​​​​​​​هيومن رايتس ووتش: تركيا رحلت تعسفياً مئات اللاجئين السوريين

أكدت "هيومن رايتس ووتش'' أن سلطات دولة الاحتلال التركي اعتقلت واحتجزت ورحلت بشكل تعسفي مئات الرجال والفتيان السوريين اللاجئين إلى سوريا بين شهري شباط وتموز 2022.

​​​​​​​هيومن رايتس ووتش: تركيا رحلت تعسفياً مئات اللاجئين السوريين
الإثنين 24 تشرين الأول, 2022   04:51
مركز الأخبار

في الوقت الذي تروج فيه سلطات دولة الاحتلال التركي إلى "العودة الطوعية" للاجئين السوريين، كشف تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" أن أنقرة اعتقلت واحتجزت ورحلت بشكل تعسفي مئات الرجال والفتيان السوريين اللاجئين إلى سوريا بين شهري شباط وتموز 2022.

وقال سوريون مرحّلون لـ "هيومن رايتس ووتش" إن المسؤولين الأتراك اعتقلوهم من منازلهم وأماكن عملهم وفي الشوارع، واحتجزوهم في ظروف سيئة، وضربوا معظمهم وأساءوا إليهم، وأجبروهم على التوقيع على استمارات العودة الطوعية، واقتادوهم إلى نقاط العبور الحدودية مع شمال سوريا، وأجبروهم على العبور تحت تهديد السلاح.

وقالت نادية هاردمان، باحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: "في انتهاك للقانون الدولي، اعتقلت السلطات التركية مئات اللاجئين السوريين، حتى الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وأجبرتهم على العودة إلى شمال سوريا".

ومع مساعي دولة الاحتلال التركي للتقرب من حكومة دمشق، أعلن أردوغان أنه "يعتزم إعادة توطين مليون لاجئ في شمال سوريا، في مناطق لا تسيطر عليها الحكومة".

ويستهدف مشروع أردوغان 13 منطقة محتلة في مقدمتها أعزاز وجرابلس والباب في ريف حلب الشمالي وكري سبي وسري كانيه في شمال وشرق سوريا، وذلك بالتعاون مع ما تسمى بالمجالس المحلية التابعة لمرتزقة الاحتلال في تلك المنطقة.

وتشهد تلك المناطق فلتاناً أمنياً وفوضى ممنهجة، إلى جانب الاقتتالات والخلافات بين المرتزقة على تقاسم طرق التهريب، وممتلكات سكان المنطقة الأصليين الذين هُجروا قسراً من مناطقهم، ناهيك عن ممارساتهم للعنف والاعتداء بحق المدنيين في تلك المناطق، ما يجعلها بعيدة كل البعد عن تسمية أردوغان لها بـ "المنطقة الآمنة".

الإجبار على توقيع استمارات الترحيل

وقال لاجئون رُحلوا إلى الشمال السوري إنهم "أُجبِروا على التوقيع على استمارات إما في مراكز الترحيل أو على الحدود مع سوريا. قالوا إن المسؤولين لم يسمحوا لهم بقراءة الاستمارات ولم يوضحوا ما ورد فيها، لكن جميعهم قالوا إنهم فهموا أن الاستمارات تؤكد موافقتهم على العودة الطوعية إلى سوريا، قال البعض إن المسؤولين غطوا بأيديهم جزء الاستمارة المكتوب بالعربية، قال معظمهم إنهم رأوا السلطات في مراكز الترحيل هذه تتعامل مع سوريين آخرين بنفس الطريقة".

كما قال كثيرون إنهم رأوا مسؤولين أتراك يضربون رجالا آخرين رفضوا التوقيع في البداية، لذا شعروا أن ليس لديهم خيار آخر، قال رجلان احتجزا في مركز ترحيل في أضنة إنهما خُيرا بين التوقيع على استمارة والعودة إلى سوريا أو احتجازهما لمدة عام، اختار كلاهما المغادرة لأنهما لم يستطيعا تحمل فكرة قضاء عام في الاحتجاز وكانا بحاجة إلى إعالة عائلاتهما.

ارتفاع خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السوريين

على مدى العامين الماضيين، كان هناك ارتفاع في الهجمات العنصرية والمعادية للأجانب، وخاصة ضدّ السوريين في 11 آب 2021، هاجمت مجموعات من السكان الأتراك مواقع عمل ومنازل لسوريين في أحد أحياء أنقرة، بعد يوم من قتل شاب سوري لآخر تركي طعناً أثناء عراك.

كما ويتعرض أغلب اللاجئين السوريين إلى الاعتقالات التعسفية أثناء مداهمات لأماكن العمل أو المنازل، إذ يقول لاجئون إنهم يعتقلون بسبب شكاوى أو مزاعم كاذبة من الجيران أو أصحاب العمل، تتراوح بين إحداث الكثير من الضجة والاتهام بالإرهاب في اتهامات لا أساس لها.

إلى جانب هذه الممارسات العنصرية، يتعرض اللاجئون في مراكز الترحيل إلى الركل والضرب إما بأيديهم أو بهراوات خشبية أو بلاستيكية.

دولة الاحتلال التركي تنتهك المواثيق الدولية

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن "تركيا مُلزمة بموجب المعاهدات والقانون الدولي العرفي باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى مكان قد يواجه فيه خطراً حقيقياً بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو تهديد الحياة".

وأضافت: "على تركيا ألا تُجبر الناس على العودة إلى الأماكن التي يواجهون فيها أضراراً جسيمة على تركيا حماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين، بغض النظر عن مكان تسجيلهم، ويجب ألا تُرحّل اللاجئين الذين يعيشون ويعملون في مدينة غير تلك التي سُجّلت فيها هوياتهم وعناوين الحماية المؤقتة".

(د ع)