​​​​​​​صحف عربية.. عام آخر على الانتخابات الليبية المؤجلة ولبنان بانتظار مخرج لأزمته

إثر خلافات ومناكفات حادة بين أطراف خارجية، طوت ليبيا عاماً جديداً من دون تحقيق تقدم ملحوظ باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية التي كانت مقررة نهاية العام الماضي، في حين دخل لبنان في مرحلة جمود شبه شامل؛ بسبب عيدي الميلاد ورأس السنة؛ في ظل أزمات مستعصية وشغور رئاسي وشلل لمجلسي النواب والحكومة؛ ما يعني استمرار الترقب لحراك خارجي.

​​​​​​​صحف عربية.. عام آخر على الانتخابات الليبية المؤجلة ولبنان بانتظار مخرج لأزمته
الإثنين 26 كانون الأول, 2022   03:21
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الإثنين، ملف الانتخابات الليبية والأزمة اللبنانية، إلى جانب الاتفاق الإطاري السوداني.

الانتخابات الليبية المؤجلة... عام من المداولات و«مراوغة الخصوم»

في الشأن الليبي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "طوت ليبيا عاماً جديداً من دون تحقيق تقدم ملحوظ باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، التي كانت مقررة نهاية العام الماضي، وأُرجئت على إثر خلافات ومناكفات حادة بين «أطرافها الفاعلة».

وفي ظل تجدد مساعي بعثة الأمم المتحدة، وتلويح مجلس الأمن الدولي بـ«معاقبة المعرقلين» لهذا المسار، تعود الغالبية الصامتة إلى طرح الأسئلة: ماذا في جعبة الساسة لتقديمه بعد عام من المراوغة وصراع الأجندات الخاصة؟ وهل في الإمكان تحديد مواعيد حقيقية لإجراء هذا الاستحقاق عما قريب بعيداً عن المداولات غير المثمرة؟

سياسيون ومحللون كثيرون يتحدثون عن ضرورة معالجة ملفات حتمية قبيل التوجه إلى الانتخابات، من بينها «المصالحة الوطنية»، وتفعيل «العدالة الانتقالية الناجزة»، إلى جانب التخلي عن «مرجعيات الخارج»، والتمسك بالحوار الليبي- الليبي.

ويعتبر المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الانتخابات التي كانت مقرَّرة في الرابع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2021 وفقاً لاتفاق دولي، أُلغيت «بسبب التدخلات الأميركية والبريطانية لعدم توفر ضمانة الاعتراف نتائجها، إلى جانب صمت شعبي، على الرغم من تسجيل 2.8 مليون مواطن في سجل الناخبين».

وللتذكير، ظل عماد السائح، رئيس «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» يكرر قبيل أيام من إجراء الاستحقاق العام الماضي، أن «المفوضية ليس لديها أي مشكلة فنية في إجراء الانتخابات في موعدها»، لكنه فاجأ الجميع وأعلن «عدم القدرة على عقدها»، وأرجع ذلك حينها لوجود «القوة القاهرة» التي تحول دون إتمامها.

غير أن إحميد رأى أن عدم إجراء الانتخابات في موعدها السابق دليل «على عدم مصداقية الوعود الدولية»، مضيفاً «الآن وبعد مرور عام من القفز على موعد إجرائها، فشلت الاجتماعات التي عقدها مجلسا النواب و(الدولة) برعاية أممية، أيضاً لغياب الرغبة الدولية، وخصوصاً من الدول المتدخلة في ليبيا».

وعبّر ليبيون كثيرون عن مخاوفهم من إطالة أمد الأزمة في ظل التدخلات الدولية لحساب بعض الأطراف المتنافسة على رئاسة البلاد، مجددين آمالهم بإجراء الانتخابات التي يتوافق موعدها المحدد سلفاً مع ذكري يوم «استقلال ليبيا» الذي تحتفل به البلاد منذ السبت الماضي".

لبنان بانتظار مخرج «خارجي» لأزمته

أما في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "دخل لبنان في مرحلة جمود شبه شامل؛ بسبب عيدي الميلاد ورأس السنة، في ظل أزمات مستعصية وشغور رئاسي وشلل لمجلسي النواب والحكومة؛ ما يعني استمرار الترقب لحراك خارجي، وفق مصادر أشارت لـ«البيان» إلى أن كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الأزمة اللبنانية تميز بـ4 أمور أساسية، بدءاً من الاتهامات التي ساقها ضد الطبقة السياسية، ومنها أنها «لا تملك شجاعة التغيير» و«تعيش على حساب البلد»، مروراً بتأكيده أنه سيتخذ مبادرات في الأسابيع المقبلة بشأن لبنان، وبأن لا حل للبنان إلا برئيس جمهورية ورئيس حكومة «نزيهين»، ووصولاً إلى قوله إن لا حل للمشكلتين اللبنانية والسورية إلا في إطار محادثات، هدفها تقليص التأثير الإقليمي على البلد.

وكشفت أوساط وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب لـ«البيان» أن الإدارة الأميركية تؤيد الحل بالحوار، وأنها ستقوم بمبادرة حول ملف النازحين السوريين، تقضي بفتح حوار ثلاثي بين لبنان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وجزمت هذه الأوساط بأن ليس لدى أمريكا أي فيتو على أي مرشح، وليس لديها مرشح للرئاسة.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي تحدث عن معطيات خارجية، تشير إلى «شيء ما» يتم التحضير له من أجل حل الأزمة، موضحاً أن «الأمور تحتاج إلى وقت». أما ما يثير الخشية المتعاظمة من المرحلة الآتية، فهو أن لا صوت يبدو قادراً على كسر معادلة التعطيل التي تتولاها قوى لا توفر مناسبة إلا وتطلق العنان لمواقف تتحدى كل اتجاهات الإنقاذ.

وفي انتظار التحولات الخارجية التي يعول عليها كثيرون، تقاطعت معلومات حول اتجاه المشهد اللبناني نحو تأزم مفتوح على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية، فيما ثمة معطيات حيال الخشية من أن تكون مرحلة الفراغ الرئاسي أمام «تمديد» مفتوح. ولذا، عاد الحديث في الآونة الأخيرة عن إحياء وسائل ضاغطة غربية، من مثل العقوبات على معطلي الانتخابات الرئاسية والإصلاحات في لبنان والتي تنطبق على إطار قانوني سبق للاتحاد الأوروبي أن أقره، ولم تتخذ بعد في ظله إجراءات تنفيذية".

«الاتفاق الإطاري».. بوابة تدفق المساعدات الدولية إلى السودان

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة الاتحاد الإماراتية: "أدت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتدهورة في السودان إلى الحاجة لدعم مالي ومساعدات إنسانية عاجلة؛ لتلبية احتياجات ثلث سكانه فقراً.

وبحسب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة خاردياتا لو ندياي، فإن السودان بحاجة فورية لنحو 1.7 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الحادة، وأن 15 مليون سوداني، أي ما يعادل ثلث سكان البلاد يحتاجون لمساعدات إنسانية بزيادة 1.5 مليون هذا العام، وهو الرقم الأعلى خلال الأعوام العشرة الأخيرة.

وربط خبراء ومحللون سياسيون بين توقيع «الاتفاق الإطاري» الأخير وإمكانية فتح الباب أمام تدفق المساعدات والدعم المالي الإنساني من المجتمع الدولي خلال الفترة المقبلة، محذرين من إمكانية عدم استمرار هذا الاتفاق في حالة عدم تعديل بعض البنود غير المتوافق عليها من العديد من الأطراف والقوى السياسية.

وذكر الخبير في الشؤون الإفريقية الدكتور الصادق خلف الله، أن أهم سمات أي اتفاق سوداني التوافق بين الأطراف لحل المعضلة السياسية أولاً والاقتصادية والأمنية من بعد، معتبراً أن المساعدات الدولية عنصر مهم للخروج من الضائقة الاقتصادية، لكن التوافق في حد ذاته هو المفتاح للحل الأمثل لبلد ذاخر بالموارد الطبيعية من بترول وذهب وأراض زراعية شاسعة وخصبة.

وأضاف خلف الله، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه لو حدث توافق سياسي يمكن استغلال الموارد الطبيعية بشكل صحيح تحت إدارة حكومية نزيهة، وحينها لن تكون هناك حاجة لمساعدات دولية، مشيراً إلى أن «الاتفاق الإطاري» غير موفق حتى الآن، لأنه تجاهل عناصر مهمة في المعادلة السياسية وإمكانية إنفاذ هذا الاتفاق سيكون صفراً سياسياً.

وتوقع الصادق ألا يكون هناك تقدم أو حل سياسي في السودان، لأن الآليات والأشخاص والوسطاء كلهم جزء من الأنظمة السياسية التي فشلت في السابق وتعيد إنتاج أنفسها للمرحلة المستقبلية.

ووقع عدد من القوى المدنية ومجلس السيادة السوداني، في وقت سابق «اتفاقاً سياسياً إطارياً» يؤسس لمرحلة انتقالية مدتها 24 شهراً، وذلك بعد أكثر من عام من الاحتجاجات في البلاد".

(د ع)