​​​​​​​مبادرة جديدة في ليبيا.. مضيعة للوقت أم بحث عن حل حقيقي للأزمة؟

تشهد الساحة الليبية مبادرة جديدة في محاولة لحل الخلافات التي تضرب الفرقاء الليبيين والكيانات السياسية التي تتحكم في المشهد الليبي. فهل يمكن أن تنجح أم تلحق بما سبقها من مبادرات؟

​​​​​​​مبادرة جديدة في ليبيا.. مضيعة للوقت أم بحث عن حل حقيقي للأزمة؟
الخميس 5 كانون الثاني, 2023   02:21
القاهرة - محسن المصري

جدد المجلس الرئاسي الليبي خلال الساعات الماضية المبادرة التي أطلقها منذ أسابيع من أجل عقد حوار ثلاثي مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إطار مبادرته لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وكان المجلس الأعلى للدولة الذي يترأسه خالد المشري وهو أحد القيادات المحسوبة على تنظيم الإخوان بليبيا، قد رفض المبادرة التي طرحها المجلس الرئاسي الليبي في 8 كانون الأول /ديسمبر الماضي.

وبحسب وسائل إعلام ليبية فإن المبادرة الجديدة تشمل عقد لقاء تشاوري بين المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والأعلى للدولة بالتنسيق مع المبعوث الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم عبد الله باتيلي.

وتأتي المبادرة الجديدة في ظل أزمة سياسية كبيرة تشهدها ليبيا في صراع بين حكومتين، الأولى حكومة فتحي باشاغا التي كلفها مجلس النواب، والثانية حكومة "الوحدة الوطنية" منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة.

وقلل مراقبون من أهمية المبادرة معتبرين أنها محاولة من المجلس الرئاسي لإثبات وجوده والقفز من قارب حكومة الدبيبة التي تلاحقها اتهامات عدم الشرعية.

كما يرى خبراء أن المبادرة ليست سوى محاولة لكسب المزيد من الوقت من جانب التيارات التي يهمها تأجيل الانتخابات وبقاء الأزمة وعلى رأسها تنظيم الإخوان.

تضييع الوقت

من جانبه، أعرب الباحث والمحلل السياسي الليبي، أحمد التهامي، عن تأييده لأي مبادرة تهدف لحل الأزمة الليبية شرط أن يظهر منذ اللحظة الأولى أنها عملية ومباشرة وتأخذ البلاد لاستعادة الحملات الانتخابية من حيث توقفت لا أن تكون لتضييع الوقت في جدل بيزنطي حول ما يسمى القاعدة الدستورية الهدف منها ومن الجدل حولها منع إجراء انتخابات جدية.

وقال لوكالتنا: "أؤيد أي مبادرة تذهب بنا نحو انتخابات فوراً حتى في ظل وجود حكومتين"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه يتوقع فشل مبادرة الرئاسي الليبي.

 وبحسب الكاتب الليبي فإن المبادرة ليست سوى تنسيق أدوار بين مختلف أذرع جماعة الاخوان المسلمين سواء حكومة الدبيبة أو مجلس الدولة.

تعزيز الأزمة

وأرجع التهامي توقعه فشل المبادرة لأن من وصفه بالطرف الخاسر استراتيجياً هو من يتحكم في الدبيبة وفي مجلس الدولة وهذا الطرف المقصود به تنظيم الإخوان لا خيار له حالياً إلا لعبة تمرير الوقت فقط، مشيراً إلى أنه لا فرق من حيث إشراك الحكومتين أو عدم إشراكهما.

وبحسب الكاتب الليبي فإن المبادرة لابد أن تفشل ولا تحقق ما يريده الليبيين لأن نجاحها يعني نهاية تفرد الإخوان المسلمين وبقية أحزاب الأقليات بمناصب وزارة المالية وأموال المركزي الليبي، كما يعني نجاح المبادرة نهاية استقطاع طرابلس بعيداً عن بقية البلاد وهذا ما تخشاه الأقليات ذات التوجه الإسلامي التي تعمل على إطالة وقت تفردها بحكم طرابلس، مشيراً إلى أن إجراء الانتخابات ستنهي هذه الحالة المؤقتة وهذا ما لا يريدونه لأنهم خسروا رهان المستقبل ويدركون أن الناس لا يحبونهم ولن ينتخبوهم وهم يعرفون هذا جيداً لذلك يؤجلون الانتخابات.

الانتخابات هي الحل

من جانبه يرى الباحث المصري في الشؤون الليبية، علاء فاروق، أن مبادرة الرئاسي الليبي جاءت متأخرة جداً لحل الأزمة السياسية، مشيراً إلى أنها محاولة لإثبات الوجود من جانب المجلس الرئاسي.

وقال لوكالتنا: أن "المجلس الرئاسي الليبي تلقى خلال الفترة الأخيرة ضوء أخضر من المجتمع الدولي والبعثة الأممية لبدء الضغط على مجلسي النواب والدولة خاصة بين الاتفاقات واللقاءات الأخيرة بين رئيس البرلمان عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري".

وبحسب الباحث في الشؤون الليبية فإن المجلس الرئاسي يحاول النأي بنفسه وفك الارتباط عن حكومة الدبيبة من خلال التواصل مع مجلسي النواب والدولة بعيداً عن حكومة الدبيبة التي دخلت في صدام مع المجلسين وبالتالي يسعى الرئاسي لأن يكون بعيداً عن الحكومة حتى لا يطاله التغيير حال اتفاق المشري وصالح على تغيير شامل للسلطة التنفيذية.

ويرى فاروق، أن الأزمة الليبية لا تحتاج مبادرات الآن بقدر ما تحتاج لسرعة التوافق على القاعدة الدستورية التي ستجري عليها الانتخابات وأن تكون الانتخابات متزامنة أو متلاحقة بمعنى أن تجري النيابية ثم بعدها بشهرين على سبيل المثال تجري الانتخابات الرئاسية، مؤكداً أن الانتخابات فقط بشقيها الرئاسي والتشريعي هي الحل للأزمة الليبية من أجل التخلص من كل الكيانات الموجودة حالياً والتي فقدت شرعيتها ومدتها القانونية وفقاً لاتفاقية جنيف وكل الاتفاقيات السابقة سواء المجلس الرئاسي أو الأعلى للدولة أو النواب أو حكومة الدبيبة أو أي سلطة أخرى موجودة.

وأكد أن الانتخابات فقط هي من تعطي شرعية وهي المبادرة الوحيدة التي ستنجح إذا كان هناك نوايا صادقة وخطوات عملية حقيقة لحسم القاعدة الدستورية بالعملية الانتخابية.

(ي ح)

ANHA