداً في حماة انتشرت قوات الأمن التابعة لحكومة دمشق بشكلٍ كثيف بحي جنوب الملعب، وذلك على خلفية كتابة مجهولين عبارات مناوئة لحكومة دمشق على جدران الحي من بينها "يسقط النظام، وحماة حرة"، ليتم بعدها بقليل تطويق الحي ودهن الحيطان المكتوب عليها وتفتيش المارة والتوعد بتحريك دوريات ليلية لمراقبة الحي واعتقال الفاعلين.

ويحذر مراقبون من مغبة تجاهل حكومة دمشق لمطالب الشعب وتدهور أوضاعهم المعيشية في عموم مناطق سيطرته، لافتين إلى أن الوضع الاجتماعي هناك بات أقرب ما يكون إلى الانفجار في ظل الجوع والفقر والانهيار الاقتصادي، كما لم يستبعدوا أن يتسبب ذلك بانفجارات اجتماعية جديدة في حال استمرت حكومة دمشق في تعنتها.

كيف يعيش السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق؟

يصف خبراء ومحللون اقتصاديون الوضع المعيشي في مناطق سيطرة حكومة دمشق بـ "الأسوأ على الإطلاق" بعد أن أصبح 93% من الشعب السوري يعانون الفقر والجوع؛ وبات الهم الوحيد لهم الحصول عن لقمة العيش.

وفي ظل كل هذا، فاجأت "وزارة الداخلية وحماية المستهلك" في حكومة دمشق الشعب في نهاية عام 2022 برفع سعر مادة البنزين أوكتان 90 للمستهلك إلى 3000 ل. س للتر، وسعر مبيع بنزين أوكتان 90 الحر إلى 4900 ل.س للتر، وسعر مبيع بنزين أوكتان 95 بـ 5300 ل.س للتر، وذلك في حال تم تأمينهم.

وساهم هذا الارتفاع وفقدانه في بعض الأحيان بتنشيط السوق السوداء وتعزيز خزينة تجار الحروب وحيتان المال، إذ تباع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء 200 ألف ليرة، فيما يبلغ سعر لتر المازوت بنحو 12 ألف ل.س، أما سعر لتر البنزين فيبلغ نحو 20 ألف ل.س.

وارتفعت أسعار بعض المواد في العاصمة دمشق لنسبة تفوق 30%، حيث وصل سعر كيلو السكر 7000 ل.س، وكيلو الشاي 70 ألف ل.س، فيما يبلغ سعر 4 لترات من الزيت النباتي 72 ألف ليرة، أما سعر كيلو البرغل فيبلغ 7500 ل.س، فيما يبلغ سعر كيلو اللحم 50 ألف ل.س وهو بات عنصراً مفقوداً على معظم الموائد السورية.

وبحسب دراسة أجراها موقع قاسيون مع انتهاء 2022، يبلغ وسطي تكاليف معيشة الأسرة السورية بحوالي 4,012,178 ل.س، ما يعني أن التكاليف ارتفعت بنسبة وصلت إلى 12.2% خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي وهو ما يفوق قدرة المواطن الشرائية التي لا تتعدى 120 ألف ل.س أي بنحو 18 دولاراً أميركياً.

اللجوء إلى مناطق الإدارة الذاتية

ودفع الوضع المعيشي الكارثي للمواطنين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق إلى اللجوء لمناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، حيث الأمان والوضع الاقتصادي الجيد بالنسبة لباقي المناطق السورية، حيث يبلغ سعر لتر المازوت على البطاقة الذكية 400 ل.س وسعر لتر البنزين 250، فيما يبلغ سعر تعبئة أسطوانة الغاز 8000 ل.س.

ويبلغ سعر كيلو السكر 5500 ل.س، فيما يبلغ سعر كيلو الشاي 50 ألف ل.س أي بفارق 20 ألف ليرة عن مناطق حكومة دمشق، في حين يبلغ سعر 4 لترات من الزيت النباتي 43 ألف ل.س، أما سعر كيلو البرغل فيبلغ 5500 ل.س.

وفي حديث سابق لوكالتنا أوضح عاصم الشامي (اسم مستعار لأسباب أمنية) وهو أحد القادمين من مناطق حكومة دمشق إلى قامشلو أنه "بخلاف الوضع الاقتصادي، يتمنى سكان دمشق العيش في ظل الأمن والأمان الذي تعيشه مناطق الإدارة الذاتية، هنا تشعر بالحياة. والأمان المتوفر هنا غير موجود هناك، لا تدري في أي لحظة قد يتم مداهمة منزلك واقتيادك إلى السجن حتى دون أن تعرف الجرم الذي اقترفته".

ويتوقع خبراء اقتصاديون استمرار الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة حكومة دمشق عقداً أخر كأقل تقدير؛ طالما استمرت الأخيرة في تعنتها وعقليتها القديمة وتجاهلها للحل الحقيقي المرهون بانتهاء أسباب الأزمة السورية، وهو خيار يستبعده المراقبون في المدى المنظور، فيما يتساءل أخرون، هل تفجر عبارات على الجدران انتفاضة شعبية جديدة في وجه حكومة دمشق؟

(ي ح)

ANHA