محاضر في جامعة شينشي الصينية يقيّم الصراع بين قوى الهيمنة العالمية

ربط المحاضر في جامعة شينشي الصينية سيفان سعيد الصراعات الدائرة بين القوى المحلية والإقليمية بما وصفه بالصراع الأكبر بين الأقطاب، في ظل رغبة عدد من القوى لتعزيز هيمنتها في المرحلة المقبلة.  

محاضر في جامعة شينشي الصينية يقيّم الصراع بين قوى الهيمنة العالمية
الجمعة 21 تشرين الأول, 2022   02:49
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور 

اعتبرت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في استراتيجيتها للأمن القومي أن التحدي الأبرز الذي يواجه الولايات المتحدة يتلخص في المنافسة المحتدمة مع الصين ووجوب احتواء الخطر الروسي.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، في كلمة ألقاها في جامعة جورج تاون أثناء كشف النقاب عن إستراتيجية الأمن القومي "انتهت حقبة ما بعد الحرب الباردة، والمنافسة جارية بين القوى الكبرى لتشكيل ما سيأتي لاحقاً".

وجاء في الوثيقة التي تمتد على 48 صفحة أن عشرينيات القرن الحادي والعشرين ستكون "عقداً حاسما لأميركا والعالم" من أجل الحد من الصراعات.

وأكدت الإستراتيجية "سنعطي الأولوية للحفاظ على أفضلية تنافسية دائمة على جمهورية الصين الشعبية مع تقييد روسيا التي لا تزال شديدة الخطورة".

ويذكر أن إستراتيجية الأمن القومي لعام 2017 تعاملت مع الصين وروسيا على أنهما تهديد قابل للتبادل لأمن أميركا وازدهارها.

إستراتيجية جديدة

ويقول في هذا السياق، المحاضر في جامعة شينشي الصينية والحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، سيفان سعيد، خلال حديث خاص لوكالتنا: "في بداية تسعينات القرن الماضي، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب آنذاك، أصبحت سيد العالم والأمم المتحدة تحترم، وأصبح العالم تحت نظام عالمي جديد بقيادة أميركا وحلفائها، وكان ذلك بسبب الغياب السياسي والعسكري الصيني آنذاك والفشل السياسي والعسكري الروسي بعد عقود من الحرب الباردة بين القطبين الشرقي والغربي، ولكن في عام 2017، وفي المؤتمر السنوي للأمن في ميونيخ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن زمن القطب الأحادي قد انتهى، من الآن فصاعداً سيكون هناك أكثر من قطب، وسيكون هناك أقطاب متعددة، كالصين والروس والهند، أمام أميركا وحلفائها".

أوضح سعيد أن "إستراتيجية واشنطن الجديدة وخاصة بعد كوفيد، وبعد حرب روسيا على أوكرانيا، أصبحت تركز وبشكل أساسي على الصين كمحور رئيسي للصراع القائم".

ويعتقد سعيد بأن الصين "هي الخطر الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة، ويرى بأن روسيا "لا تملك اقتصاد قوي كما الصين"، مشيراً إلى أن "الخطر الروسي ليس على أميركا مباشرةً، بقدر ما هو خطر على أوروبا من حيث تزويد الغاز والنفط والغذاء وخاصة القمح"، ولذلك، وبحسب سعيد، تركز الولايات المتحدة جهودها على الصين كخطر أكبر في المستقبل المتوسط والمستقبل البعيد، كما قال بايدن قبل ثلاثة أيام في نص وثيقة الأمن القومي، بأن الصين هي الخطر الأساسي الاستراتيجي في المستقبل البعيد.

ويرى سعيد بأن "الحرب الروسية على أوكرانيا واحتمالية استخدام الأسلحة النووية ليس هو التحدي الأكبر مقارنة بالمد الاقتصادي والحضاري الصيني أولاً ومن الممكن الهندي مستقبلاً".

وأكد بأن المد الاقتصادي والحضاري الموجودين لدى الصين والهند يشكلان الخطر الأكبر على أميركا وعلى الحضارة الغربية والاقتصاد الغربي بقيادة أميركا أكثر من روسيا وقوتها العسكرية.

عالم متعدد الأقطاب

وعن دور هذا الصراع الدائر في تشكيل عالم متعدد الأقطاب، وتأثير ذلك على واشنطن وحلفائها، يقول المحاضر في جامعة شينشي الصينية والحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، سيفان سعيد: "بسبب هذه التغييرات الجديدة وبروز الأقطاب التي تتحدى الغرب، وبالأحرى التي تتحدى حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، نستطيع القول بأن كل الصراعات الإقليمية والمحلية أصبحت حروب بالوكالة لذويها من هذه الأقطاب، المشكلة الأوكرانية والأزمة التايوانية والاحتجاجات في إيران، أعتقد بأن لها علاقة بالصراع الأكبر، والمتمثل في الصراع الأساسي ما بين الأقطاب، والشيء المثير للاهتمام، هو بأن أميركا ليست لها أية تجربة موفقة في المنطقة منذ حرب فيتنام ومروراً بأفغانستان والعراق وحتى الآن في سوريا، والهيمنة الأميركية تتراجع شيئاً فشيئاً منذ بداية الألفية".

(ي ح)

ANHA