كاتبة صحفية: أوكرانيا لن تكون المحطة الأخيرة للصراع بين المعسكر التقليدي والقوى العائدة من الماضي

توقعت الكاتبة الصحفية المتخصصة بالشؤون السياسية والصراعات الإقليمية والدولية، هند الضاوي، ارتفاع حدة الصراع بين الغرب وروسيا في الفترة المقبلة، ولم تستبعد اندلاع حرب نووية بين الأطراف المتصارعة، مؤكدة أن أوكرانيا لن تكون المحطة الأخيرة للتصادم.

كاتبة صحفية: أوكرانيا لن تكون المحطة الأخيرة للصراع بين المعسكر التقليدي والقوى العائدة من الماضي
الجمعة 28 تشرين الأول, 2022   01:35
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تستعر المعارك على الأرض بين القوات الأوكرانية المدعومة من حلف الشمال الأطلسي والروسية، حيث باتت ضمن عملية "كسر عظم" بين كل من روسيا الساعية إلى الهيمنة عبر ضم مناطق جديدة والتلويح بالنووي التكتيكي وقطع الغاز عن أوروبا وتكثيف العلاقات مع دول الشرق الأوسط وآسيا، ومن جهة أخرى القوى الغربية الساعية إلى كبح جماح الطموح الروسي عبر فرض العقوبات عليها وفتح مخازن السلاح أمام الجيش الأوكراني واستنفار الاستخبارات الأميركية والبريطانية ووضعها في خدمة كييف، وكذلك التدريبات النووية لحلف الناتو، والتي بدأت في 17 تشرين الأول، وتستمر حتى 30 من الشهر الجاري.

اشتباك مباشر

/ar/uploads/files/2022/10/27/175236_hnd.webp

وحول تزامن كل هذه التطورات في وقت واحد، قالت الكاتبة الصحفية المتخصصة بالشؤون السياسية والصراعات الإقليمية والدولية، هند الضاوي، لوكالتنا أن "تدريبات الناتو النووية الأخيرة، طبيعية جداً، وخاصة مع تصاعد حدة الصراع بين روسيا من جهة وأوكرانيا (ومن ورائها الناتو) من جهة أخرى، وأن امدادات السلاح وحتى التدريبات العسكرية التي تلقاها الجيش الأوكراني تتم عبر قوات الناتو، ومستشاري الناتو، بالتالي باتت الحرب تأخذ منحى آخر، وهو احتمالية الاشتباك المباشر".

وأضافت أن "بوتين تحدث إذا تعرضت روسيا لخطر وجودي، فإن منظومة الدفاع النووية ستكون في المقدمة لحماية الأمة الروسية، ولذلك من الطبيعي أن نرى تدريبات نووية لدى كلا الطرفين (الروسي والغربي)، وذلك مع تصاعد الحديث في الفترة الأخيرة عن استخدام قنبلة نووية تكتيكية، واستخدامها بات أمراً وارداً، وحتى الآن يصنف الصراع بأنه روسي - أوكراني، ولكن في حال حصول أي خطا فقد نرى روسيا في مواجهة الناتو".

واللافت في الأيام القليلة الماضية، هي الاتصالات العسكرية الروسية الرفيعة المستوى مع كل من وزارة الدفاع الأميركية والفرنسية والبريطانية ودولة الاحتلال التركي، وبحسب التقارير، فإن موسكو حذرت تلك الدول من أن كييف بصدد استخدام "قنبلة قذرة"، فيما أعلنت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، الأحد، رفضهم للمزاعم الروسية حول استعداد أوكرانيا لاستخدام "قنبلة قذرة".

وتشير التقارير إلى أن أطراف الصراع لم يلقوا بعد بجميع أوراق الضغط الخاصة بكل طرف، بغية حفاظ كل طرف على عنصر المفاجئة أو لإفساح المجال للدبلوماسية، وتقول في هذا الصدد الكاتب الصحفية، هند الضاوي: أن "الطرفين لديهما المزيد من أوراق الضغط، لأننا نتحدث عن قوى كبرى ولديهم نفوذ وامتداد لدى كل دول العالم ولديها طاقة ولديها موارد، ولديها سلطة وسيطرة على الممرات المائية، وحتى على الأقمار الصناعية".

وأضافت "فكرة أن روسيا أعلنت الأحكام العرفية في المناطق التي تمت السيطرة عليها وضمها مؤخراً، وهذا الأمر أيضاً طبيعي، لأن الوضع غير آمن وغير مستقر، هناك معارك متقطعة، وهناك هجمات مرتدة من قبل القوى الأوكرانية، وبالتالي إعلان الاحكام العرفية، تتسق مع السياسة التي تتبعها روسيا في هذه المناطق، حتى وأن حسمت لصالح روسيا عبر الاستفتاء، لأن هذا لا يعني أن هذه الأمر استتب لروسيا في هذه المناطق، وربما تخضع هذه المناطق لعمليات ممنهجة في الفترة القادمة، من قبل القوات الأوكرانية، وبدعم من الناتو".

لا انتصار كاسح ولا هزيمة ساحقة

وعن استعداد الطرفين للوقوف عند هذا الحد من الصراع والبدء بالتسوية، تقول الكاتبة الصحفية المتخصصة بالشؤون السياسية والصراعات الإقليمية والدولية: "لا أعتقد بأن أي طرف من الأطراف مستعد للحوار والوقوف عند هذا الحد، حيث لا يوجد انتصار كاسح حتى الآن ولا هزيمة ساحقة لأي طرف، وبالتالي لا أعتقد بأن الأمر سيصل إلى المفاوضات، وخاصة بأن فرصة المفاوضات كانت مرتفعة جداً قبل نيسان الماضي، وكان يمكن أن يتم الالتزام باتفاق مينسك، ونؤسس لأوكرانيا حيادية بعيداً عن الناتو وحتى بعيدة عن روسيا، ولكن لم نجد قبولاً لهذه الفكرة، وخاصة من قبل التحالف الغربي، فمن اليوم الأول للعملية العسكرية الروسية، هناك تحشيد قوي عسكري وحتى الحديث عن مرتزقة يتم تدريبهم لدعم الجيش الأوكراني".

وأضافت أن "فكرة التسوية لم تكن مدرجة على الأجندة الغربية، وروسيا تعلم ذلك، وتركز الآن على فكرة الانتصار الميداني، لأنها تجد بأن لا محالة عن الانتصار العسكري، وأن طريق التسوية مغلق في الوقت الحالي وربما لم يفتح قريباً، لأن الصراع ليس مع أوكرانيا كما ذكرت، هو صراع لتغيير النظام العالمي، وهذا سيأخذ سنوات عديدة، ولن تكون أوكرانيا المحطة الأخيرة للتصادم بين المعسكر التقليدي (برئاسة الولايات المتحدة)، والقوى الصاعدة والعائدة من الماضي (روسيا)، بصرف النظر عن أن يمكن للصين واستراتيجيتها بعد تثبيت حكم شي على رأس الحكم الشيوعي، إصدار قرارات مهمة ستغير مسار الأزمة والحرب ما بين روسيا والغرب، في حال قررت الصين الدخول إلى تايوان، أعتقد وقتها بأن الصراع سيكون على عدة محاور، وسيكون هناك ضغط أكبر من كل الأطراف لتغيير النظام العالمي بما يتناسب مع المتغيرات الدولية".

أوروبا أكبر الخاسرين

وعن أسباب ونتائج الاتصالات الدفاعية المكثفة بين وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، ووزراء واشنطن وباريس ولندن وأنقرة، وخاصة بعد الحديث الروسي عن نوايا أوكرانية باستخدام "قنبلة قذرة" ضد روسيا، اعتبرت الكاتبة الصحفية المتخصصة بالشؤون السياسية والصراعات الاقليمية والدولية، هند الضاوي، إن "الاتصالات التي جرت بين وزراء دفاع الناتو (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا) ووزير الدفاع الروسي هي اتصالات طبيعية في هذه المرحلة، لا أحد يريد الوصول إلى مرحلة الحرب النووية، في حال تم استخدام القنبلة التكتيكية من أي طرف، على الرغم من أن هناك نية لهتلرة بوتين، للقضاء على فكرة الحياد النسبي التي اتبعته معظم دول الشرق الأوسط، وخاصة الدول النفطية وأيضاً اتبعته الهند وباكستان، وهناك معسكر يرغب في القضاء على فكرة الحياد النسبي، ولا سبيل في ذلك سوى هتلرة بوتين".

لكنها أردفت بالقول: "فكرة استخدام بوتين للسلاح النووي، فهذا أمر وارد، وقالها الرئيس الروسي سابقاً، إذا لم تعش روسيا بسلام، فما أهمية العالم".

وأضافت "حتى إن ذهبت كل من موسكو وواشنطن ومعها لندن نحو التصعيد، أعتقد بأن دول الاتحاد الأوروبي متضررة بشكل كبير من هذه الحرب، وبالتالي تركيا متضررة بشكل أكبر، لأن الساحة الكبرى للمعارك ستكون في البحر الأسود، وهذا يؤثر على المجال الحيوي التركي، وحركة التجارة والاقتصاد التركي".

وختمت قائلةً "على الرغم من رغبة واشنطن في هذه الحرب لإضعاف روسيا وكذلك أهمية هذه الحرب بالنسبة لروسيا بخصوص إعادة وضعها الدولي كما كانت في عصر الاتحاد السوفييتي وانهاء فكرة القطب الأوحد، إلا أن كل من ألمانيا وفرنسا وحتى تركيا يحاولون أن يقللوا من حدة الصراع، كونهم الخاسر الأكبر من ذلك".

(ي ح)

ANHA