مشاركون في لقاء بوخوم الحواري: تدشين منطق مستدام لعلاقة تفاعلية عربية - كردية

أكد مشاركون في لقاء الحوار الكردي - العربي الذي عقد في بوخوم الألمانية، على أهمية هذه اللقاءات كونها تتعاطى مع قضية مصيرية تعنى بحياة شعوب المنطقة، وأشاروا إلى أن هذا اللقاء نجح في تدشين منطق مستدام لعلاقة تفاعلية عربية - كردية تعبر عن نفسها بسلسلة خطوات لاحقة، مشددين على أهمية فكر القائد أوجلان في تحقيق أهداف هذه اللقاءات ومعالجة أزمات المنطقة بشكل جذري.

مشاركون في لقاء بوخوم الحواري: تدشين منطق مستدام لعلاقة تفاعلية عربية - كردية
الثلاثاء 8 تشرين الثاني, 2022   02:00
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

عقد السبت الماضي، لقاء الحوار الكردي- العربي، في مدينة بوخوم الألمانية، ونظمه كل من المركز الكردي للدراسات وجمعية التسامح بحضور ثلاثين شخصية سياسية وأكاديمية ونشطاء من المكونين الكردي والعربي.

واتفق المجتمعون في لقاء الحوار الكردي- العربي، على أن ما يجمع الشعبين شأن وجودي يتحدد بالمصير المشترك والتهديد الوجودي عينه، كما توصلوا إلى إطلاق فعالية جديدة تصل إلى مساحات أوسع وفئات وجهات اجتماعية جديدة من الطرفين.

لقاء مهم للغاية وتدشين لمنطق مستدام

وعن أجواء اللقاء ونقاشاته، تحدث لوكالتنا، الناشط السياسي السوري والمشارك في لقاء بوخوم وهو في الأصل من مدينة إدلب السورية، حمزة خالد سقاطي "كان اللقاء مهماً للغاية كونه يتعاطى مع قضية مصيرية تعنى بحياتنا في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، أي العلاقة العربية - الكردية".

وأكد سقاطي "قد نجح اللقاء في إحراز تقدم مهم على الأقل من زاوية تدشين ليس فعالية حوار وإنما منطق مستدام لعلاقة تفاعلية عربية - كردية تعبر عن نفسها بسلسلة خطوات لاحقة في هذا السياق".

مصير مشترك وعدو واحد

ويواجه شعب المنطقة بمختلف مكوناتها تحديات ومخاطر تهدد وجودها، في ظل ازدياد حدة الصراعات الدولية والإقليمية على المنطقة.

ومن هذه التحديات، محاولة قوى إقليمية وفي مقدمتها تركيا فرض الهيمنة على المنطقة من خلال الحديث عن أحقيتها في استرجاع هذه المنطقة عبر تطبيق "الميثاق الملي" والعثمانية الجديدة.

وفي ظل هذه التحديات، دعت العديد من الشخصيات والأحزاب والتيارات العربية والكردية للتشارك في مواجهة المخاطر المشتركة وتشكيل تحالف بين الشعوب.

وتحدث سقاطي عن أهمية تمتين العلاقات العربية - الكردية في ظل الظروف والتحديات الراهنة "أنا أرجح أن ما يجمع العرب والكرد ليس مصالح مشتركة فقط، بل مصير مشترك، فالعدو واحد والتحديات والمخاطر واحدة وبالتالي أرى أن للحوار العربي - الكردي وفقاً لذلك المعنى، قيمة تأسيسية في جعل هذا المصير مشرق وغني وحاضر وخلاق".

فكر وفلسفة أوجلان تعالج أزمات شعوب المنطقة بشكل جذري

وحول أهمية فكر الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب الذي نادى به القائد عبد الله أوجلان في هذه المرحلة، قال سقاطي "لا بد لي أولاً وقبل كل شيء أن أسجل تضامني مع السيد عبد الله أوجلان المعتقل منذ أكثر من عقدين في ظروف تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، أنا أرى أنه قامة فكرية وسياسية استثنائية، أثر تغيبها سلباً على قضايا الكرد والمنطقة".

وأضاف "في حدود اطلاعي المتواضع على كتابات السيد عبد الله أوجلان، تحتاج مطالعاته النظرية ومؤلفاته الضخمة إلى قارئ متخصص يمتلك أدوات قراءة وتكوين عالية، ما استطعت فهمه أنا يؤشر إلى أنه يمتلك فكراً وفلسفة شاملة لمعالجة الدولة والسلطة والمجتمع ومعالجة جذرية لأزمات شعوب المنطقة بما يوفر صون حياتهم وحمايتهم من كافة المخاطر التي تواجههم، وأن تحريره من معتقله أمر جوهري وسؤال ليس إنسانياً وأخلاقياً فقط بل سياسياً وعملياً أيضاً".

لسنا في خنادق مختلفة

وبدورها، عضوة لجنة العلاقات لحزب الاتحاد الديمقراطي والمشاركة في اللقاء الحواري، روشن مسلم، تحدثت عن أهمية الحوار "الحوار هو خطوة لمحاولة فهم الآخر، أن نتحاور يعني أن نرمي السلاح، ونتخلى عن الاضطهاد، والحوار يبقى البديل لهما". 

وأضافت "مجرد الجلوس للحوار هو معرفة الآخر، تفهم الآخر، التخلي عن المواقف القديمة وإيقاف التصورات السابقة، وهو أننا لسنا في خنادق مختلفة، نحن في النهاية بشر لا بد من أن نتعايش بدلاً من المواجهة، بدلاً من أن يكون هناك سوء فهم يجب أن يكون هناك تقبل الآخر، هذه أول خطوة مهمة لبدء الحوار، إنهاء القطيعة القديمة التي كانت ممزوجة بسوء الفهم والقمع وإلغاء الآخر، الحوار هو التخلي عن كل هذه المرحلة لبدء مرحلة جديدة".

التعاون يوصل إلى السلام

ووجهت روشن رسالة إلى شعوب المنطقة "أهمية ذلك أن الناس تبدأ تفكر في أننا لسنا القومية الوحيدة في الدنيا، هناك على الأرض أكثر من لون، وأكثر من دين وأكثر من عرق، الحرب والخلاف والسلاح ليس هو الحل".

وأضافت "الحوار والتعايش والتفاهم والعيش المشترك وتبادل المنافع وفهم الآخر، واعتبار هذه الأرض ملكية الجميع وليست ملكية للقومية واحدة، وهذه الأرض تتسع للجميع ولا تتضيق بأحد هذا هو هدف الحوار".

تحدثت روشن عن أهمية التعاون في ظل التحديات المشتركة "الحوار خطوة مهمة جداً؛ لأن الجميع بدأ يتفهم أن الحياة مشتركة والتحدي هو تحدي وجود ليس للعرب فقط بل للكرد أيضاً وليس الكرد فقط بل للآشوريين وكل أشكال التجمعات أو أنواع البشرية الموجودة. الفاشية والتطرف معاديين للحياة ونحن ندعو للحياة".

وأضافت "بالتالي أي تعاون بين قوميتين؛ معناه السلام، بناء الأرض، معناه التعايش والازدهار والاستفادة من الطرفين. تعاون لإعمار الأرض وتقاسم أساليب الحياة من سلطة ومال وأعمال الزراعة والصناعة لأن الأرض مشتركة".

الحل هو ببناء مجتمع ديمقراطي

تحدثت روشن عن الحل الأمثل لحل أزمات المنطقة "في النهاية هناك مشروع لابد أن يتبناه الجميع كما قال المفكر الكردي عبد الله أوجلان، هذا المشروع يتلخص في بناء مجتمع ديمقراطي يعيش فيه الجميع في إطار الرأي والرأي الآخر في إطار الاختيار الحر والديمقراطية وصندوق الانتخاب وليس بفوهة المدافع".

وأوضحت "هذا المشروع هو ليس موجه فقط للأمة الكردية هو موجه لكل الأمم، أي أمة تريد أن تعيش، يجب أن تعيش في إطار ديمقراطي يساوي بين البشر، يساوي بين المرأة والرجل، يطرح مشروعاً علمانياً ديمقراطياً، لا يتعامل مع البشر على أساس جنسه أو دينه أو لونه بل على أساس هو مواطن في هذه الأمة".

وأضافت "هو لا يقتصر على الكرد والعرب فقط بل يشمل جميع الأطياف والمكونات من كل المجتمعات القريبة التي تعيش بجوار بعضها البعض من سوريا والعراق وتركيا، المهم هو مناهضة الفاشية والإرهاب باسم القومية ومناهضة سيطرة قومية على قومية أخرى واضطهاد قومية لقومية أخرى".

(ي ح)

ANHA