قمة بغداد الثانية... المأمول والتوقعات

تستضيف العاصمة الأردنية عمّان، قمة إقليمية؛ بشأن العراق، ستبدأ أعمالها اليوم الثلاثاء، كما يفترض أن تشارك دولة الاحتلال التركي وإيران وعدد من الدول العربية في هذه القمة، فماذا سيناقش الحاضرون، وما المأمول منها؟

قمة بغداد الثانية... المأمول والتوقعات
الإثنين 19 كانون الأول, 2022   22:44
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تستضيف العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الثلاثاء، قمة "بغداد 2" وذلك استمراراً لقمة "بغداد 1" التي عقدت في العاصمة العراقية نهاية شهر آب 2021؛ حيث تأتي هذه القمة في وقت شهد فيه العراق؛ تشكيل حكومته بعد مخاض عسير، وكذلك زيادة الاعتداءات التركية على السيادة العراقية، وسعي إيران إلى زيادة نفوذها في العراق في ظل الانسحاب الأميركي.

وجديد هذه القمة؛ أنها ستضم عضوين جديدين، هما البحرين وسلطنة عمان إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر ودولة الاحتلال التركي وإيران والعراق وفرنسا، كما سيغيب وفدي حكومة دمشق ولبنان عن هذه القمة.

"نظام إقليمي جديد"

واعتبر مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، الدكتور غسان العطية في حديث خاص لوكالتنا أن "قمة بغداد الثانية بدون شك، لها دلالات كثيرة، الناحية الأولى؛ أن إيران دخلت على الساحة العراقية بشكل فاعل وكذلك الحال تركيا، فالشرق الأوسط الحالي يقوم على مثلث مهم جداً وهو إسرائيل وإيران وتركيا، أما الدول العربية فقد تراجعت مكانتها، وهذه اللقاءات هي محاولة منها؛ كي يكون لها دور في العراق".

وتساءل العطية "هل بقدرتها -عبر هذه اللقاءات – خلق نظام إقليمي جديد، قادر على حل المشاكل التي تنشأ بينها، بطريقة سلمية؟ الجواب على ذلك كلا، النظام الإقليمي ينشأ فقط عندما يكون هناك قيم مشتركة تجمع جميع الأطراف، وخير مثال على ذلك؛ هو الاتحاد الأوروبي، فما يجمعهم ليست اللغة وليس الدين وليست الطائفة وليست القومية، إنما القيم المشتركة"، مضيفاً "حكام العرب بمعظمهم لا يمثلون حالة من الديمقراطية والقيم المشتركة وبالتالي هو (تعايش الممكن)؛ لأن الوضع الحالي قد ينفرط في أي لحظة، ونبقى مجرد أوراق بيد الدول القوية".

"توقيت معقد"

فيما اعتقد المحلل السياسي العراقي، أحمد الرحيم، أن "قمة بغداد الثانية، تعقد في وقت بغاية التعقيد لكل الأطراف المشاركة، فمن جانب العراق وتركيا، لا يزال موضوع التدخل التركي في الشمال العراقي لم يجد له حلاً يرضي الطرفين ويمنع من استمراره ومن جانب آخر ينعقد هذا المؤتمر مباشرةً بعد مؤتمر دول الخليج والصين، والمؤتمر العربي الصيني، يضاف إلى ذلك توتر العلاقات الإيرانية الفرنسية بعد الانتقادات التي وجهتها فرنسا لإيران؛ بسبب تعاملها مع الاضطرابات الداخلية في إيران والقمع الذي تستخدمه ضد المتظاهرين، ومن ثم الوضع في لبنان".

ألا إنه أضاف "على الرغم من الطابع الاقتصادي للاجتماع الذي سيناقش المجتمعون فيه الأمن الغذائي والدوائي والطاقة في المنطقة والعالم، لكن الجنبة السياسية حاضرة بقوة في الأجواء العامة، الحكومة العراقية؛ تأمل من هذا المؤتمر مزيداً من الدعم الإقليمي والدولي للحفاظ على السيادة الوطنية مع الرغبة بفتح آفاق مستقبلية للتعاون مع المنظومة الخليجية وتركيا وإيران وفرنسا على الرغم من الضغوطات الأميركية التي تتعرض لها الحكومة العراقية وتمنع العراق من الذهاب مع أي محور إقليمي أو دولي لا يتوافق مع السياسة الأميركية".

"الوضع الأمني"

/ar/uploads/files/2022/12/19/191041_ryadh-alwhyly.webp

بينما قال الباحث السياسي العراقي، رياض الوحيلي إن "مؤتمر جوار العراق، يناقش بالدرجة الأولى الوضع الأمني للمنطقة وتداعياتها على دول المنطقة؛ لذلك يتم التنسيق بين الدول المجاورة في تبادل المعلومات والتنسيق بينهم فيما يخص الوضع الأمني".

وأوضح "العراق له وجهة نظر بخصوص وجود القوات التركية في شمالي العراق والخروقات المتكررة من قبل الجانب التركي باستهداف الأراضي العراقية، خاصة ضرب السكان المدنيين؛ لذلك سوف يتم مناقشة هذه الإشكالات مع الجانب التركي في المؤتمر، من خلال عملية الضغط على الجانب التركي خاصة أن حجم التبادل التجاري بين البلدين كبير والاستفادة كبيرة من قبل الجانب التركي في هذا المجال، فأي محاولة قطع العلاقات التجارية سوف تؤثر على الجانب التركي".

"تراخي عراقي لصد الاعتداءات التركية"

أما الباحث العراقي في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مؤيد العلي، فاعتبر أن "تركيا منذ فترة ليست بقصيرة انتهكت سيادة العراق واعتدت على أراضيه وقتلت الأبرياء في شمال العراق، وكان هناك تراخي واضح في موقف الحكومة السابقة التي ترأسها الكاظمي".

كما طالب العلي، "الحكومة الحالية بموقف جاد وحقيقي تجاه الاعتداءات التركية"، مشيراً أنه "على مؤتمر بغداد 2 مطالب؛ بوقف تركيا لمشاريعها وأطماعها التوسعية في شمال العراق واستخدام ورقة التبادل التجاري بين العراق وتركيا كعامل ضغط على الجانب التركي".

"فرنسا تبحث عن موطئ قدم لها في العراق"

وعن أسباب اهتمام فرنسا بالعراق، قال مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، الدكتور غسان العطية "في كل هذه العملية، هناك حقيقة أساسية، بأن الولايات المتحدة تراجعت، وتراجعها هذا ترك فراغاً كبيراً، وهناك مَن يسعى إلى ملء هذا الفراغ، وأعتقد بأن تركيا وإيران مدركتان لهذه الحقيقة، فتحالفهما تحالف مصلحة مؤقتة عبر التعاون على اقتسام الكعكة، إذ لا ترغبان في رؤية ديمقراطية في بلديهما وغير مستعدتين لمنح الكرد حقوقهم، ولذلك فأنا غير متفائل بهذه اللقاءات".

أما العلي فقال حول ذلك "فرنسا تبحث عن موطئ قدم لها في العراق من خلال استثمارات في مجال الطاقة وغيرها، وهي أيضاً تريد أن تكون فاعل أساسي في رسم توجهات المنطقة في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية وتداعياتها؛ بنقص إمدادات الطاقة لأوروبا".

(س ر)

ANHA