صحف عربية... الجزائر لعبت دور الوكيل لمنع إدانة تركيا وإيران ونذر خلاف بين السوداني والمالكي في العراق

قالت تقارير بأن المزاج السياسي الأوروبي بدأ يتغير لصالح التقارب مع حكومة دمشق، فيما كشفت مصادر أن الجزائر لعبت دور الوكيل المحلي لمنع اتخاذ موقف يدين تدخلات إيران وتركيا في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، في حين تنذر المناصب الأمنية العراقية بخلاف كبير بين السوداني والمالكي.

صحف عربية... الجزائر لعبت دور الوكيل لمنع إدانة تركيا وإيران ونذر خلاف بين السوداني والمالكي في العراق
السبت 5 تشرين الثاني, 2022   03:32
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت، الملف السوري، ونتائج قمة العرب في الجزائر، إلى جانب الأزمة السياسية في العراق.

تغييرات في المزاج السياسي الأوروبي حيال سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة البيان: "لم تكن التغيرات السياسية الغربية جديدة حول الموقف من دمشق والنظام السياسي الذي يعاني من محاولات تهميش وعزلة على المستويات الإقليمية والدولية، فقصة تغير المزاج الدولي حول التعامل مع سوريا بدأت منذ الصيف الماضي بشكل عملي، حين زار القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، دان ستوينيسكو، حلب ودشن عودة واسعة للعلاقات الأوروبية مع سوريا".

وأضافت "ستوينيسكو دافع عن توجه الاتحاد الأوروبي بالاقتراب من دمشق، مشيراً إلى أن هذه الزيارات «بدواعي العمل الإنساني»، مؤكداً أن «الحل الوحيد في سوريا هو حل سياسي، ويجب العمل من قبل الجميع بشكل جدي للوصول إليه».

وتتزايد المطالبات الأوروبية بضرورة مراجعة العلاقة مع دمشق، حيث كشفت مصادر إعلامية أميركية أن دول مثل اليونان وإيطاليا والمجر والنمسا وبولندا تضغط لتغيير السياسات بما يتماشى مع مصالح دمشق ويخفف تدفق اللاجئين، وهذا يعني التعامل الدبلوماسي مع العاصمة دمشق لمعالجة هذه المشكلة.

إيران وتركيا أكبر الفائزين في نتائج قمة الجزائر

وبخصوص نتائج القمة العربية في الجزائر، قالت صحيفة العرب: "انتهت القمة العربية في الجزائر بنتائج، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها باردة كبرودة “القواعد الدبلوماسية” التي حرصت على اتباعها من أجل تحاشي الكشف عن موقف ناتئ حيال العديد من القضايا العربية".

وحصر البيان الختامي للقمة الكثير من الاهتمامات، إلا أنه لم يقدم إطاراً عملياً لأي عمل حيال القضايا الحساسة التي تم طرحها على جدول الأعمال، وهو ما كرس الانطباعات المسبقة، ومن أبرز هذه الانطباعات أن الجزائر احتضنت القمة من باب “رفع العتب”، لأن تحالفاتها الإقليمية ومشاغلها الخاصة ومقاطعتها المغرب مقاطعة مستحكمة جعلت منها أبعد ما تكون عن تمثيل تطلعات “التضامن العربي” وقواعد “العمل العربي المشترك”.

وكان التركيز على القضية الفلسطينية مفيداً من ناحية التأكيد على حماية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، إلا أنه كان تركيزاً يقصد توفير غطاء لمواقف أخرى خطيرة لم تشأ الجزائر أن تتبنى الموقف العربي المشترك منها.

ورغم أن إيران وتركيا لم ترسلا ممثلين إلى القمة إلا أنهما كانتا أكثر المستفيدين من نتائجها، حيث لعبت الجزائر دور الوكيل المحلي لمنع اتخاذ موقف يدين تدخلاتهما في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وكان ذلك إنجازاً كافياً بالنسبة إلى طهران وأنقرة؛ إذ يوفر لتلك التدخلات الغطاء المنشود لاستمرارها.

وتعمد البيان الختامي للقمة التعمية على دور هذين “الحاضريْن – الغائبيْن” بصيغة عامة لم تذكرهما حصراً. كما تعمد خلطها مع قضايا أخرى.

وتدعو الفقرة المعنية بهما، بحسب نص البيان، إلى “رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر تقوية دور جامعة الدول العربية في الوقاية من الأزمات وحلها بالطرق السلمية، والعمل على تعزيز العلاقات العربية – العربية. وفي هذا الإطار نثمن المساعي والجهود التي تبذلها العديد من الدول العربية، لاسيما دولة الكويت، بهدف تحقيق التضامن العربي والخليجي”.

“رفض التدخلات” -وهي صيغة عامة كما هو بيّن- امتزج حسب هذا النص بثلاث قضايا أخرى، لأن الجزائر تمسكت بحماية تركيا وإيران من “الإدانة” التي لم يرد ذكرها أصلاً.

ويقول مراقبون إن هذا هو السبب الرئيسي الذي حال دون مشاركة قادة دول الخليج في أعمال القمة، مكتفين بتمثيل من درجة أقل، لأنهم كانوا على علم مسبق بتمسك الجزائر بمنع إدانة التدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون العربية.

ولئن دأبت القمم والبيانات العربية المشتركة على إدانة الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتأكيد حق الإمارات في استعادتها، فإن بيان قمة الجزائر تغافل عن هذا التقليد لحماية إيران من الإدانة وتوفير غطاء لاحتلالها أراضي عربية.

ومرت الأزمة الإنسانية في لبنان مرور الكرام، بصيغة عامة مماثلة؛ إذ لم تقدم قمة الجزائر تعهدات ملموسة للتخفيف منها، رغم أن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي قدم مناشدة صريحة لمساعدة بلاده على مواجهة هذه الأزمة ومنها تفشي وباء الكوليرا، وهو أمر ما كان ليكلف القمة العربية، ولا الجزائر بمفردها، أكثر من أن تتقدم بتعهد لإرسال شحنات من الأدوية التي تكفل معالجة المصابين، أو أن تخفف من أزمة الطاقة، كي لا يصطدم هذا الجهد بمساعي إيران لأن تكون لاعباً رئيسياً هناك، رغم أنها لم تقدم أكثر من الاستعراضات الدعائية المؤقتة والعابرة.

وتجاهلت القمة أيضاً أزمة الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار ونقص موارد الطاقة بالنسبة إلى بعض الدول العربية، ولم تتقدم بمبادرات محددة لتخفيف الأعباء عن هذه الدول.

الصيغة العامة، التي لا تعني شيئاً محدداً ولا ترسم معالم التزامات معينة، كانت هي البديل الذي اختارته القمة لتأكيد عجزها عن أن تكون قمة تلعب دوراً ملموساً في معالجة القضايا الحيوية التي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بمبدأ التضامن العربي.

المناصب الأمنية تنذر بخلاف بين السوداني والمالكي

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تجنب {الإطار التنسيقي} الشيعي، خلال اجتماعه الأخير، في بغداد، أول من أمس، إعلان موقفه من التغييرات في المناصب الأمنية العليا، واكتفى بتأكيد «الدعم للبداية الصحيحة التي شرعت بها حكومة محمد شياع السوداني»، وفقاً لبيان صدر عقب الاجتماع".

وأجرى السوداني سلسلة تغييرات سريعة في المناصب الأمنية، كان آخرها نقل السكرتير الشخصي للقائد العام للقوات المسلحة، محمد البياتي إلى وزارة الدفاع، إلى جانب إعفاء رائد جوحي من منصبه مديراً للمخابرات، وفقاً لمصادر قريبة من مكتب رئيس الوزراء. وفيما ذهبت بعض المواقف إلى اعتبار هذه التغييرات حملة حكومية لتصفية كبار الموظفين والعسكريين الذين عملوا مع رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، نفى قياديون في الإطار لـ«الشرق الأوسط»، أي «دافع انتقامي» ضد الحكومة السابقة.

لكن هذا المناخ المتحمس للاستحواذ على المناصب الأساسية سرعان ما سينفجر في وجه السوداني، الذي تقول المصادر إنه «لا يشعر بالارتياح من سلوك رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي». وترجح المصادر أن يعين السوداني طالب شغاتي، وهو قائد سابق في مكافحة الإرهاب، في منصبه الجديد مديراً لجهاز المخابرات، وإن صح ذلك، فإن رئيس الوزراء يحاول بالفعل إبعاد الجماعات الشيعية الناقمة على هذه الوكالة الأمنية الحساسة من التوغل في مكاتبها.

من ناحية ثانية، أثار مقطع فيديو لضباط عراقيين حضروا حفلاً فنياً في بغداد، ضجة وصلت إلى حد فتح تحقيق. ويعود الحفل لمؤسسة فنية قدمت جوائز تكريمية لشخصيات عامة على «جهودهم خلال عام 2022»، كان من بينهم ضباط، وشابة تدعى سارة حيدر، تبين أنها من المؤثرات في مواقع التواصل.

(ي ح)

ANHA