الشهيد آريو.. سلك درب الثورة إيماناً بمبدأ أخوة الشعوب واستشهد في سبيله

وهب الشهيد إبراهيم ميخائيل "آريو" نفسه للدفاع عن أرضه، بعد أن سلك درب الثورة إيماناً بمبدأ أخوة الشعوب، وباستشهاده رسّخ قيم هذه الأخوة ومبادئ الأمة الديمقراطية.

الشهيد آريو.. سلك درب الثورة إيماناً بمبدأ أخوة الشعوب واستشهد في سبيله
الجمعة 4 تشرين الثاني, 2022   20:29
الحسكة - آرام أحمد

تميّزت الثورة في شمال وشرق سوريا بتلاحم المكونات مع بعضها البعض، لتشكل لوحة فسيفساء، يجتمع فيها الكردي والعربي والسرياني والآشوري والتركماني تحت سقف أخوة الشعوب.

تجسيداً لهذه اللوحة، اصطف اللون الأزرق الذي يمثل المكون السرياني إلى جانب الألوان التي تمثل المكونات الأخرى، لحماية المنطقة وشعبها، وشاركت قوات السوتورو السريانية المنضوية تحت سقف قوى الأمن الداخلي في العديد من الحملات العسكرية منذ تأسيسها أواخر عام 2013.

ولم تكتفِ قوات السوتورو بالمشاركة في الحملات العسكرية ضد مرتزقة داعش فقط، إنما اتخذت على عاتقها حماية المنطقة وشعبها بمكوناته من أي تهديد، لتجابه أيضاً هجمات الاحتلال التركي الهادفة إلى فشل مشروع الإدارة الذاتية الذي تأسس على مبدأ الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب.

وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، استهدفت مسيّرة للاحتلال التركي سيارة، كانت عائدة من مراسم استذكار الأمينة العامة السابقة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، وذلك بالقرب من مخيم نوروز شمال شرقي ناحية ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو، ليستشهد على أثرها عضو قوى الأمن الداخلي ـ السوتورو إبراهيم ميخائيل (آريو).

من هو الشهيد إبراهيم ميخائيل (آريو)؟

وُلد الشهيد إبراهيم ميخائيل (آريو) عام 1998 في مدينة الحسكة، بحمل عزيز، وهو الابن البكر لوالده بسام ميخائيل ووالدته راحيل عبد الأحد شمعون، إذ يصغره أخ وأخت.

في عام 2002، توجهت أسرة إبراهيم إلى مدينة دير الزور لتسكن فيها، وهناك بدأ إبراهيم بأولى مراحله التعليمية، وبعد بدء الأزمة السورية وتوسع رقعتها ووصولها إلى دير الزور، عاد برفقة أسرته للاستقرار مجدداً في مدينة الحسكة.

"إبراهيم سيكون من حاملي السلاح"

والدة الشهيد إبراهيم (آريو) راحيل عبد الأحد شمعون، قالت "إبراهيم هو طفلي البكر بعد خمسة أعوام من العلاج، ترعرع على الدلال والمحبة كونه الطفل الأول، منذ صغره، كان يهوى شراء الأسلحة واللعب بها، كنتُ أقول لنفسي إن إبراهيم سيكون من حاملي السلاح في مستقبله".

هذه أرضنا ويجب أن ندافع عنها وعن قضيتنا

وأضافت "عاش إبراهيم طفولة جميلة؛ فقد كان مميزاً بين أصدقائه، بلغ سن الدراسة في دير الزور، لكن مع بدء الأحداث في سوريا، اضطررنا للخروج من دير الزور وعدنا إلى مدينة الحسكة، عندها ترك إبراهيم الدراسة، ولم يكملها، ومع بلوغه في السن، قرر إبراهيم الانتساب لقوات السوتورو، على الرغم من محاولتي إقناعه بالابتعاد عن القوات العسكرية والأمنية لاسيما في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة، إلا أنه كان دائماً يقول "هذه أرضنا ويجب أن ندافع عنها، وعن قضيتنا".

كان متمسكاً بسلاحه وقضيته

ومضت راحيل في ذكر مناقب ابنها الشهيد "إبراهيم كان غيوراً على شعبه، ومحبوباً من قبل الجميع، وإنسانياً، كان متمسكاً بسلاحه وقضيته، وبعد اتخاذه قرار الدفاع عن شعبه وقضيته، أصبح مصدر فخر لنا".

وأعربت راحيل عن فخرها بشهادة ابنها "فخورة جداً بابني، لم أكن أتصور أن محبته دخلت قلوب آلاف الناس، بعد مشاهدتي لرفاقه والذين تحدثوا عنه، خفت آلامنا قليلاً، لأننا أدركنا ما هي مكانته في قلوب مَن عرفوه".

أبارك دماء إبراهيم على مكونات شمال وشرق سوريا

واختتمت والدة الشهيد إبراهيم حديثها "لتبقى هذه القوات بمكوناتها من الكرد والعرب والسريان بحمى الرحمن، وأبارك دماء إبراهيم على جميع مكونات شمال وشرق سوريا وشعبها".

اختار طريق الدفاع عن أرضه ومدينته

من جانبه، تحدث والد الشهيد (آريو) بسام ميخائيل، قائلاً "كانت لإبراهيم مكانة خاصة، كونه ابني البكر".

وأشار إلى كيفية انضمام الشهيد آريو إلى القوات الأمنية السوتورو، "مع بدء الأحداث في المنطقة ودخول مرتزقة داعش إلى مدينة الحسكة، قررت الانضمام إلى قوات السوتورو للدفاع عن المنطقة برفقة ابني إبراهيم، كنت فخوراً به جداً، كونه اختار الدفاع عن أرضه ومدينته".

ونوه بسام أن الدفاع عن الأرض واجب على الجميع "لذلك لم أمانع انضمام إبراهيم إلى القوات العسكرية، لأنه إذا لم يدافع ابني عن هذه المدينة ولم يدافع غيره، لأصبحت مثل باقي المناطق التي يسودها الدمار".

وزاد "كان إبراهيم مندفعاً، وشارك في حملات عديدة، وتوجه في الأعوام الأخيرة إلى مدينة ديرك، وخلال بقاءه هناك، قررنا تزويجه، وفي اليوم الثاني من خطبته، كان إبراهيم قد توجه إلى حملة دير الزور، مع رفاقه".

وشارك الشهيد آريو في حملات عدة، منها صد هجمات مرتزقة داعش على سري كانيه وتل تمر في 2015، ومن ثم حملة تحرير بلدة الشدادي2017 وحملة تحرير مدينة منبج 2016 وحملة تحرير مدينة الرقة 2017 وآخرها حملة تحرير دير الزور وإنهاء الوجود الجغرافي لداعش 2019.

التعايش على مبدأ أخوة الشعوب

عبّر والد الشهيد إبراهيم عن فخره بشهادة ابنه، قائلاً "نرفع رأسنا ونفتخر بشهادة ابننا، كونه استشهد من أجل قضيته، وهو أحد أبطال هذه القضية، ودافع عن شعبه وأرضه".

لا تتخلوا عن أهداف الشهداء

متوجهاً برسالة في ختام حديثه "لشعب شمال وشرق سوريا بكافة مكوناتها بالسير على درب الشهداء والدفاع عن الأرض، وعدم التخلي عن الأهداف التي استشهد من أجلها، إبراهيم ورفاقه".

بدوره، استذكر العقيد في الإدارة العامة لقوى الأمن الداخلي ـ السوتورو، إسكندر شمعون، رفيق الشهيد إبراهيم في السلاح وقال "الشهيد إبراهيم كان هادئاً لا يريد إزعاج من يقابلهم، كان يتعامل بعطف مع الجميع".

على مبدأ أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية كان إبراهيم يعمل بإيمان وتضحية

وأضاف شمعون "الشهيد إبراهيم كان يعمل على مبدأ أخوه الشعوب والأمة الديمقراطية بإيمان وتضحية، فقد كان هدفه الأول هو الإنسانية، بعيداً عن الطائفية، ومشاركة جميع المكونات والقوات الموجودة في المنطقة، للوصول إلى أهدافنا في تحرير المنطقة والحفاظ على مكتسباتها".

من كلماته "هذه الثورة جعلتنا نعرف تاريخنا ولغتنا وحقنا"

ولفت شمعون بقوله "ثورة شمال وشرق سوريا عرفت بتعددها المذهبي والقومي، الأمر الذي أعطى لهذه المنطقة تجربة جديدة، لذلك كان الشهيد إبراهيم دائماً ما يقارن الوضع الراهن والأوضاع السابقة في ظل الحكم الاستبدادي للمنطقة، لذلك كان دائماً، يقول إن هذه الثورة جعلتنا نعرف تاريخنا ولغتنا وبأننا أصحاب حق".

معاهدة بالسير على خطاه

وعاهد شمعون في ختام حديثه، الشهيد إبراهيم وعائلته باستكمال طريق الشهيد في الوطنية والمسؤوليات "التي تركها على عاتقنا، وسنستمر بحماية شمال وشرق سوريا ومكافحة الإرهاب".

(م ح)

ANHA