صحفي من السويداء يتوقع استمرار الاحتجاجات في المحافظة وامتدادها إلى دمشق وحمص

توقع الصحفي من السويداء، ريان معروف، استمرار الاحتجاجات في المحافظة السورية الجنوبية، ولم يستبعد حدوث احتجاجات مماثلة في محافظتي دمشق وحمص، ورأى أن سوريا بحاجة إلى حل سياسي جذري للأزمات التي تعيشها.

صحفي من السويداء يتوقع استمرار الاحتجاجات في المحافظة وامتدادها إلى دمشق وحمص
الجمعة 23 كانون الأول, 2022   03:24
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تعيش مدينة السويداء، جنوب سوريا، على وقع مظاهرات متواصلة؛ تحركها الأوضاع المعيشية الصعبة. ونفّذ العشرات من أهالي محافظة السويداء، وقفة احتجاجية صامتة، في ساحة السير وسط مدينة السويداء صباح يوم الإثنين، رافعين شعارات ومطالب سياسية واقتصادية ومعيشية، منها «تطبيق قرار مجلس الأمن 2254» الذي ينص على انتقال سياسي في سوريا، و«إذا جاعت الشعوب تحاسب الحكام»، و«إنقاذ المجتمع من المخدرات»، وغيرها من الشعارات التي تنادي بحقوق الشعب والسلمية ووحدة الشعب والأرض السورية.

ويوم الأربعاء، قطع مجموعة من المحتجين في محافظة السويداء جنوب سوريا الشارع المحوري وسط المدينة عند دوار المشنقة، وأشعلوا الإطارات منفّذين وقفة احتجاجية على الأوضاع المعيشية، رافعين شعارات تطالب بمحاكمة الفاسدين وتنفيذ عصيان مدني انطلاقاً من محافظة السويداء وصولاً إلى المحافظات السورية كافة.

وكانت هذه الاحتجاجات الأخيرة قد بدأت مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول)، عندما شهدت المدينة حالة توتر وأعمال عنف تمثّلت باقتحام مبنى المحافظة وإحراق بعض مكاتبه وتمزيق صورة بشار الأسد، ونتج عن تلك الصدامات مقتل شاب من مدينة السويداء وشرطي من قوات حفظ النظام؛ ما دفع حكومة دمشق في حينها إلى تكرار اتهاماته لجهات خارجية بـ "الوقوف وراء ما يحدث في السويداء".

الاحتجاجات مستمرة على الرغم من القمع

الصحفي ريان معروف من السويداء، أكد لوكالتنا أن "الاحتجاجات لا تزال مستمرة وتأخذ أشكال مختلفة، يوم الخميس قام عدد من الشبان بقطع الطريق بالإطارات المشتعلة ورفعوا لافتات تطالب إيران وحزب الله من المنطقة وتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية وقبلها بيوم كان هناك وقفة صامتة لعشرات من النشطاء المعارضين بساحة السير في مركز مدينة السويداء، الحقيقة إلى اليوم، الاحتجاجات مستمرة وهناك لجنة تنظيمية للحراك؛ تسعى لاستمرار تنظيم الاحتجاجات بأشكال مختلفة سواء كان عبر اعتصام صامت أو ممكن أن نشهد مظاهرات خلال الأسبوع المقبل وهذا يعود إلى قرار اللجنة التنظيمية للحراك".

وحول تعامل حكومة دمشق مع هذه الاحتجاجات وتأثير ذلك على زخمها، قال معروف: "الزخم تراجع قليلاً، كان الزخم الأكبر هو في اليوم الأول لانطلاق المظاهرات قبل أسبوعين تقريباً، واضح أن الأسلوب القمعي الذي اتخذته الأجهزة الأمنية بإطلاق  النار على المتظاهرين للمرة الأولى منذ 2011 على الرغم أن المحافظة دائماً تشهد حراك سلمي؛ لذلك واضح إنه كان هناك تخوف عند الأهالي من ارتكاب مقتله جديدة بحق المحتجين؛ لذلك كان هناك تهدئة وتراجع في الزخم، وهناك محاولات من منظمي الحراك؛ لإعادة استقطاب أعداد جديدة من الأهالي في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية السيئة التي هي المحرك الأساسي لهذه الاحتجاجات".

المطالب سياسية واقتصادية

أشار معروف إلى أن "المطالب مزدوجة بين فئات تطالب بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية وبين شخصيات وفئات ضمن الحراك ترى أنه لا يمكن أن يتحسن الوضع المعيشي والاقتصادي دون تغيير سياسي جذري".

وأوضح "في الحقيقة هناك إدراك لدى الشارع أن اليوم الظروف المعيشية والاقتصادية لا يمكن أن تتحسن دون تغيير سياسي جذري استناداً للقرار الأممي 2254، الشارع اليوم مدرك أن تعنت النظام؛ بعدم وجود حلول سياسية هو سبب مباشر؛ لتفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية بالتالي المطالب متنوعة؛ هي مطالب سياسية واقتصادية، وعامة الناس لم تعد تحتمل الأوضاع المعيشية في سوريا سواء كانوا معارضة أو موالين، التظاهرات الأخيرة شهدت مشاركة فئات مختلفة".

لقاءات مع مسؤولي في حكومة دمشق لم تصل إلى شيء

وحول إذا ما كان هناك تفاوض بين المحتجين وحكومة دمشق، قال معروف: "شُكلت لجنة من الحراك؛ مهمتها التفاوض لكن ما يجري الآن لا يمكن أن نسميه مفاوضات؛ لأن النظام لا يوجد لديه ما يقدمه لكن هذه اللجنة كان لها لقاءات مثلاً يوم الأربعاء كان لقاء مع أحد أعضاء مجلس الشعب وقبلها لقاء مع أعضاء مجلس المحافظة ورأينا كيف أن هؤلاء نزلوا إلى المحتجين وحاوروهم".

وأضاف: "بالتالي لا يمكن أن نقول عنها مفاوضات لكن هناك لقاءات، النظام يقوم بإرسال أعضاء مجلس محافظة أو أعضاء مجلس الشعب لكي يسمعوا المحتجين لكن هناك وعي لدى اللجنة التي تقوم بالحوار أن المطالب هي ليست خاصة للسويداء ولم تكون هناك مطالب بزيادة مخصصات المحروقات للسويداء مثلاً، كانت هذه المطالب وستكون بإطار سوري تام بأنه نريد حل للأوضاع المعيشية عامة، النظام لا يوجد لديه شيء يقدمه ويتحدث أعضاء مجلس الشعب والمحافظة بأن هذا هو الموجود والمتوفر ولم تعد هناك ثقة لدى الشارع بأن النظام قادر على تقديم شيء".

تجاهل حكومة دمشق للأزمات سيكون له تداعيات كبيرة

حذر معروف من خطورة تجاهل حكومة دمشق للاحتجاجات في السويداء وعموم تدهور الأوضاع السورية، قائلاً: "نحن في سوريا أمام انفجارات اجتماعية جديدة، الجوع والفقر والانهيار الذي تعيشه البلد؛ سيتسبب بانفجارات اجتماعية جديدة، ما حصل في السويداء قبل أسبوعين غير مسبوق، اقتحام مبنى المحافظة من قبل المحتجين وإحراقه وتكسير صور بشار الأسد هذه أحداث غير مسبوقة في السويداء؛ وسببها الرئيسي تدهور الأوضاع والأفق المسدود وعدم إيجاد النظام للحلول الذي يطالب الناس بالصبر".

تحدث معروف عن مسار الأحداث، قائلاً: "سنكون نحن أمام موجات جديدة من الاحتجاجات بالسويداء، الآن يمكن أن يتراجع زخمها لكن عدم وجود حل سيؤدي؛ لتجدد هذه الاحتجاجات وربما هذه الاحتجاجات تنتقل إلى محافظات أخرى؛ لأن كل سوريا تعاني".

وأوضح "في الحقيقة ضعف الحضور الأمني للنظام في السويداء؛ سبب لخروج الاحتجاجات من حين إلى آخر وهو سبب الجرأة، لكن المحافظات الأخرى كدمشق وحلب وحمص هناك قبضة أمنية مشددة لكن في الأخير الناس ستصل إلى مرحلة لا يكون لديها حل سوى النزول إلى الشارع في حال بقي النظام في هذا التعنت".

(م)

ANHA