هدنة مؤقتة أم سلام دائم.. هل ينجح اتفاق بريتوريا في إنهاء الحرب الأهلية بإثيوبيا؟

شهدت مدينة بريتوريا، عاصمة جنوب إفريقيا، الأربعاء الماضي، الإعلان عن اتفاق سلام بين الحكومة الإثيوبية وزعماء في إقليم تيغراي، لإنهاء الحرب الوحشية في شمال البلاد، فهل سينجح هذا الاتفاق بإنهاء الحرب الأهلية بشكل دائم؟

هدنة مؤقتة أم سلام دائم.. هل ينجح اتفاق بريتوريا في إنهاء الحرب الأهلية بإثيوبيا؟
الأربعاء 9 تشرين الثاني, 2022   02:40
القاهرة - محسن المصري

وقالت الحكومة الأثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي في بيان مشترك عقب المحادثات "اتفقنا على إسكات المدافع بشكل دائم ووضع حد لعامين من النزاع في شمال إثيوبيا".

وأعلن وسيط الاتحاد الإفريقي الخاص، الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو أن "اليوم هو إيذان بحقبة جديدة لإثيوبيا، لمنطقة القرن الإفريقي، وبالحقيقة لإفريقيا كلها".

وقوبلت الاتفاقية التي تمت برعاية الإتحاد الإفريقي بترحيب دولي كبير، حيث رحبت الولايات المتحدة بالاتفاقية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين إنها "تمثل خطوة مهمة نحو السلام. وأمل أن تؤدي إلى وقف "دائم للأعمال العدائية وتمهد الطريق لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والفظائع".

وبحسب تقارير صحفية فقد أرغمت الحرب في أثيوبيا أكثر من مليوني شخص على النزوح من ديارهم، وأودت وفق أرقام أميركية، بأرواح ما يصل إلى نصف مليون شخص.

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأربعاء، عشية الذكرى السنوية الثانية لاندلاع النزاع إن "جميع الأطراف مسؤولة عن انتهاكات جسيمة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء والقتل بإجراءات موجزة لمئات الأشخاص والعنف الجنسي ضد نساء وفتيات".

وعبر مراقبون عن مخاوفهم من عودة الحرب مرة أخرى بالبلاد خاصة أن القتال لم يتوقف خلال فترة محادثات السلام في بريتوريا، كما ظلت طلقات المدافع تدوي فوق جبال تيغراي بعد يوم من تلاشي التصفيق في حفل التوقيع في بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا.

وبحسب خبراء فإن احتمالية فشل الهدنة وعودة الصراع من جديد لا تزال قائمة خاصة أن اتفاقية بريتوريا ليست الأولى التي تجمع بين متمردي تيغراي وحكومة آبي أحمد.

إعادة ترتيب الأوراق

ويرى الخبير المصري بالشؤون الإفريقية، رامي زهدي، أن الهدنة أو التوافق في حالة مثل الحالة الإثيوبية، لا يمكن أبداً الثقة المطلقة فيها، خاصة لأنها ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة. 

وأشار إلى أنه "من حيث شكل الهدنة ومضمونها، ربما نتطلع ونأمل أن تكون نهاية لصراع طويل، وبداية لعودة تدريجية لأمن واستقرار تنعكس آثاره الإيجابية إن وجد على إثيوبيا وعلى الإقليم بالكامل، لكن يبقى أن الأهم من شروط الهدنة هي مدى درجة استعداد أطرافها للوفاء بالتزاماتهم، خاصة وإن هذه الهدنة تحديداً ليست فقط لطرفي الصراع الرئيسين مقاتلي التيغراي وفي المقابل النظام الإثيوبي أو الحكومة المركزية الإثيوبية، إنما يمتد الصراع إلى تداخل أطراف أخرى منها ما هو خارجي دولي مثل إريتريا على سبيل المثال التي تمتلك سجل مشبوه من التداخل في الصراع، وأيضاً في المقابل هناك جبهات عدة متحالفة مع جبهة تيغراي ضد النظام الإثيوبي".

وأضاف أنه "من اللافت للنظر أيضاً خلال جولات التفاوض في جنوب إفريقيا وحتى الآن، لم يتوقف الصراع، بينما استمرت الضربات الجوية ومحاولة السيطرة على المدن المحورية من قبل النظام الإثيوبي، بينما في المقابل استمرت العمليات العدائية من إقليم تيغراي رداً على النظام وفقدان الأمل بعد تراجع الحياة المدنية للجميع وفقد آلاف المواطنين المدنيين أرواحهم".

ووفقاً لزهدي، فإن الأمر الوحيد الذي يدعم احتمالية نجاح التوافق وصمود الهدنة لفترة أطول نسبياً وحتماً سوف تنتهي بتجدد الصراع بسبب عدم زوال أسبابه من الأساس، الأمر الوحيد إن هذه المرة الدوافع للتوافق ليست إحساساً بالأزمات الإنسانية بسبب الصراع ولا دعماً للشعور الوطني، الدافع هذه المرة هي توافق المصالح ولو بقدر غير كامل وأن الجميع في مأزق كبير ولابد من هدنة تضمن مدة زمنية لإعادة ترتيب الأوراق لدى كل طرف.

تحديات الاتفاق

بدوره يرى الباحث السوداني، عباس صالح، أن صمود الاتفاق بين طرفي النزاع في أثيوبيا يتوقف على قدرة طرفيه على بناء الثقة فيما بينهم، وقدرة فريق مراقبي الوساطة على المراقبة الصارمة لتنفيذ بنود الاتفاق.

وقال صالح لوكالتنا: "يواجه الاتفاق ردود أفعال من تيارات رافضة له أو متشككة في بعض بنوده في المعسكرين بالإضافة إلى الحيز الزمني لبعض تلك البنود قد تتسبب في إعاقة تنفيذه في الموعد المحدد كقضية نزع سلاح مقاتلي تيغراي في غضون 30 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق، علاوة على ذلك، تنطوي بنود الهدنة على قضايا حساسة تتطلب التزاماً دقيقاً بها بشكل متبادل".

وبحسب الباحث السوداني فإن التحدي الأكبر الذي يواجه اتفاق الهدنة هو قدرة فريق مراقبي الاتحاد الإفريقي الصغير في إدارة عمليات المراقبة والتحقق في الوقت المناسب، وإلزام طرفي الاتفاق على الالتزام باستكمال كافة بنود الاتفاق الحالي والانخراط في المراحل التالية قبل التوصل لتسوية نهائية ودائمة.

(ي ح)

ANHA